رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 16 صفر 1424هـ - 19 أبريل 2003
العدد 1573

كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع الوضع الجديد في العراق والمنطقة؟
هدفان للحرب: التخلص من صورة أمريكا الضعيفة في العالمين العربي والإسلامي واتخاذ العراق منطلقا للعمليات ضد الأعداء

رسالة سرية بتاريخ 28/7/1952 من ماكس بيشوب إالى باركر هارت

 

محضر سري لاجتماع"رؤساء المهمة" (وزراء الخارجية) في لندن في 24-26/9/1952

 

الرهبة يجب أن تدفع العرب لاحترامنا وليس الحب     جورج كنان (سبتمبر 1952)

 

·         واشنطن أرادت الحرب لتحقيق استسلام نفسي للعرب

·         أمريكا خرجت من الحرب مكروهة ولكنها مهابة الجانب

·         الولايات المتحدة تعتبر إيران الخطر الأكبر في المنطقة

·         تركيا تمثل حجر الزاوية في استراتيجية واشنطن الشرق أوسطية

 

كتب صالح النفيسي:

يطرح جورج فريدمان مؤسس ورئيس شركة ستراتفور للاستخبارات المعروفة في مقال ننشر ترجمة له في هذا العدد تحليلا وتصورا حول كيفية معالجة الإدارة الأمريكية للأوضاع في المنطقة في ظل المستجدات وبعد الحرب على العراق، وقد شخص فريدمان أن سياسة إدارة بوش تعتمد على فرض الهيبة والخوف وإشعار شعوب المنطقة بحجم القوة الهائلة التي تمتلكها مما يتعذر عليهم مقاومتها، حيث يجب على الولايات المتحدة أن تتجنب إظهار أي نوع من الضعف مما سيؤدي إلى استسلام نفسي يسود من خلاله الإحساس بأن التوافق مع الولايات المتحدة هو الخيار الوحيد، وهكذا فإن إظهار القوة الغامرة التي ينفق حاليا على تطويرها مبالغ هائلة ومتزايدة وسيلة لتحقيق هذه الأهداف·

لكن قد يبدو للبعض أن ما يقوله فريدمان هو تطور جديد في السياسة الأمريكية بينما يؤكد الواقع  أن هذا النهج مؤصل في تاريخ السياسة الأمريكية منذ 50 عاما·

ففي رسالة سرية بتاريخ 1952/7/28 من ماكس بيشوب في قنصلية الولايات المتحدة في الظهران بالمملكة العربية السعودية إلى مدير مكتب شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية باركر هارت اقترح فيها أن “يتم عرض ودي للقوة لتقوية الموقع الأمريكي في هذه الناحية من العالم·· من خلال إرسال سفن حربية إلى الخليج الفارسي أو طائرات إلى القاعدة الجوية في الظهران”·

وقد رحبت وزارة الخارجية بهذا الاقتراح كما تكشف الوثائق الأخرى·

وفي محضر سري لاجتماع “رؤساء المهمة” (وزارة الخارجية) في لندن في 1952/9/26-24 الذي ناقش الدور الأمريكي في المنطقة يقول جورج كنان وهو أحد أبرز السياسيين والديبلوماسيين الأمريكيين وأحد أهم راسمي الاستراتيجية الأمريكية في تلك الفترة: “إننا يجب ألا نتوقع بأن لدينا شعبية وأننا محبوبون في الشرق الأوسط، ولكن يجب أن نُحترم·· فيجب أن نظهر بأننا مستعدون للتصرف كما أننا جادون في حماية مصالحنا الاستراتيجية·· فيجب علينا أن نغير التركيز في سياستنا لكي ننال ذلك الاحترام” ويقول إن ردود فعل صانعي القرار في الشرق الأوسط “يجب ألا يكون دافعها حب الولايات المتحدة”·

 

بقلم : د· جورج فريدمان *

في الوقت الذي توشك فيه الحرب على العراق على نهايتها رسميا، فإن التوقعات تذهب الى أن نهاية الحرب ستضع حدا - ولو بشكل موقت - للتوترات الدولية، ولكننا لا نعتقد ذلك، ففي ظل الأهداف الأمريكية للحرب، يمكن للمرء أن يتوقع انفجار الأزمات - داخل العراق ومع دول على طول خطوط الحدود معه وبين أوروبا والولايات المتحدة - فور انتهاء الحرب، فالحرب على العراق هي جزء من حرب أوسع وليست قائمة بحد ذاتها، ودعونا نبحث في ما يعنيه ذلك·

