· سلاح الهندسة أعفى هاليبورتون من تبرير الأسعار المبالغ فيها للشركة الكويتية
· قوى خفية حيدت عوامل السوق والمنافسة وفرضت التعامل الحصري مع شركة “التنمية”
بقلم: جيمس هاوارد غيبسون
تحت عنوان مثير “عرفان كويتي بالجميل؟ ليس سوى سرقة” وعنوان فرعي يتهم المورد الكويتي الوحيد بالابتزاز والطمع، كتب جيمس هاوارد في صحيفة هيوستن كرونيكل مقالة عنيفة ترجمناها وتصرفنا وحذفنا بعض العبارات ولا تزال تنضح غضبا حول فضيحة توريد مشتقات النفط الى الجيش الأمريكي في العراق·
المحرر
واجهت شركة “هاليبورتون” التي تتخذ من مدينة هيوستن بولاية تكساس مقرا لها، انتقادات لتوريد الوقود من الكويت إلى العراق بأسعار مبالغ فيها، ويجب على “هاليبورتون” تبرير تقاضي مثل هذه الأسعار المرتفعة، لكن يبدو أن المجرمين الحقيقيين هم حكام الكويت وأزلامهم·
وإذا أراد مسؤولو “هاليبورتون” تجنب اللوم عن سرقة دافعي الضرائب الأمريكيين والشعب العراقي الذي يعاني الويلات منذ زمن طويل، فعليهم التنديد بأولئك الذين تآمروا على إجبار شركة KBR التابعة لشركة “هاليبورتون” على قصر تعاملها مع شركة واحدة بعينها لتوريد الوقود من الكويت، وهي الشركة التي أعماها الجشع ومارست شكلا من أشكال الابتزاز·
وتقول الناطقة باسم “هاليبورتون” ويندي هول إن سلاح الهندسة بالجيش الأمريكي أجبر KBR على شراء البنزين من الكويت على الرغم من أن سعر الغالون منها زاد بمعدل دولار واحد عنه من تركيا، فإذا كانت هاليبورتون لم تحصل على هذه الأرباح غير المستحقة، فمن فعل ذلك؟
وتوضح هول أن KBR تلقت عروضا من أربع شركات كويتية لتوريد الوقود ولكن واحدة منها فقط هي “التنمية” أوفت بمطلب سلاح الهندسة المتمثل بالتسليم الفوري للوقود، وكان ذلك صحيحا لأن حكام الكويت مارسوا من خلال هذه الشركة احتكار شراء الوقود وتوريده إلى العراق·
ابتزاز
وكانت المديرة التنفيذية لـ KBR قد صرحت في شهر ديسمبر الماضي أن المخاوف الأمنية والنقص في الشركات الكويتية التي تمتلك الشاحنات الآمنة فرض ارتفاع أسعار الوقود من الكويت، ولكن لا شيء غير الجشع، دفع مالكي، “التنمية” ووكلاءهم من العائلة الحاكمة لممارسة الاحتكار وابتزاز دافعي الضرائب الأمريكيين·
وأحالت هول تساؤلات حول “التنمية” إلى وكيل مشتريات الشركة في الكويت جاي موداو الذي قال إن شركة “التنمية” مملوكة لـ “عائلة كويتية مشهورة” ولكنه لم يسمها، وقال إنه وموظفي الشركة الآخرين لا يعلمون شيئا حول الجهة التي تذهب إليها أرباح الشركة أو حول صلات تلك العائلة التجارية مع حكّام الكويت·
وأبلغت هول هذه الصحيفة أن موارد الكويت المالية والصناعية يسيطر عليها عدد قليل من الناس نسبيا والذين يرتبط الكثيرون منهم بعلاقات تجارية متشابكة·
TAKE IT OR LEAVE IT
وتختلف رؤية سلاح الهندسة في الجيش الأمريكي قليلا عن رؤية “هاليبورتون”، إذ تقول الناطقة باسم سلاح الهندسة كارول ساندرز إن مسؤولي سلاح الهندسة في الجيش الأمريكي كانوا يدركون أنهم سوف يستنفدون مخزون البنزين في تركيا والأردن، وبالتالي سيتعين عليهم اللجوء إلى الإمدادات الكويتية، وقالت ساندرز إن مؤسسة البترول الكويتية KPC (····) لم تسمح لسلاح الهندسة أو مقاوِلهِ “KBR” بشراء الوقود من أي شركة غير “التنمية” وأضافت أن الحكومة الكويتية “تجاهلت طلباتنا المتكررة بالتعامل مع الشركات المنافسة لـ “التنمية” التي كانت تعرض أسعارا أقل”·
