
أعمال السلب والنهب في حماية قوات المارينز
· الوطني الكردستاني: بعد كل هذه السنوات لن نقبل باحتلال أجنبي
· المعارضة أيدت تحرير العراق وتخشى بقاء القوات
بعد استسلام بغداد وسقوط الطاغية صدام حسين سادت حالة من الفوضى والسلب والنهب داخل المدن العراقية خاصة بعد الأنباء التي تناقلتها وكالات الأنباء عن اختفاء السلطة العراقية بالكامل وقد فرض هذا الوضع التساؤلات حول من القادر على حكم العراق في الفترة المقبلة ودور المعارضة بفصائلها المختلفة والتي تطمح في إدارة مستقلة للعراق بعيدا عن جنرالات الولايات المتحدة؟ أم أن الإدارة الأمريكية اختارت أن تحكم بنفسها لتصبح المعارضة مجرد دمية تحركها كما تشاء؟!
لقد أصبحت المعارضة العراقية في وضع لا تحسد عليه حيث ترى بعد سقوط صدام حسين ونظامه أنها الأحق لتتولى مقاليد الأمور في العراق بينما هي عاجزة عن إقناع الشعب العراقي بشرعية مواقفها، فمعظم الشعب يرى في المعارضة العراقية النخبة المترفة والتي عاشت سنوات في أحضان النعيم الأوروبي الأمريكي في حين كان الشعب يعيش العناء والجوع والقهر والقمع في الداخل تحت حكم ديكتاتوري مستبد فبعد حرب الخليج الثانية تزايد عدد المجموعات المعارضة للنظام العراقي، وقد أسهم الدعم الأمريكي المعلن والاحتضان الأوروبي وفتح أبواب واشنطن للمعارضة العراقية التي أصبحت بالعشرات يجمعها هدف واحد في التخلص من النظام الحاكم والحصول على موقع سياسي أساسي في نظام عراقي جديد وتعددت أحزاب المعارضة ما بين مجموعات صغيرة وأحزاب متوسطة الحجم وأكثرها كان يعيش خارج العراق·
ومن أبرز المجموعات المعارضة في الوسط الشيعي هو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية والذي يرأسه محمد باقر الحكيم وترعاه إيران إضافة الى أحزاب شيعية أخرى، وفي الوسط الكردي يبرز الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني والحزب الوطني الكردستاني الذي يتزعمه جلال الطالباني وهما يتقاسمان السيطرة على الحكم الذاتي الكردي في الشمال منذ عام 1991 بعد حرب الخليج الثانية·
ويعتبر المؤتمر الوطني العراقي الذي يرأسه د·أحمد الجلبي أبرز أحزاب المعارضة وهو في الحقيقة تجمع لعدد من الأحزاب التي تتمتع بالدعم الأمريكي، فالمؤتمر الوطني العراقي هو الاختيار الأمريكي الأبرز حتى الآن باعتباره رسميا يجمع كل أطراف المعارضة تحت عنوان “الوطني” ورغبة فيها في توحيد الفصائل المختلفة التي سعت الى تحرير العراق من ديكتاتورية نظام صدام حسين·
وقد وضع مؤتمر المعارضة العراقية في ديسمبر الماضي وثيقة لشكل الحكم في العراق من خلال البيان السياسي للمؤتمر، والذي يضع السلطة خلال عامين في أيدي مجلس أو حكومة وطنية، وتكشف الوثيقة أن المجلس الوطني سيتولى رئاسة البلاد، بجانب برلمان العراق إضافة الى حكومة تمثل السلطة التنفيذية، وحددت المرحلة الانتقالية بالفترة التي تقع بين قيام سلطة ائتلافية أثر سقوط النظام وإجراء الانتخابات لإقامة مؤسسات الدولة الديمقراطية بتأسيس دستور دائم يقره الشعب خلال مدة لا تتجاوز عامين من تاريخ قيام السلطة الائتلافية·