تجادل مؤسسة “ستراتفور” أن الولايات المتحدة كان لديها سببان لغزو العراق الأول، لتحويل الحالة النفسية للعالم الإسلامي الذي نظر الى الولايات المتحدة باعتبارها ضعيفة وغير راغبة في المجازفة من أجل تحقيق أهدافها·

والثاني، لاستخدام العراق كقاعدة استراتيجية لعملياتها ضمن مواجهة الأنظمة الإسلامية التي لا ترغب أو أنها عاجزة عن منع تنظيم القاعدة والتنظيمات الإسلامية الأخرى من الوصول الى الموارد·

فالحرب على العراق لم تنته، فهناك الكثير من المهام السياسية والعسكرية المعقدة على نحو غير عادي، والتي لا تزال هناك حاجة ماسة لتنفيذها· ويتضح ذلك تحديدا، في الشمال حيث لا تزال هناك قوات عراقية كبيرة على ما يبدو، وحيث الوضع السياسي بين مختلف الفرقاء - الأكراد والأتراك والإيرانيين والسوريين - لا يزال معقدا وديناميكيا وغامضا، ومع ذلك، فإن من الممكن التنبؤ بالعواقب المقصودة وغير المقصودة للحرب·

 

ظلال نفسية

لقد ألقت الحرب بظلال نفسية قوية على العالم العربي على وجه الخصوص، فأثناء التحضيرات للحرب وحتى الأسبوع الماضي، برز شعور بالغضب المتنامي والجنوح نحو التطرف، ومع انهيار المقاومة في بغداد، تحول هذا الشعور الى الإحساس بالصدمة وعدم تصديق ما يحدث، ويبدو أن الصحافة العربية قد طغت عليها أربعة موضوعات:

1 - الإحساس بالرفض والإصرار على أن المقاومة مستمرة ولكن الصحافة العالمية تُعتّم عليها·

2 - شعور بخذلان صدام حسين لها، حيث نُظر الى فشله في المقاومة الفاعلة على أنه ضرب من الفساد·

3 - الشعور بالعجز والتعبير عن وجهة نظر مفادها أن لا طاقة للعرب بمحاربة الولايات المتحدة، وقد اقترن ذلك بالتعبير عن التصميم على تقويم هذا الوضع·

4 - الشعور بالمرارة تجاه أوروبا، ولاسيما فرنسا وروسيا، التي تركت العراق يواجه مصيره·

ويدرك زعماء الولايات المتحدة أن الحرب ستؤدي الى زيادة الشعور بالمرارة في العالم العربي، على الرغم من أن بعضهم يجادل بأن الشعور بالمرارة تجاه الولايات المتحدة كان قائما وفي أعلى درجاته أصلا، ويعتقد هؤلاء أن ما ستؤدي إليه هذه العملية هو الاستسلام السيكولوجي، أي الإحساس بأن التوافق مع الولايات المتحدة هو الخيار الوحيد·

 

دروس العراق

ومن المؤكد أن الولايات المتحدة سددت ضربة قوية للوعي في العالم العربي، إن لم يكن في العالم الإسلامي أيضا، ولا يضاهي هذه الضربة إلا هزيمة عام 67، حين حقق الجيش الإسرائيلي انتصارا على المصريين والسوريين والأردنيين في حرب الأيام الستة، ويجب أن نتذكر أن تلك الهزيمة كانت لها آثار غير مقصودة، لم تكن إعطاء السوريين والمصريين دافعا لمهاجمة إسرائيل عام 1973 فقط، بل تفعيل الحركة الوطنية الفلسطينية، لقد بدأ الإسرائيليون يحذرون الفلسطينيين من استيعاب دروس العراق· ومن ناحية أخرى، يتوجب على الولايات المتحدة أن تفكر مليا بدروس عام 1967·

