رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 9 ذو الحجة 1424هـ - 31 يناير 2004
العدد 1613

تحليل إخباري
بعد 180 يوما من عمر الحكومة “لا طبنا ولا غـدا الـشـر”

يتراءى للمراقب للساحة الكويتية أن حكومة الشيخ صباح الأحمد قد استنفدت فترة السماح التي تعطى عادة للحكومات بعد تشكيلها أو إعادة تشكيلها دون أن تكسب أو تستعيد ثقة الجمهور بقدرتها على الإنجاز وتحقيق الإصلاح المنشود أو حتى جزء منه·

الحكومات الجديدة أو المعاد تشكيلها، تطرح برنامجها متضمنا الخطوات التي ستقدم عليها لحل مشاكل البلد وتلبية مطالب المواطنين، وفي ضوء ذلك تُمنح فترة سماح أو فترة اختبار تمتد لمدة ستة أشهر يجري فيها اختبار مدى جدية الحكومة وقدرتها على تنفيذ ما طرحته من وعود في برنامجها·

وحكومة الشيخ صباح التي تشكلت في شهر يوليو “تموز” الماضي بعد انتخابات مجلس الأمة قد أشاعت قدرا لابأس به من التفاؤل وأطلقت بصيصا من الأمل في إمكانية تحريك عجلة التطوير والإصلاح خاصة وأن تكليف الشيخ صباح بتأليف الوزارة كرئيس وزراء أصيل وليس بالنيابة مع فصل ولاية العهد عن رئاسة الوزراء للمرة الأولى في الحقبة الدستورية ماعد أنه انعطاف تاريخي مهم، هذا التكليف وبهذه الصيغة أوحى بأننا قد تجاوزنا مرحلة الجمود والشلل الذي كان من أسبابه وجود حكومة برأسين: رئيس مكلف بالأصالة وآخر بالوكالة، وأن امتلاك الرئيس الجديد كامل الصلاحيات الدستورية وإطلاق يده في التصرف سيجعلان في تحقيق الإصلاح المنتظر وانتشال البلد من مستنقع الركود والجمود، وتفاءل الناس بزيارات مد الجسور الرمضانية بأن شيئا من ذلك سيحدث·

وبعد مضي 180 يوما على تشكيل الوزارة وهي فترة السماح للحكومات الجديدة يكتشف الناس أننا عدنا أو مازلنا في المربع رقم (1) والبعض يقول إننا تراجعنا إلى المربع (- 1)، هذا وما يستنتجه المراقب لمداولات مجلس الأمة وما تكتبه صحافة الكويت وما يتناقله رواد الدواوين يلمس نبرة التشاؤم وارتفاع وتيرة الشكوى من تردي الأمور، وكأن فقاعة التفاؤل قد تبخرت، ومظلة الإصلاح التي رفعتها الحكومة في بداية عهدها قد انكمشت أو بالأحرى تمزقت وأن البلد عاد إلى دائرة التأزم أو بالأحرى أنه لم يخرج منها·

لا يقتصر الأمر على فتح الملفات القديمة بل أضيف إليها ملفات جديدة تتناول قضايا زادت حدتها وتفاقمت، فالحكومة مقبلة على مواجهة استجواب وزير المالية وهو ما أصبح مؤكدا، ويقول المطلعون إن نصيبه في نزع الثقة كبير مالم يستبق الوزير ذلك بالاستقالة·

وقد لوح بعض النواب بالتصدي لمثلث الفساد والأمر لا يقتصر على مثلث واحد فهنالك مثلثات عدة·

فالحكومة تواجه ورطة أرض “أبوفطيرة” كواحدة من قضايا الاستحواذ على أملاك الدولة والانتفاع والتنفيع وقضايا شركة “هاليبورتون” الأمريكية وحليفتها الكويتية المتعلقة بعقود تصدير المنتجات البترولية إلى العراق بأسعار مبالغ فيها بلغت ضعف السعر العادي مما أثار ضجة مازالت مستعرة ومتصاعدة في الولايات المتحدة وحديث الصحافة الأمريكية الذي تطور إلى اتهام الكويتيين بأنهم يستولون بطرق غير مشروعة على أموال دافع الضرائب الأمريكي وأن ذلك يتم بضلوع مسؤولين كبار في الحكومة وأفراد من الأسرة الحاكمة وضغوطهم·

