
كتب برجس النومان:
نفهم أن يبشر أحد - أي أحد - بدينه، فهذا حق مكفول، ولكن أن نتهجم على أديان الآخرين وندعي أننا نمتلك الحقيقة المطلقة ونحن نقيِّم أديان الآخرين، فهذا اجتراء على الحقيقة أولاً، والسماح جهراً للآخرين بأن يطعنوا في ديننا ثانياً·
واليوم وقع بين أيدينا منشور باللغة الإنجليزية بعنوان “دع الإنجيل يتكلم” وهو عبارة عن كتيب “أنيق” في شكله (جودة طباعته)، ومدمر في مضمونه، يدَّعي مؤلفه (ويُدعى علي محسن) أنه من خلال قراءتك لهذا الكتيب فإنه:
· “يثبت لك انحراف ما عليه النصارى في هذا الزمان”·
· “يبين لك أخطاء الأناجيل المتداولة بين النصارى وأنها ليست من كلام الله”·
· “يثبت لك أن عيسى عليه السلام بشر ورسول من عند الله”·
· “يدحض حجج النصارى الواهية”·
ولا ينسى المؤلف أن يكتب (باللغة العربية) في أول صفحة تقابلك بعد أن تقلب الغلاف أنه “ينصح بتوزيعه على النصارى” و”جزى الله جميع من ساهم في إعادة طبع الكتاب خير الجزاء سائلين المولى القدير أن يجعله وقاية لهم من النار”!!
طبعاً عزيزنا القارئ إنك حتى هذه اللحظة تتوقع أن تكون الجهة الموزعة لهذا المنشور مجهولة الهوية حتى تحقق الغرض من النشر، وفي الوقت ذاته فإنها لا تريد أن تتحمل مسؤولية نشره· ولكن هل تصدق أن هذا المنشور ختم على غلافه أسماء وشعارات الجهات المسؤولة عن هذا المنشور؟ وهي كالتالي:
· جمعية إحياء التراث الإسلامي·
· مركز الهداية لتوعية الجاليات - فرع الظهر·
· مشروع قطوف الإحسان·
ونحن نفهم من ذلك أن “مشروع قطوف الإحسان” هو واحد من مشاريع “مركز الهداية لتوعية الجاليات - فرع الظهر”· وهذا الأخير بدوره واحد من المراكز والفروع التابعة للجمعية الأم، “جمعية إحياء التراث الإسلامي”!!
والمشكلة الكبرى أن حكومتنا “العتيدة” لا تزال غير مقتنعة بأن هذه الجمعيات إنما هي “دول” داخل الدولة، فهي التي تحدد للناس أديانهم، وهي التي تحدد للناس أشكال ملابسهم وكذلك طريقة تصرفاتهم·
ومنا إلى من يهمه الأمر·· إن كان هناك لا يزال من يهمه الأمر!!