إن الفكرة التبسيطية القائلة إن الاستياء من الولايات المتحدة سيولد فعلا ذا تأثير من جانب العرب، تتجاهل نقطة أساسية مهمة، فهناك كفتا ميزان تعملان معا هما الراديكالية والأمل، فعلى كفة الراديكالية، فإن مستوى الغضب والمشاعر المناهضة للولايات المتحدة في العالم العربي، في أعلى مستوياتها خلال الأشهر الماضية وسيكون من الصعب أن تزيد أكثر من ذلك، ومع ذلك، فإن الراديكالية بحد ذاتها لا تقود الى الفعل، ويجب أن يكون هناك الأمل أيضا، أي الإحساس بأن ثمة جوانب ضعف في الموقف الأمريكي يمكن استغلالها، وأن هناك إمكانية لتحقيق النصر عليها، مهما يكن موعد هذا النصر بعيدا، وطالما اقترب مؤشر الأمل من الشعور بالعجز، فإن الراديكالية قد تكون حادة·

لقد كانت الولايات المتحدة على استعداد للسماح لمؤشر الراديكالية أن يغوص عميقا في منطقة الخطر، لكن واشنطن ما انفكت تحاول أن تبقي على مؤشر الأمل عميقا في منطقة “الخط الأخضر”، ففشل إسرائيل بعد حرب 1967 كان سببه الجوهري هو موقفها، حيث اعتمد الإسرائيليون بقوة على قوى أجنبية لضمان أمنهم الوطني، وكان العرب يتصورون أن بوسعهم الانتصار على إسرائيل من خلال عزلها عن القوى الراعية والحامية لها، وهذا الإحساس بالضعف (من جانب الإسرائيليين) جعلهم يستجيبون بفاعلية للهزيمة “في عام 1973”·

 

وجه مكشوف

إن المهمة التي تواجه  الولايات المتحدة الآن هي تجنب إظهار الإحساس بالضعف، فهذا أسهل لواشنطن مما كان عليه لإسرائيل، فالولايات المتحدة تخرج من الحرب أقل اعتمادا على الآخرين، كما تتمتع بإجماع داخلي قوي تأييدا للحرب، وتظهر الولايات المتحدة على العالم العربي بوجه مكشوف، فهي مكروهة ولكنها مهابة الجانب، وعلى واشنطن من الآن، بدء العمل من أجل الحفاظ على مشاعر الخوف منها والتقليل من مشاعر الكراهية، وسوف يكون لطريقة إدارتها للعراق تأثير مهم على ذلك، فإذا فقدت السيطرة على الوضع، فإن ذلك سيظهرها بمظهر الدولة الضعيفة، والمهمة التي تنتظرها في العراق والمتمثلة بالسيطرة على الوضع وفي الوقت ذاته إقامة إدارة غير عدوانية، ليست سهلة كما يبدو، فإذا ما كان عليها الاختيار بين إظهار القوة أو المجازفة بأن ينظر إليها على أنها ضعيفة، فيجب عليها اختيار القوة، وهذا أمر ضمني في استراتيجيتها·

ومن منظور جيوسياسي، لقد بدأنا نشهد انتقالا أمريكيا من مرحلة الحرب على العراق الى المواجهة مع دول مجاورة له، فالمملكة العربية السعودية استسلمت قبل بدء الحرب وسمحت للطائرات الأمريكية بعبور مجالها الجوي لضرب العراق وسمحت لقوات أمريكية بعبور أراضيها الى العراق، أما الأردن والكويت، فلا مشكلة معهما، ولكن هناك ثلاث دول يتعين على الولايات المتحدة تحديد طريقة التعامل معها في المرحلة المقبلة، هي سورية وإيران وتركيا·

 

سورية:

لقد أصبح من الصعب التنبؤ بالسلوك السوري، ويدرك السوريون منذ زمن طويل أن الحرب ستؤدي الى جعل بلادهم محاطة بثلاثة أعداء هم الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل، وبدلا من التوصل الى تفاهم مع الولايات المتحدة، صعدت دمشق من سلوكها العدواني في أثناء الحرب وسمحت للمتطوعين بعبور أراضيها نحو العراق للقتال ضد قوات التحالف، ومن الواضح أيضا أنها سمحت لعدد من أركان نظام صدام باللجوء إليها، وقد أوضحت إدارة بوش أنها لم تعد تحتمل السلوك السوري، ورفض وزير الدفاع دونالد رامسفيلد استبعاد احتمال القيام بعمل عسكري ضد سورية، ولا جدال في أن الولايات المتحدة ستواجه سورية في يوم ما انطلاقا من قواعدها في العراق، ولكن يبدو أن السوريين اختاروا أن يسرعوا من العملية ربما لشعورهم أن تسوية أفضل يمكن التوصل إليها في وقت مبكر من اللعبة·

