رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 صفر 1426هـ - 16 مارس 2005
العدد 1669

وتد

الحب بخساراته

 

نشمي مهنا

 

- 1 -

 

حادثة اغتيال الحريري، ومطالبة المعارضة اللبنانية بانسحاب الجيش السوري ومخابراته من أراضيها، هما قضيتا حريات وتحرير، وليست شأنا سياسيا فقط، أو داخليا، أو سيادة·

فلا سيادة للسجّان في مربعاته الضيقة المرسومة هناك أو هنا·

كل "شأن" لكبت الأنفاس هو شأنان داخلي وخارجي معا·

وكل سياسة هي ثقافة·

 

- 2 -

 

عندما تجوّل أدونيس منذ فترة في شوارع حبيبته بيروت، وتأمل أحوالها وناسها وأديانها وعمرانها، كتب هجاء في "لا مدينيتها" وتناقضاتها القاتلة وطائفيتها المتجاذبة بين الكنيسة والمسجد، ورأى أمراء الطوائف باقين على حالهم وأنها مجرد خراب وأطلال آيلة للسقوط· كان له الحق في "التدخل" آنذاك (رغم ما ووجه به من عاصفة غاضبة من أبنائها) لا لأنه هو نفسه أحد أبنائها القدامى اللائذين بحضنها قبل نصف قرن، أو لأنه أحد رواد ثقافتها، لكن لأن تأملاته واجتهاداته - وإن قيل حاقدة - هي مشروعة·

هذه الـ "بيروت" الآن لها عليه حق، أضاعه أدونيس أو سكت عنه لأنه يعرف أن ذلك قد يكلفه ثمنا أو أثمانا باهظة، وهو الذي تجرأ مرة في سبيل استيفاء "متطلبات الوظيفة النوبلية" وخالف اتجاه بوصلات نظامه السياسي ومثقفي النظام بتأييده "التطبيع" مع الإسرائيليين·

أيامها، دعت هذه "المخالفة الجريئة" علي عقلة عرسان الى فصله من اتحاد الكتاب العرب، فكان كمن رمي بحبات كرز اصطبغت على صدر جاكيتته!

بالطبع لم يصدق أحد أنها دماء حقيقية!

بُعيد "هجاء" أدونيس لبيروت وردات الفعل العنيفة، جاء دور درويش ليتغنى بها في أوسع ساحاتها ومدرجاتها الرياضية حبا وشعرا·· نكاية بأدونيس ولكي يبقى شاعرها وحبيبها الأوحد·

فأين درويش الآن؟!

كثيرون مثله يخشون خسارة عروشهم الشعرية المنصوبة في أكثر من عاصمة وفي أكثر من بلاط·

 

- 3 -

 

نشر مجموعة من المثقفين السوريين بيانا جريئا بينوا فيه موقفهم من الحدث اللبناني الساخن وطالبوا بالانسحاب وبرفع يد الأجهزة الأمنية وبإطلاق حريات الشعبين اللبناني والسوري·

وقبل ذلك وبعده، يكتب بعض "السامورايين" السوريين على شبكات الإنترنت وعلى صفحات بعض الصحف اللبنانية كلمات حب في حق بيروت، بخلاف ما يريده محبوها المائعون·· حبا دون خسارات!·

 

nashmi22@hotmail.com

طباعة  

العقابي: الشعر النسائي الجريء في الغزل.. عراقيٌّ فقط
 
غياب حارس اللغة الأمين.. شوقي ضيف
 
مسابقة الفنون التشكيلية لعام 2005
 
قصائد الغابة الأخيرة
 
جبل يصغي للريح
 
المرصد الثقافي