ولكن الخطة الأمريكية لإدارة العراق بعيدا عن ترتيبات وتصورات المعارضة تتضمن ثلاث مراحل خلال فترة ما بعد الحرب يتولى حكم العراق في المرحلة الأولى جنرال أمريكي وهو الجنرال “غاي غارنر” أما المرحلة الثانية ستكون إدارة مدنية وهو ما يتطلب خفض الوجود العسكري الأمريكي وأخيرا المرحلة الثالثة والتي سيتم خلالها نقل السلطة الى حكومة عراقية وكل مرحلة من هذه المراحل غير محددة المدة·
ورغم أن جماعات المعارضة العراقية تؤيد الهدف الأمريكي الخاص “بتحرير العراق” فهي تخشى أن تبقى القوات التي تقودها الولايات المتحدة لفترة طويلة كما تشعر بالاستياء لأن واشنطن لم تطلعها على موقعها في خططها لمستقبل العراق، حيث أعرب الكثير من قادة المعارضة العراقية عن قلق جدي من الخطط الأمريكية الخاصة بحكم العراق عسكريا بعد الإطاحة بالرئيس صدام حسين، حيث تشعر الجماعات العراقية بأنها خدعت بسبب هذه الخطط التي قالوا إنها لن تمنحهم دورا في تسيير دفة الحكم الجديد·
فقد أكد أحمد الجلبي أن الولايات المتحدة تكون ساذجة إذا حاولت القيام بذلك فالمعارضة العراقية ترفض إقامة أي إدارة عسكرية، فالمؤتمر عقد بجهود عراقيين يعملون باستقلال تام بعيدا عن أي ضغوط، كما أكد على رفض المعارضة العراقية المساس بالسيادة العراقية·
وقد أعرب الحزب الوطني الكردستاني أن فكرة تواجد قوات أجنبية في العراق طرحت من قبل المسؤولين الأمريكيين كأحد السيناريوهات المحتملة إلا أن الحزب يرفض مبدأ الغزو الأمريكي، ولن تقبل المعارضة العراقية بعد كل هذه السنوات باحتلال أجنبي، ونرفض استبدال صدام حسين الدكتاتور بجنرال عسكري أمريكي·
_____________________________________________

الجلبي مطلوب بتهمة التزوير!
أحمد الجلبي هو الاسم الذي برز من بين صفوف المعارضة في الخارج وطرح اسمه بقوة ليكون خلفا للرئيس صدام حسين·
ويعتبر الجلبي زعيما لحركة المؤتمر الوطني العراقي حيث تعود أصوله لإحدى الأسر الشيعية غير أنه غادر العراق عام 1956 ليعيش حياته متنقلا بين الولايات المتحدة وبريطانيا، ويثير الجلبي كثيرا من الجدل، فقد اتهمته المعارضة العراقية باستغلال “المؤتمر الوطني” لتحقيق طموحاته الشخصية، بجانب أنه ليس نظيف اليد تماما فقد صدر ضده حكم غيابي عام 1992 في الأردن بالسجن 22 عاما مع الأشغال الشاقة بتهمة التزوير عقب انهيار مصرف “بترا” الذي شارك في تأسيسه عام 1977، وفي منتصف التسعينات سعى “الجلبي” لتنظيم انتفاضة في المناطق الكردية شمال العراق إلا أن النظام العراقي ضرب بقوة محاولة التمرد ليكون مصير عدد كبير من مسؤولي “المؤتمر الوطني” الإعدام بينما نجح الجلبي في الفرار حيا ناجيا بنفسه من مجزرة أربيل ويعاود اتصالاته بإدارة الرئيس الأمريكي بيل كيلنتون الذي خصص 100 مليون دولار لمساعدة المعارضة العراقية وعلى رأسها المؤتمر الوطني ولكن جزءا ضئيلا من هذه الأموال هو الذي تم إنفاقه بالفعل للإطاحة بصدام حسين وتعرض المؤتمر الوطني لانقسامات وصراعات على القيادة·