
يواجه اتحاد كرة القدم موقفا لا يحسد عليه يهدده بالإفلاس وغلق ملفات أنشطته المختلفة بعد الملاحقة التي تطارده من ستة فنادق محلية هي “شيراتون، سفير انترناشيونال، الميرديان، كويت بلازا، سفير الرقعي، ثم فندق رمادا” بتسديد مصاريف إقامة المنتخبات العربية التي شاركت في البطولة العربية التي استضافتها الكويت خلال الفترة من 16 الى 31 ديسمبر الماضي·
وتصل المبالغ المستحقة التي لم يسددها اتحاد كرة القدم الى ما يقارب الـ 400 ألف دينار تقريبا موزعة على الفنادق المذكورة في مقابل تكاليف الإقامة للوفود المشاركة والمتواجدة في كل فندق·
ويقف أعضاء اتحاد كرة القدم في هذا الوضع بعد أن تأخرت الهيئة العامة للشباب والرياضة في صرف نفقات وتكاليف ميزانية البطولة مما أدى الى عدم تمكين الاتحاد من تسديد المبالغ المطلوبة للفنادق علاوة على تحمله جزءا كبيرا من مصروفات البطولة الأخرى بصورة موقتة على أمل أن تقوم الهيئة بدفع هذه المبالغ للاتحاد في وقت لاحق حيث بقيت تكاليف إقامة الوفود في الفنادق الستة من دون تسديد بعد أن أعطت هذه الفنادق الوقت الكافي للاتحاد لكي يقوم بدفع ديونه·
وتجدر الإشارة الى أن البطولة العربية للمنتخبات كان من المقرر إقامتها في شهر إبريل من العام الماضي ثم أجلت الى نهاية العام بسبب اعتذار عدد كبير من منتخبات الدول العربية عن عدم المشاركة وقرر الاتحاد العربي لكرة القدم بالتعاون مع نظيره الكويتي إقامة البطولة بمشاركة عشرة منتخبات هي “الكويت، الأردن، فلسطين، السعودية، المغرب، السودان، سورية، لبنان، البحرين، اليمن” في الموعد الذي أجريت خلاله·
وتوضح المشكلة السابقة إحدى معضلات الرياضة الكويتية المتعلقة بالمعوقات الإدارية خاصة فيما يتعلق بالنواحي المادية المسؤول عنها الهيئة العامة للشباب والرياضة·
فاتحاد كرة القدم ليس أول ولا آخر اتحاد رياضي يقع في هذا المستنقع من الحيرة والالتباس وعدم الوفاء بتعهداته وواجباته تجاه البطولات والأنشطة التي يقع على عاتقه القيام بإدارتها وتنظيمها، فقد سبقه من قبل اتحادات كثيرة أخفقت في أداء مهمتها أو اعتذرت عن مشاركات خارجية للسبب نفسه وهو نقص الميزانية وعدم وجود دعم مادي من قبل الهيئة رغم علمها بمواعيد هذه البطولات وإدراج الاتحادات لها في برنامج المشاركات الخارجية الذي تقدمه في بداية الموسم لكي تقوم الهيئة باعتماد المخصصات المالية المقررة لهذه البطولات وقد شرب من الكأس اتحادا السباحة والمبارزة كما لم تسلم فرق الأندية من هذه السلبيات حيث اعتذر فريق الكرة الطائرة لنادي كاظمة عن البطولة العربية للأندية لعدم توفير الهيئة العامة للشباب والرياضة الميزانية المحددة قبل مغادرة الوفد بوقت كاف·
وتساوى اتحاد كرة السلة مع اتحاد كرة القدم في الزاوية نفسها بعد تنظيم الدول للبطولة الآسيوية للناشئين من دون أي دعم أو مستحقات مالية من الهيئة حتى بعد انتهاء البطولة بفترة طويلة مما اضطر قياداته الى السير في الطريق نفسه الذي سلكه أعضاء اتحاد كرة القدم وبعد أن قاموا بدعم البطولة من مصادرهم الخاصة حتى يأتي الفرج وتفرج الهيئة عن ما لديها من مبالغ مالية خصصت لمثل هذه المشاركات إن لم تكن قد ذهبت في مكان آخر أو سددت بها بنود أخرى·
وقت كاف
والغريب في الأمر أن النظام المتبع في العلاقة بين الاتحادات الرياضية والهيئة العامة للشباب والرياضة والمرتبط باللوائح والنظم التي تحكم عمل الجهتين يتيح للأخيرة تدبير الميزانيات للمشاركات والبطولات التي ينظمها أي اتحاد أو يشارك بها في الخارج من خلال المنتخب الوطني للعبة التي يشرف عليها سواء كانت بطولات خارجية أو منافسات داخلية·· يتيح له تدبير المبالغ المخصصة قبل بداية هذه البطولات بوقت كاف، حيث يقدم كل اتحاد خطة مشاركاته الخارجية وعدد البطولات التي قرر التواجد بها في بداية كل موسم وتقوم الهيئة بمراجعة تلك الخطة ووضع الميزانية الخاصة بكل اتحاد استرشادا بعدد البطولات التي ينوي المشاركة بها·· فإذا انطبق هذا الكلام على اتحاد كرة القدم وغيره من الاتحادات الرياضية فأين ذهبت ميزانية البطولة العربية؟ وهل تستخدم الهيئة منطق العشوائية في الإدارة وينطبق عليها المثل القائل “من يغيب ليس له نصيب” فتدفع للبطولات الأقل تكلفة وتترك البطولات الأخرى المؤجلة الى ما شاء الله بوضع كل بطولة حين يحل موعد إقامتها لظروفها الخاصة وحسب التساهيل·
