كتب تركي فارس:
يرى المراقبون أن المشروع الإصلاحي لحكومة سمو الشيخ صباح لم ينفذ منه إلا التفريط في أراضي الدولة والذي وصل إلى أهمها وأغلاها ثمنا داخل المدينة، وقد ألحت مجموعة من المواطنين المتابعين للشؤون العقارية على "الطليعة" بضرورة لفت الانتباه إلى ما يجري بشأن التصرف في أراضي الدولة بعد أن وصل سخاء وكرم حكومة الشيخ صباح إلى المنح والهبة لأراض لا تقع خارج خط التنظيم أو في المناطق الصناعية والزراعية وإنما داخل مدينة الكويت بل في أهم المواقع التي تعتبر الأغلى ثمنا وقيمة مالية وتتميز بأهمية وحساسية كبيرة لقربها من قصر السيف ومركز المدينة المالي، وتقدمت هذه المجموعة ببيانات عن منح إحدى الشخصيات الكويتية ثلاثة مواقع في مركز المدينة أو العاصمة السياسية والمالية محاذية لشارع عبدالله الأحمد تبلغ إجمالي مساحتها 18758م2 (ثمانية عشر ألفا وسبعمئة وثمانية وخمسين مترا مربعا)· وتقدر قيمتها بما يترواح بين 113-150 مليون دينار كويتي·
والمواقع الثلاثة، هي موقع لبناء مكتبة مساحتها 11000م2 (أحد عشر ألف متر مربع) بجانب مسجد الدولة الكبير وتقدر قيمة الأرض بين 66-88 مليون دينار والموقع الثاني في الزاوية المطلة على شارع عبدالله الأحمد وشارع جابر المبارك تقدر مساحته بحوالي 5000م2 (خمسة آلاف متر مربع) وكان هذا الموقع مخصصا لمركز طب الأسنان وتتراوح قيمته بين 30 - 40 مليون دينار ويزمع إقامة مبنى تجاري أو برج للإنفاق على المكتبة، والموقع الثالث على شارع جابر المبارك مقابل المستشفى الأميري وسيخصص لإقامة نصب تذكاري تقيمه الشخصية الممنوحة لها المساحة، وتبلغ مساحة هذا الموقع 2758م2 "ألفين وسبعمائة وثمانية وخمسين متر مربعا) وتقدر قيمته بما يترواح بين 16,5 - 22 مليون دينار·
إن قيمة الأراضي التي سيقام أو أقيم عليها المشروع تبلغ أضعاف أضعاف تكلفة مباني المشروع·
وفي الحالة التي أمامنا لا تزيد تكلفة المبنى عن 10-20% من قيمة الأراضي، أي أن الدولة تدفع أو تتبرع بما نسبته 80% - 90% من تكلفة المشروع·
مما يثير مسألة مهمة وهي لماذا لا يتكفل المحسنون بتكلفة الأرض التي يقام عليها المشروع الخيري أو الثقافي استكمالا لإحسانهم كما يحدث في بلاد الله الأخرى·
وتثير هذه المصادر ملاحظة مفادها إذا كانت الأراضي التي تقام عليها المشاريع الخيرية خدمية أو ثقافية تبلغ قيمتها أضعاف أضعاف تكلفة مباني المشروع· فإذا أراد المحسنون التبرع بإقامة مشاريع خدمية أو ثقافية فلماذا لا يكملون إحسانهم بالتبرع بقيمة الأرض التي تقام عليها هذه المشاريع؟!