كتب محرر الشؤون البرلمانية:
أثير في جلسة مجلس الأمة الأخيرة عقد استغلال أرض أبو فطيرة بمداخلة النائب أحمد السعدون الرئيس السابق للمجلس، ويحوي عقد استغلال هذا الموقع سلسلة من الغرائب والعجائب والمتناقضات ليست إلا دليلا جديدا على إهدار أملاك الدولة فالأرض التي كانت مخصصة للسكن تحولت بقدرة قادر الى مشروع للأعمال الحرفية والخدمية وتبلغ مساحة الأرض 620 ألف متر مربع·
قامت البلدية بطرح المشروع وفقا لنظام BOT أي بناء وتشغيل وتحويل أي أن يقوم المستثمر ببناء المشروع وإدارة تشغيله لمدة معينة ثم إعادته للدولة، إلا أن أولى الغرائب أنه بالإضافة الى تمتع مستغل الأرض بإدارتها وتأجيرها وتقاضي الإيجارات، أجاز العقد تملك المستغل لعدد 277 قسيمة تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 182 ألف متر مربع، فكيف يسمى العقد وفقا لنظام BOT الذي يفترض إعادة المشروع للدولة وهو يتضمن تمليك المستثمر؟! والتناقض الثاني أن المسؤول عن تنمية وتطوير المناطق الصناعية هو هيئة الصناعة بما في ذلك مواقع للمناطق الصناعية والحرفية وتجهيز البنية الأساسية لها وما يلزم من خدمات صناعية ومرافق عامة وكذلك تخصيص مواقع القسائم الصناعية والحرفية ومواقع الخدمات داخل المنطقة وإبرام العقود وتحصيل مقابل الانتفاع·
فلماذا قامت البلدية بطرح المشروع على القطاع الخاص ووضعت شروط ذلك وهو ليس من اختصاصها؟ لماذا لم يسلم الموقع من الأساس لهيئة الصناعة بوصفها صاحبة الاختصاص؟
التناقض الثالث هو ما يطلب من هيئة الصناعة توقيع عقود بيع القسائم، والبيع يتضمن مخالفة لنظام BOT، ثم إن مسؤولية بيع أراضي الدولة من اختصاص إدارة أملاك الدولة في وزارة المالية، وهي الورطة التي تواجه الحكومة الآن·
رابع التناقضات أن الموافقة على البيع جاءت بقرار من مجلس الوزراء استنادا الى المادة 15 من قانون أملاك الدولة، تكرارا لحالة بيع أراضي الخيران لشركة لآلئ الكويت، وأرض العارضية (150000 متر مربع) لشركة فهد الخنة·
والمادة 15 التي تجيز لمجلس الوزراء بيع أو تأجير أملاك الدولة بغير طريق المزاد العلني قصد بها الحالات الاستثنائية كتخصيص مواقع لمؤسسات خيرية أو اجتماعية أو هيئات دبلوماسية أو دولية وليس لأغراض تجارية لجني الأرباح الفاحشة على حساب أملاك الدولة·