كتب مظفر عبدالله:
واصل فريق العمل المعني بمشروع تطوير حقول النفط (مشروع الكويت) على تنفيذ خطة إعلامية أولية تهدف الى تسويق المشروع من خلال عرض التفاصيل المتوافرة على عدد من الجهات الأهلية، وكان آخرها ندوة جمعية الصحافيين·
وقد سبق أن أثارت "الطليعة" عبر لقاءات صحافية ومقالات وتحليلات عددا من الملاحظات الخاصة باتفاقية المشروع ونموذجه المالي والاقتصادي وكذلك المتابعات الجادة من قبل مكتب الشال الذي يرأسه الخبير الاقتصادي جاسم السعدون ولم ترد ضمن الحملة الإعلامية التي يقودها كل من العضو المنتدب لمشروع حقول الشمال أحمد راشد العربيد والمساعد التنفيذي للعضو المنتدب للمشروع هاشم الرفاعي، وبالنظر الى غموض الكثير من النقاط في المشروع الذي يجري الترويج له فقد بدا أن تلك الجمعيات غير واعية للكثير من تلك التفاصيل ويظهر ذلك من خلال طبيعة النقاش الذي يتلو عملية التسويق فالكل يدعم المشروع بعد أقل من ساعة من طرحه إعلاميا!!
ويعزو بعض المراقبين ضعف التفاعل الشعبي الحقيقي مع ما يطرح ويروج الى قلة الخبرات الوطنية المعنية بالشأن النفطي وتحديدا موضوع الاستعانة بالشركات الأجنبية لتطوير إنتاج الحقول، الى جانب اعتماد الحملة الإعلامية ذاتها على شعارات عامة قد يبدو بعضها مقنعا لكن تفاصيلها قد تعمل على تقويضها وهو ما سيغذي عامل عدم الثقة بالمشروع مستقبلا·
فعلى سبيل المثال تطرح الحملة الإعلامية أن المشروع سيكون فرصة لتوظيف العمالة الكويتية وتطويرها لكنها لا تدخل في تفاصيل هذه المسألة وتذكر لنا كم هو العدد المتوقع لهذه العمالة الذي قال بعض المراقبين إنه لن يتعدى أكثر من 500 فرصة عمل في مشروع يقول البعض إنه سيكلف 9 مليارات دولار!!
كما لا توفر الحملة الإعلامية تفاصيل عن أحد أهداف المشروع وهو نقل وتطوير التكنولوجيا الحديثة في عالم تطوير الإنتاج، فقد يبدو لغير المتخصصين الذين تعرض عليهم المعلومات العامة أن التكنولوجيا حديثة بالمعنى الحرفي للكلمة وليست تكنولوجيا ربع القرن الأخير، هذا فضلا عن حساب مدة المشروع الذي سيستغرق عشرين عاما قابلة لزيادة عشر سنوات، فهل ستدخل التطورات التكنولوجية في المدة الزمنية للعقد·
النقطة الغامضة الثالثة هي ما تثيره الحملة الإعلامية بشأن حجم الإنتاج المتوقع أو المرجو حيث يؤكد القائمون على المشروع أن الهدف هو زيادة إنتاج الكويت من حقول الشمال من مستواه الحالي 530 ألف برميل يوميا الى 900 ألف برميل دون إعطاء أي تفصيلات عن تطبيق هذا الهدف على مدى العشرين عاما، فهل سيكون هذا الهدف محققا بعد 3 أو 5 سنوات من بدء المشروع ويستمر حتى آخر سنة في العقد؟ وما هو الموقف من الحصص التي تقررها منظمة الأوبك للدول الأعضاء ومنها الكويت؟
أما الموضوع الرابع والمتعلق بالتأثر بأسعار النفط من حيث هو موضوع دولي بحت ويخضع لتأثيرات لا علاقة للكويت أو الشركة التي ستنفذ المشروع به، فالحملة الإعلامية لا توفر معلومات حول هذا الموضوع، وكيف ستكون آثاره على حساب الالتزامات المالية الناتجة عن تشغيل المشروع سواء للدولة أو للشركة الفائزة بالعقد·
وبالطبع قد يكون أمرا طيبا وإيجابيا حرص القائمين على حملة الترويج الإعلامي للمشروع الالتقاء بالجمعيات الأهلية المختلفة لعرض المعلومات عليها لكن ما تبين من ردود فعل بدا دون الطموحات ولم يثر أي نقاش موضوعي وحقيقي حول أهمية المشروع وهدفه وأساليب تنفيذه، فقط كان موقف جمعية المهندسين هو الأقرب الى العقلانية حينما أكد رئيسها في ندوة خصصت لفريق المشروع بأن الجمعية لن تبدي رأيها إلا بعد حصولها على تفاصيل المشروع، غير مكتفية بما يعرض في الندوة التي أقيمت في مقرها في فترة سابقة من هذا العام· وهذا الوضع يطرح تساؤلا حول ما إذا كانت الحملة الإعلامية قد أخذت في الحسبان تعميق النقاش مع المتخصصين وأصحاب الخبرة في مرحلة ثانية بعد الانتهاء من الجمعيات الأهلية من خلال ورشة عمل أكثر مهنية، فالهدف هو إيضاح الكثير من المواضع الغامضة في المشروع وبصورة شفافة·