كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
يبدو أن فصلا تشريعيا ساخنا ينتظر وزارة المواصلات تفتح فيه الملفات المنتفخة والقضايا المتراكمة والتي أدت الى الفوضى وتردي الأوضاع الإدارية وسوء المعاملة التي يلقاها الموظفون والمتعاملون مع الوزارة سواء كانوا مواطنين عاديين أو رجال أعمال، وقد أدى هذا الوضع الى ضياع مصالح الدولة وإهدار المال العام من جهة والإضرار بمصالح رجال الأعمال المستثمرين كبارا وصغارا·
وأول ما سيواجه وزير المواصلات في الدورة المقبلة أمران: الأول اقتراح إنشاء هيئة تنظيم الاتصالات، كأداة لمعالجة الخلل في وضع وزارة المواصلات وتنظيم تراخيص الخدمات بما يحقق العدالة للمستثمرين ويحفظ في الوقت نفسه حقوق الدولة وضمان الحصول على الإيرادات التي قد تكون موردا مهما لخزانة الدولة باعتبار أن قطاع الاتصالات والإنترنت ونقل البيانات أصبح مصدرا كبيرا ومهما للكثير من الدول في حين أنه في الكويت مورد ضائع بسبب الخلل والفوضى وسوء الإدارة والإهمال والتغاضي عن تحصيل مستحقات الدولة من بعض المستثمرين في وزارة المواصلات· الأمر الثاني هو الشكوى المقدمة من أحد الشركات المستثمرة ضد الوزارة الى مجلس الأمة بالنظر الى ما أصابها من ضرر وخسائر مالية جسيمة بسبب التعنت والعسف والمحاباة التي تسود تعامل المسؤولين في الوزارة مع المستثمرين، والتفرقة في التعامل وقد درست لجنة العرائض والشكاوى موضوع الشكوى وتقدمت بتقريرها الى المجلس، وقد أوصت اللجنة في تقريرها بتشكيل لجنة من وزارة المواصلات والشركة الشاكية بالإضافة الى ممثلين عن الجهاز الرقابي وهم ديوان المحاسبة ووزارة المالية وإدارة الفتوى والتشريع لدراسة الموضوع
من الناحية الفنية وأحقية الشركة الشاكية فيما تدعيه بشكواها·
وما تكشف عنه شكوى الشركة المتضررة وتقرير اللجنة بشأنها هو ليس تعسف الوزارة ومحاباتها لجهات معينة وتعنتها ضد جهات أخرى بحرمانها من حقوق نصت عليها عقود أبرمتها مع الوزارة ولكن هذا التصرف يضيع على الدولة حقوقا ومصالح مستحقة بسبب ما تضعه من عراقيل تمنع التطوير والنمو من جهة، ومن جهة أخرى بالسماح لجهات معينة وشركات بمزاولة تقديم خدمات الاتصالات الدولية والإنترنت وتقديم البيانات من دون حصولها على ترخيص، أو أنها حصلت على تراخيص ولكن لا تدفع أجورا أو تدفع أجورا مخفضة، وبعضها قطع عنها خطوط الخدمات بسبب عدم دفع مستحقات الوزارة ثم بقدرة قادر تعاد لها خطوط الاتصال من دون أن تقوم بتسديد ما عليها انصياعا لتدخل أصحاب النفوذ، وعلى سبيل المثال السماح لجهات انتهت مدة تراخيص تقديمها الخدمات المحددة في عقودها بالاستمرار في تقديم الخدمات من دون تجديد مدة العقد ومن دون دفع أجور الترخيص، وكذلك التغاضي عن جهات تقوم بتقديم خدمة الاتصالات (المكالمات) الدولية عبر الإنترنت من دون أن تحصل الوزارة أي مبالغ من هذه الخدمة غير المرخصة أصلا·
وهكذا تضيع على الدولة مستحقات كبيرة وإيرادات ضخمة إما بسبب سوء الإدارة والإهمال والتغاضي والرضوخ لأصحاب النفوذ أو لدوافع ومنافع أخرى هي موضع تساؤل·
وما جاء تناوله أعلاه ليس إلا غيضا من فيض لا بد من كشف خباياه بتحديد مواطن الخلل والمسؤولين عن استمراره وهي مسؤولية مجلس الأمة في الدورات المقبلة·
وفيما يلي نص تقرير لجنة العرائض والشكاوى:
التقرير الرابع عشر للجنة العرائض والشكاوى في الشكوى رقم (72)