وفي الجلسات الأخيرة لمجلس الأمة أثير بشكل حاد تدهور وضع الرياضة في الكويت على  إثر الهزائم الفادحة لمنتخب الكويت في دورة كأس الخليج السادسة عشرة ورأى البعض أن هزائم فريق كرة القدم إنما تعكس صورة حال الكويت بشكل عام وما تعانيه من تدهور وتدحرج من سيئ الى أسوأ·

وقد انسحبت مناقشة وضع الرياضة الى إثارة وضع أبناء الأسرة الحاكمة وهيمنتهم على الأندية والاتحادات الرياضية واستخدام هذه المواقع للبروز والانتفاع وتسخيرها أدوات سياسية·

وهيمنة أبناء الأسرة الحاكمة لم تعد مقصورة على الرياضة، ولكنها تمددت الى السيطرة على الكثير من المناصب القيادية في الوزارات والمؤسسات وسوء تصرفاتهم الفردية في تلك المؤسسات التي تحولت الى إمبراطوريات خاصة بعيدة عن المحاسبة والمساءلة، ومن أمثلة ذلك هيئة الموانئ، والشباب والرياضة، والزراعة، والطيران المدني ومؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، والبنك المركزي وإدارة الجوازات والجنسية، والفتوى والتشريع هذا الى جانب زيادة عدد الوزراء من الأسرة الحاكمة والكثير من المناصب الوزارية، والى جانب السيطرة على المصالح الاقتصادية والتجارية والشركات، فثلاثة من الاحتكارات الكبرى للمؤسسات الاقتصادية والمالية والشركات تعود لبعض أبناء الأسرة·

وإذا كان من مصادر الشكوى اتجاه الحكومة السابقة عينها في الجهاز الوظيفي بتعيين وترقية من لا يستحق من الأعوان والمفاتيح الانتخابية، فواقع الحال أن الأمر إذا لم يزدد سوءا فهو لا يقل عما كان عليه من سوء، ونضرب مثالا لذلك ما هو حاصل في وزارة الكهرباء، فقرارات مجلس الوزراء بإلغاء التعيينات الانتخابية لم تنفذ، ومازال ستة وكلاء مساعدين في وزارة الكهرباء مصيرهم معلق لم يجدد لهم وقد مضى ستة أشهر على انتهاء مدتهم القانونية رغم أنهم عماد الوزارة وعصبها·

والحديث متواتر بأن وزير الطاقة الذي لا علاقة له بالطاقة ولا بالكهرباء ولا بالنفط يزمع تغيير القيادات في وزارة الكهرباء وقطاع النفط، والناس تخشى أن يتم استبدالهم بأفراد من حاشية الوزير والموالين له، خاصة وأنه تقدم بقائمة تحتوي على خمسين اسما بطلب تعيينهم بالاستثناء من الإجراءات القانونية·

وإذا أضفنا الى كل ذلك وهو غيض من فيض، موقف الحكومة الصامت من تعديل الدوائر الانتخابية الذي أجمع الكل على عدم صلاحيته وأن الإصرار على التمسك به يعكس إصرارا على إجهاض النظام الدستوري الديمقراطي، فهل يبقى شيء من الآمال التي عقدت على تولي الشيخ صباح رئاسة الحكومة بالأصالة أم أن فقاعة التفاؤل التي أطلقتها عند تشكيلها قد انفجرت وتبخرت وأن مظلة الإصلاح التي نشرتها قد انكمشت وتمزقت ولم يبق أمام الكويت إلا طريق مفروش بالأزمات ولا يؤدي إلا الى المزيد من الجمود والركود؟!

طباعة  

KPC تستند إلى كتاب موظف في “البنتاغون” اعتمده وزير الطاقة
ويبقى السؤال : من فرض “التنمية”·· الكويت أم واشنطن؟

 
استغلال أرض أبو فطيرة بعقد يحوي تناقضات من كل صنف
 
في رسالة خاصة أرسلها زعيم الأقلية الديمقراطية إلى مستشارة الأمن القومي الأمريكي
واكسمان لـ رايس: أضفيتم على “هاليبورتون” و”التنمية” معاملة خاصة أغلقت باب التدقيق الجدي في الفضيحة

 
ساندرز: الحكومة الكويتية تجاهلت مطالبنا بالتعامل مع شركات تقدم أسعارا أقل!
من يقف وراء فضيحة هاليبورتون - التنمية؟

 
بيض وطابوق؟·· ومنا إلى وزارة التجارة
 
إلى من يهمه الأمر إن كان هناك لا يزال من يهمه الأمر··
“السلف” يوزعون كتيباً يثبت “انحراف المسيحيين·· و يدحض حججهم الواهية”

 
فئات خاصـــة