 

تركيا:

تحتاج واشنطن إلى نزع فتيل التوتر في العلاقات الذي نشأ مع أنقرة قبل الحرب، فتركيا تشكل أساسا جيوسياسيا لاستراتيجية الولايات المتحدة، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل أيضا في شمال القوقاز وجنوب شرق أوروبا وإيران، ولا يمكن لواشنطن تحمل تبعات التصدع الدائم في العلاقات مع أنقرة، وبالمثل، فإن الولايات المتحدة تظل تشكل حجر الأساس في سياسة الأمن القومي التركية·

ومن دون واشنطن، ستجد أنقرة نفسها تواجه مشكلات أساسية، والدولتان قد لا تربطهما علاقة صداقة الآن، ولكن لهما مصالح مشتركة أساسية، وسوف تحاول كل منهما الآن، الخروج من الوضع غير المقبول الذي وضعت كل منهما الأخرى فيه، وسيكون مفتاح التقائهما هو وضع حدود للتوقعات الكردية·

 

إيران:

اللعبة المعقدة على نحو غير عادي التي تمارسها طهران تجعل السياسة الخارجية السورية تبدو مكشوفة، لقد وضعت إيران نفسها في موقع دعم المجموعات الشيعية العراقية الموالية لها في شن حرب عصابات ضد الولايات المتحدة في الوقت الذي تبقي فيه الباب مفتوحا لإمكانية التوصل الى تسويات ضمنية مع الولايات المتحدة، ولعل إيران تدرك حقيقة أن الولايات المتحدة تعتبرها الخطر الأكبر المحتمل في المنطقة، بسبب ما تمتلكه من موارد وبسبب تعقيدات نظامها السياسي وسياساتها·

لقد كرست إيران فكرة كونها نظاما يصعب التنبؤ بسلوكه، وبتحقيقها هذا الهدف، فإنها تثير قلق الولايات المتحدة العميق·

وهكذا، فإذا كانت واشنطن قد سعت الى إقامة قاعدة عمليات في العراق من أجل التأثير على ديناميكية المنطقة داخليا، فإن اللعبة قد بدأت قبل انتهاء الحرب بصورة رسمية، وعلى الأرجح أن يتم احتواء الوضع السوري، ولكن ذلك سوف يشكل عامل عدم استقرار كبيرا للمنطقة، ومن الأصعب التنبؤ بالوضع الإيراني في المدى البعيد، حتى لو مارس الإيرانيون حذرهم التقليدي المعقد، في المدى القصير·

 

أزمة جيوسياسية

وبمعنى مشابه، يجب التعامل مع الآثار غير المقصودة للحرب، فالعلاقات الأمريكية - البريطانية أساسية لاستراتيجية الأمن القومي الأمريكي، وبريطانيا لا ترغب بقطيعة مباشرة لا مع الكتلة الفرنسية - الألمانية ولا مع المنظمات متعددة الجنسيات كالأمم المتحدة، وذلك لأسباب كثيرة خاصة بها، ويجب على الولايات المتحدة التكيف مع الاحتياجات البريطانية من دون فقدان السيطرة على الوضع في العراق·

فالهدف الأول لمؤتمر القمة الذي عقد في الحادي عشر والثاني عشر من إبريل بين زعماء ألمانيا وفرنسا وروسيا في مدينة سانت بطرسيبرغ الروسية، هو إيجاد وسيلة للحد من آثار الانتصار الأمريكي في العراق·