وإذا صحت هذه الرواية، فهذا يعني أن عوامل السوق والمنافسة كانت غائبة، وأن أي معايير كان سيطبقها سلاح المهندسين أو عدد الشاحنات التي كانت متوافرة في الكويت لشحن البنزين إلى العراق، فكانت كلها مسائل غير ذات صلة· فقد كان الأمر باختصار إما شركة “التنمية” أو لا أحد، إما أن تقبل بها أو لا تفعل شيئا أو كما يقال باللغة الإنكليزية TAKE IT OR LEAVE IT! وفي النهاية، تلقى دافعو الضرائب الأمريكيون الصفعة، بينما قام أصدقاؤنا الذين حررناهم و”العائلة الكويتية البارزة” وكفلاؤها من أبناء العائلة الحاكمة، بالإثراء على حسابهم·
لقد عبّر المكتب الإعلامي الكويتي في واشنطن من خلال موقعه على شبكة الإنترنت، عن الامتنان العميق للأمريكيين لتحريرهم الكويت من صدام حسين، ولكن تحميل دافع الضرائب الأمريكي والحكومة الأمريكية أسعارا مبالغا فيها عن الوقود الذي كان الجيش الأمريكي في العراق في أمس الحاجة إليه بعد إسقاط نظام صدام تعتبر طريقة مثيرة للسخرية للتعبير عن ذلك الامتنان·
أصابع الاتهام
وقد أحالت السفارة الكويتية في واشنطن تساؤلات هذه الصحيفة حول الشؤون التجارية للعائلة الحاكمة وابتزاز دافعي الضرائب الأمريكيين، إلى مؤسسة البترول الكويتية KPC ولاتزال تلك التساؤلات عالقة هناك·
وتشير مذكرات سلاح الهندسة ووزارة الخارجية الأمريكية إلى أن متعهدي توريدات الوقود في الشرق الأوسط لا يقدمون المعلومات حول أسعار التكلفة، وفي الواقع، فإنه لأمر غير قانوني بالنسبة لموردي الوقود في الكويت أن تكون تعاملاتهم مفتوحة ومكشوفة، وحين يتعلق الأمر بحلفاء يشعرون بالامتنان “للولايات المتحدة”، فعلى دافع الضرائب الأمريكي أن يتوقع التعرض للاستغلال·
وحين كشف مدققو “البنتاغون” عملية التسعير المبالغ فيها لتوريدات البنزين الكويتي، طالب الرئيس بوش بإعادة أي مبالغ دُفعت كزيادات في الأسعار، في الوقت الذي كان يتعين عليه وعلى أركان إدارته أن يشيروا بأصابع الاتهام إلى الجناة منذ البداية·
شكوك
لقد أعفى سلاح الهندسة شركة هاليبورتون من تبرير تلك الأسعار المثيرة للسخط التي فرضتها علينا الشركة الكويتية، وفي الوقت الذي قد لا تجد هاليبورتون نفسها مطالبة بتبرير أسعارها أمام مدققي البنتاغون، إلاّ أن عليها واجبا أمام دافع الضرائب الأمريكي·
تقول “هول” مديرة العلاقات العامة في شركة هاليبورتون إن “شركة التنمية تعمل بشكل قانوني دون شك”· وهي مخطئة بذلك، لأن تجار الحروب لا يمتلكون الشرعية، ومن زاوية العلاقات العامة كان الأجدر بـ “هاليبورتون” أن تكون منتقدة لسلوك هؤلاء النفعيين بدلا من خلق الأعذار لهم·
وإذا أرادت “هاليبورتون” التخلص من اللائمة عن فضيحة الـ 61 مليون دولار التي تحملها دافع الضرائب الأمريكي دون وجه حق، فعليها الانضمام إلى صرخة الرأي العام من هؤلاء الكويتيين الجشعين الذين يقع عليهم اللوم، وحتى تفعل ذلك، فإن لدى جيران “هاليبورتون” في هيوستن الكثير من الأسباب للشك في سلوك الشركة·
“ عن صحيفة هيوستن كرونيكل الأمريكية”