تخبط إداري
وتؤكد هذه التصرفات مدى التخبط المالي و”العك” الإداري الذي تمارسه الهيئة بطريقة لا تخلو من السذاجة القيادية ومبدأ تسديد الخانات الذي يعود بالسلبيات وما أكثرها على أداء وطبيعة الحركة الرياضية وأنشطة الاتحادات الرياضية والأندية التي تعاني من ضمور في النواحي المالية·
غياب العلاج
وعلى الرغم من اتفاق الجميع على أن معضلة الحركة الرياضية وسبب تراجعها الحقيقي في الفترة الأخيرة سواء على مستوى أنشطة الاتحادات التي تربطها علاقة مباشرة وأكيدة بالمنتخبات الوطنية بالإضافة الى مسؤولياتها في تنظيم الأنشطة المحلية أو على مستوى الأندية هو غياب الدعم المادي وتراجع المساندة المالية اللذان لم يعودا قادرين على الوفاء بالاحتياجات الأساسية لتنفيذ البرامج والخطط الطموحة ناهيك عن التطلع الى إنجازات على الصعيدين العربي والآسيوي إلا أن العلاج المتوافر والحلول الواضحة والمفيدة ما زالت بعيدة عن التنفيذ والتطبيق رغم التشخيص السليم للمرضى وأصبحت الهيئة أول المتجاهلين لهذا العلاج بل تساهم وبشكل كبير في إعاقة عمل الاتحادات بعدم صرفها لهذه المستحقات على الرغم من إقرارها واعتمادها لبنود الصرف في بداية الموسم طبقا للخطة التي وضعها كل اتحاد·
وتقف الاتحادات الرياضية في طابور طلب الميزانية بينما لا تستطيع أن تسعى للمزيد في ظل هذا التحديد·
وهنا نكرر ما قلناه سابقا موضحين أنه إذا كانت بعض الاتحادات لا تحصل على ما يخصها من ميزانية المشاركات الخارجية فأين تذهب هذه الميزانيات؟
وهل تقوم الهيئة بصرف هذه الأموال في بنود أخرى وتسدد بها مطالب طارئة ضاربة عرض الحائط باحتياجات الاتحادات مع علمها بمخالفة ذلك للوائح والقوانين التي تحكم عملها وتنظم تصرفاتها؟
نفاد الصبر
وهل ستنتظر الفنادق الستة ديونها تجاه الاتحاد حتى تتكرم الهيئة وتصرف هذه المبالغ من ميزانية العام المالي الجديد الذي بدأ في الأول من إبريل الجاري·
أم ستضطر هذه الفنادق بعد نفاد صبرها الى اللجوء لوسائل قانونية أخرى تكفل لها تحصيل مستحقاتها وتجبر اتحاد كرة القدم على الوفاء بديونه عن طريق المحكمة التي لا تقبل أحكامها القسمة على اثنين، وفي هذه الحالة سوف نجد اتحاد الكرة أو اللعبة الشعبية الأولى مغلق الأبواب ومعطلا حتى إشعار آخر وراء القضبان بسبب جريمة لم يرتكبها ومرض سوء الإدارة الذي انتشر كالسرطان في الجسد الرياضي فأعاق حركته وجمد تفكيره·
مشكلة مزمنة
وتفيد الأوضاع الرياضية بأن الميزانيات المخصصة للمشاركات الخارجية التي تحددها الهيئة كل عام لكل اتحاد إحدى المشاكل المزمنة التي لم تتخذ قيادات الهيئة أي خطوات إيجابية تجاهها رغم وضوح التشخيص ووجود العلاج·· وافتقدت الهيئة للآلية المحددة بحيث يحصل كل اتحاد على مخصصاته قبل بداية أي بطولة بوقت كاف لأن تكرار هذه المعوقات لجميع الاتحاد سواء كانت تتعامل مع الألعاب الفردية أو الجماعية يجعل من المطالبة بوضع حل لهذه المشكلة مطلبا عادلا وضروريا لجميع الرياضيين وسبيلا مفيدا لدعم المنتخبات الوطنية التي تحمل اسم الكويت في المحافل الدولية، والمسألة ليست بالصعوبة إذا خلصت النوايا وسعت القيادات الرياضية خاصة في الهيئة الى حسم تلك القضية مع الميزانية الجديدة المتوقع زيادتها بعد اعتمادها من مجلس الأمة·
قضية اليرموك والقادسية
بالنسبة إلى الخلاف الذي نشب بين ناديي اليرموك والقادسية على أحقية كل منهما لبطولة دوري الناشئين تحت 17 سنة لكرة القدم بعد أن قدم القادسية احتجاجا على تجاوز حارس مرمى اليرموك للسن المقررة للمشاركة وبعد أن اعتمدت لجنة المسابقات صحة احتجاج القادسية وسحبت البطولة من اليرموك وأعطتها للقادسية اعتمادا على تقرير من وزارة الصحة ثبت من خلاله عدم صحة عمر اللاعب بالنسبة إلى المرحلة السنية التي يشارك بها·
وقد رأى الاتحاد التريث في الأمر والأخذ برأي المستشارين القانونيين والحالات المماثلة التي حدثت في بطولة آسيا للناشئين وتجاوز بعض لاعبي إيران وبنغلاديش واليمن للأعمار السنية إلا أن الاتحاد الآسيوي لم يسحب البطولة من الدولة الفائزة بالمركز الأول ولكنه فرض عقوبة مالية على الاتحادات المخالفة وعقوبة أخرى على اللاعبين ويحسب هذا الموقف لاتحاد كرة القدم بعد مراجعته لقرار لجنة المسابقات بعد تعجلها في سحب البطولة من اليرموك من دون النظر لتصرف الاتحاد الدولي والآسيوي في الحالات المماثلة·