رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 16 صفر 1424هـ - 19 أبريل 2003
العدد 1573

نشعر بالتعب لأن عواطفنا تشيع توترا عصبيا في أجسامنا

                                                        

 

“إن العمل الذهني وحده لا يفضي الى التعب” هذه حقيقة مدهشة وقد يبدو لك القول سخيفا، ولكن طائفة من العلماء حاولوا منذ بضعة أعوام، أن يتعرفوا مدى احتمال المخ الإنساني للعمل قبل أن يدركه الكلل، وقد كانت دهشة هؤلاء العلماء شديدة حين وجدوا أن الدماء المندفعة من المخ وإليه في أوج نشاطها، خالية من كل أثر للتعب، فأنت إذا أخذت عينة من دماء عامل يشتغل بيديه بينما هو يزاول عمله تراها حافلة بخمائر التعب وإفرازاته، أما إذا أخذت عينة من الدماء المارة بمخ عالم مثل اينشيتن فلن تجد أثرا لخمائر التعب، حتى في نهاية يوم حافل بالنشاط الذهني·

فالمخ يسعه أن يزاول النشاط عشر ساعات أو اثنتي عشرة بقوة لا تهن ولا يدركها الإجهاد، فإذا كان المخ الإنساني لا يعتريه التعب قط، فما الذي يشعرنا بالتعب إذن؟

يقول معظم الأطباء النفسيين إن معظم التعب الذي نحسه ناشئ من طبيعة اتجاهاتنا الذهنية والعاطفية وفي ذلك يقول الدكتور هادفيلد العالم النفسي الإنجليزي في كتابه “سيكولوجية القوة” إن الجانب الأكبر من التعب الذي نحسه شيء عن أصل ذهني، بل الحقيقة أن التعب الناشئ من أصل جسماني هو غاية في الندرة·

ويذهب الطبيب النفسي الأمريكي “أ· أ· بريل” الى أكثر من هذا فيقول “إن مئة في المئة من التعب الذي يحسه العمال الذين يتطلب عملهم الجلوس المتواصل راجع الى عوامل نفسية، أي عاطفية”·

ترى ماذا عن العوامل العاطفية التي تشعر العمال الجالسين بالتعب، أهي السرور؟ أم المرض؟ كلا على الإطلاق بل التبرم، والضيق، والإحساس بعدم التقدير والقلق، تلك هي العوامل العاطفية التي تشعر الموظفين بالتعب، الذي بدوره يضعف مقاومتهم الجسمانية، لأبسط الأمراض، ويقلل من إنتاجهم ويرسلهم آخر النهار الى بيوتهم وهم يمسكون أدمغتهم من الصداع “العصبي”، أي الذي ليس له أصل عضوي، نعم نحن نحس بالتعب لأن عواطفنا تشيع توترا عصبيا في أجسامنا·

كف الآن عن القراءة حيث تكون، راجع الوضع الذي تتخذه، هل أنت منحن بجذعك على الكتاب؟ هل تحس ألما فيما بين عينيك؟ هل أنت جالس في استرخاء على المقعد؟ هل ثمة عضلة من عضلات وجهك مشدودة؟ فإذا لم يكن جسدك بأكمله مسترخيا فإنك الآن وفي هذه اللحظة تتسبب في خلق توتر عصبي وعضلي أي بمعنى آخر تتسبب في خلق تعب عصبي·

فما علاج هذا التعب العصبي؟ إن علاجه هو الاسترخاء، تعود الاسترخاء حين تزاول عملك كائنا ما كان، ولا تحسب هذا الأمر هينا، فقد يحتاج الى أن تغير العادات التي اكتسبتها طول حياتك، فالتوتر عادة، والاسترخاء أيضا عادة، والعادات السيئة يمكن التخلي عنها، والعادات النافعة يمكن اكتسابها·

وإليك خمس نصائح تعينك على فن الاسترخاء:

- اقرأ كتاب في فن الاسترخاء·

- استرخ أينما كنت، دع عضلات جسمك تتراخى كما يتراخى الجورب العتيق·

- اشتغل ما شئت من الوقت، على أن تراعي الاسترخاء في جلستك·

- راجع نفسك مرة أخرى في نهاية اليوم، اسألها “هل أنا متعب؟” فإذا كنت متعبا فأعلم يقينا أن مجهود ذلك اليوم عقيم من ناحية الكم وناحية الكيف على السواء ولو أن كل شخص وعى هذا الدرس، لقلت نسبة الوفيات الناشئة عن التوتر العصبي، ولتوقفنا عن تزويد المصحات والمستشفيات كل يوم بمرض التعب والقلق·

ديل كارينيجي

عن كتاب دع القلق وابدأ الحياة

طباعة  

يهدئ الأعصاب ويقوي النظر
التمر قيمة غذائية عالية

 
آذان
 
هشاشة العظام تزداد في سن “الرجاء”
 
21 ألف عملية تنفس يؤديها الإنسان في اليوم الواحد
 
استنساخ البشر مازال مستحيلا
 
نافذة على صحتك
 
الكافيين وضغط الدم المرتفع أمر مثير للجدل