سقوط فرعون بغداد
نبيل عنـانـي
جلست أنا وبعض الأصدقاء أمام شاشات الفضائيات نتابع السقوط المروع للعاصمة العراقية ومشاهدة الدبابات الأمريكية تمرح في شوارع بغداد كما لو كانت درجات بخارية دون أي مقاومة تذكر، وبالطبع لم يكن منا من يعتقد أن بغداد لن تسقط وخصوصا أن موازين القوى وفارق التسليح والغطاء الجوي كل ذلك كان في صالح قوات التحالف، ولكن كنا نعتقد أن يكون هناك دفاع ومقاومة باسلة من القوات العراقية عن مدينتهم وعاصمة الدولة وذلك نتيجة لما سمعنا عنه وشاهدناه من مقاومة عنيدة في الجنوب، ولكن ما شاهدناه في بغداد عكس ذلك تماما فظهرت الشوارع خالية من أي قوات ومن أي سلطة·
وخرجت الجماهير العراقية إلى الشوارع لتعلن فرحتها بسقوط هذا النظام البائد وسقوط الطاغية صدام حسين فرعون العصر وتقوم بضرب صوره بالأحذية وتعيث في كل المصالح الحكومية فسادا من نهب وسرقة وتدمير نتيجة لحرمانها وقهرها قرابة 35 عاما من حكم دكتاتوري فظ·
وقام الشعب العراقي بإسقاط تماثيل صدام في كل المدن العراقية تعبيرا عن إسقاطها رمز الطاغية وإعلانها نهاية حكمه الدكتاتوري·
وفي أثناء مشاهدتنا لتلك المناظر قرأنا على شريط الأخبار أن قوات التحالف أحصت عدد 3280 تمثالا لصدام حسين في أنحاء العراق، وهذا الرقم ما هو إلا تعبير عن مدى طبيعة هذا الرجل وحبه لذاته، وقال لي أحد الأصدقاء في حينها ما هذا الرقم؟ أكان يعتقد أنه فرعون لكي يصنع هذا الكم وبأشكال مختلفة، المفكر الإيديولوجي، ورجل الدولة، والقائد العسكري، وشيخ العشيرة، والبطل القومي، والفارس المقدام، وصانع التاريخ، وقائد مسيرة تحرير القدس، فقلت لصديقي يا عزيزي هذا ليس “فرعون” ففرعون كان يصنع لنفسه تماثيل وكان يضع للآخرين أيضا مثل الكهنة والآلهة والخدم أما هذا فكان يصنع لنفسه فقط·
ويعني سقوط تمثال صدام حسين سقوطا لزمن التردي وحقبة الحاكم الفرد الذي سخر كل إمكانيات الدولة وثروتها لتحقيق ملذاته ونزواته وكم من تمثال في الوطن العربي لابد له أن يسقط هو الآخر! فهذا هو حكم التاريخ، وحكم التاريخ لايخطئ·
enany@taleea.com