أحال السيد رئيس مجلس الأمة الى اللجنة الشكوى المشار إليها لدراستها وتقديم تقرير بشأنها، وقد عقدت اللجنة لذلك اجتماعا بتاريخ 20/1/2004 بحضور وكيل وزارة المواصلات السيد حامد خاجة·
وحضور الشاكين أصحاب العلاقة·
حيث تناولت اللجنة بحث ودراسة الشكوى المقدمة من شركة فاست تلكوم والتي تتلخص في عدم التزام وزارة المواصلات بتنفيذ التزاماتها بموجب عقد اتفاق المزايدة المبرم بينها وبين الشركة والخاص ببيع أجهزة ومعدات خاصة بالاتصالات الفضائية وتقديم خدمة نقل البيانات المبرم مع الشركة في 22/1/2001 مما ألحق بالشركة الشاكية خسائر باهظة بسبب عدم اقتضائها حقوقها العقدية وقد ارتكزت الشكوى على خمسة محاور رئيسية:
أولا: عدم موافقة الوزارة على قيام الشركة الشاكية بنقل حركة الاتصالات الدولية على الرغم من حق الشركة في ذلك طبقا للعقد المبرم بينها وبين الوزارة وقد ادعت الوزارة أن أسعار الشركة الشاكية تعد مرتفعة بالمقارنة بنظيراتها، مما يعرض الشركة لخسائر فادحة·
ثانيا: عدم موافقة الوزارة على الترخيص للشركة بإحدى الخدمات الهاتفية المتطورة على الرغم من السماح لشركات أخرى منافسة بذلك وإعطائهم تلك الخدمة·
ثالثا: قيام الوزارة بإدخال شركات الى سوق الإنترنت من دون مقابل لتراخيصها مما أدى الى انخفاض الأسعار في السوق وإلحاق خسائر مالية فادحة بالشركة الشاكية·
رابعا: يوجد مخالفات عقدية منسوبة للوزارة قد أضرت بالشركة أضرارا جسيمة منها على سبيل المثال، التأخر في تسليم الشركة للمحطة الأرضية والتأخير في توصيل التيار الكهربائي، وتأخير منح الشركة حق نقل الاتصالات الدولية، ومخالفات أخرى فنية كثيرة·
خامسا: صدور بعض القرارات الوزارية التي تؤثر بشكل مباشر على نشاط الشركة·
وقد طالبت الوزارة الشركة بأن تدفع مبلغ "ثلاثمئة وخمسين ألف دينار" في السنة مقابل تجديد الترخيص على الرغم من عدم نص عقد المزايدة بين الوزارة والشركة على ذلك·
ونظرا لأنه لم يرد للجنة رد من الوزارة بخصوص هذه الشكوى حتى الآن فقد قررت اللجنة بعد مناقشة الشكوى مع ممثل الوزارة بإجماع آراء الحاضرين من أعضائها الى التوصية بالآتي:
نص التوصية
أولا: تشكيل لجنة من وزارة المواصلات والشركة الشاكية بالإضافة الى ممثلين عن الجهات الرقابية وهم ديوان المحاسبة، وزارة المحاسبة، وزارة المالية وإدارة الفتوى والتشريع لدراسة الموضوع من الناحية الفنية وأحقية الشركة الشاكية فيما تدعيه بشكواها ومدى تجاوب الوزارة في عدم تنفيذ بنود العقد المبرم فيما بينهم والسماح لشركات أخرى منافسة باستخدام بعض التقنيات الحديثة والمتطورة في الاتصالات من دون السماح للشركة الشاكية بذلك·
ثانيا: التحقق من أن الوزارة قامت بالموافقة لشركات منافسة بالدخول في السوق والمنافسة في السعر دون تحصيل أي رسوم من تلك الشركات على خلاف الشركة الشاكية·
ثالثا: عمل مقارنة لأسعار الخدمات فيما بين الشركات المرخص لها والتي قامت بسداد رسوم الترخيص مثل الشركة الشاكية لبيان كيفية الفوارق فيما بينهم في تقديم أسعار الخدمات·
رابعا: أن تقوم وزارة المواصلات بتجميد المطالبة بسداد الدفعات التي على الشركة لحين الانتهاء من دراسة موضوع الشكوى·
خامسا: موافاة اللجنة بصورة من التقرير·
واللجنة ترفع تقريرها بهذا الشأن الى المجلس الموقر لاتخاذ ما يراه مناسبا بصدده·
مقرر اللجنة
د· براك ناصر النون