فالزعماء الثلاثة جميعهم كانوا يعارضون الحرب منذ البداية، لكن ذلك لم يمنع الولايات المتحدة من شنها، وهذا يعني أن واشنطن لم تكن بحاجة للدعم المادي ولا التفويض السياسي من أوروبا لشن الحرب، وهذا يمثل - بالنسبة للدول الثلاث - إعادة تحديد جوهرية لموقع كل منها في العالم، لقد كان ثمة افتراض راسخ بأن الولايات المتحدة تعتمد على هذه الدول، بهذا المعنى أو ذاك، وأنها دول محورية في أي عمل دولي، فالتحالف بين تلك الدول الثلاث، لم يكن خيارا أمريكيا، بل ضرورة، لقد أظهرت الحرب على العراق أن الدول الثلاث لا أهمية لها بالنسبة لصانعي السياسة الأمريكيين منفردة أو مجتمعة، وهذا يشكل أزمة جيوسياسية لهذه الدول في المقام الأول·

 

توازن

وقد وجدت الدول الثلاث أن الحل لهذه الأزمة هو محاولة إقناع الولايات المتحدة بالقبول بدور رئيسي للولايات المتحدة في عراق ما بعد الحرب، ومن أجل ذلك، سوف تستخدم هذه الدول رغبة بريطانيا للحفاظ على جسور مع الكتلة الفرنسية - الألمانية كوسيلة لإجبار الولايات المتحدة على تغيير سياساتها، ولا يمكن للولايات المتحدة التخلي عن سيطرتها على العراق من دون التخلي عن الأهداف التي شنت من أجلها الحرب، وهذا سيقود - دون شك - الى جولة جديدة من المشكلات مع الثلاثي الأوروبي، وهي المشكلات التي لن تضير واشنطن بشيء، ويمكن للرئيس بوش استغلال مشاعر الاستياء في الداخل، من أوروبا وخاصة فرنسا، وبالتالي النظر الى مطالب هذه الدول بالمشاركة في حكم العراق كمن يريد أن يقطف ثمار النصر من دون تحمل مخاطر الحرب، أما بريطانيا فوضعها مختلف، ومن المتوقع أن نشهد تناميا في التوترات بين الولايات المتحدة وبريطانيا في الوقت الذي تحاول فيه الأخيرة إيجاد حالة من التوازن·

ويبدو أننا لن نشهد هدوءا ما بعد الحرب، حتى لو وصلنا الى نهاية واضحة وقاطعة، فالهدفان المعلنان للحرب الأمريكية في العراق يحتاجان إدارة مباشرة، وإدارة الرأي العام العربي والإسلامي تتطلب إدارة متقنة للشؤون الداخلية في العراق، كما تتطلب أن ينظر الى القوة الأمريكية في المنطقة بأن من المتعذر مقاومتها، وهذا يعني أن علاقات أمريكا مع سورية وإيران يجب أن تدار بقوة ولكن من دون تجاوز الخط الى الحرب دون تفويض، وهذا يعني أن العلاقة الأمريكية - التركية يجب أن تدار بشكل غير عاطفي بالرغم من التوترات القائمة، كل هذه أمور ملحة ولا يحتمل أي منها الانتظار، وأخيرا، فإن العراك الأمريكي - الأوروبي قبل الحرب، سيصوغ معظم الخطاب العالمي، وباستثناء ما يتعلق بمصالحها في العالمين العربي والإسلامي، ستكون الولايات المتحدة أقل قدرة وأقل رغبة في التعاون مع المطالب الأوروبية·

 

·         د· جورج فريدمان خبير معروف على مستوى عالمي في قضايا الأمن والاستخبارات المتصلة بالأمن القومي وحرب المعلومات وأمن الكمبيوتر، وهو مؤسس ورئيس شركة “ستراتفور” للاستخبارات بولاية تكساس التي تقدم الخدمات الاستخبارية لعملائها وتعمل على التحليل والتنبؤ بالتيارات العالمية·

ويحاضر د· فريدمان في قضايا الأمن والدفاع ويعد الدراسات المتخصصة لعدد كبير من المؤسسات والجامعات الأمريكية، وألف عددا كبيرا من الكتب في الشؤون الدولية والاستخبارات منها:

1) The Intelligence Edge: How to profit in The Information Age,

2) The Future of war: power, Technorogy and American world Dominence in the zist Century.

المصدر: ستراتفور ويكلي

 

___________________________________________________

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها

saleh@taleea.com

طباعة