نيويورك - مراسل "الطليعة":
في 14 نوفمبر الماضي، نشرت صحيفة "غالف تايمز" في دولة قطر تقريرا مشرقا عن شخصية مستثمر مالي شاب من مواليد كراتشي "باكستان" يدعى محمد علي خان عاد الى وطنه الأم حتى يستثمر أمواله بعد ما سمته "سيرة عالية النجاح" في نيويورك·
في هذا التقرير نقلت الصحيفة القطرية عن محمد علي خان قوله: "عدت الى باكستان آملا في تقديم حلول على أساس خبرتي الشخصية في مجالات تفتقر إليها بلادي" وتابع التقرير واصفا هذا الرجل بأنه "جنى الملايين باعتباره المالك الفخري لمصرف استثماري في وول ستريت لا يملكه غير المسلمين"· وأثنت الصحيفة على محمد علي خان "35 عاما" بصفته مؤسسا لشركة قابضة ناجحة باسم "يو· إس فايننشل غروب" "يضم مجلس إدارتها 11 من كبار رجال الأعمال في الولايات المتحدة"·
وأضاف التقرير المذهول أن محمد علي خان "باعتباره أصغر رئيس ومؤسس لمصرف استثماري في الولايات المتحدة فإن إنجازاته هي أكثر بقليل من كونها استثنائية"· وربما كانت هذه الإنجازات استثنائية، في جانب منها على الأقل!
وعلى أية حال، تقول صحيفة نيويورك تايمز إن محمد علي خان، هو شخص هارب من وجه العدالة في نيويورك حيث اتهمه محققو الولاية في الربيع الماضي بسرقة ملايين الدولارات من عدد من زبائن شركته التي تعمل في المضاربة بمن في ذلك أفراد من المافيا عائلة غامبينو التي تعمل في الجريمة المنظمة· وقد عبر زبائنه من عائلة غامبينو، وأحدهم مسجون في سجن فيدرالي، عن ضيق ذرعهم به فرفعوا شكوى الى القضاء بحق هذا المستثمر الهارب وأحد كبار المضاربين لديه·
وماذا بشأن شركة "يو· إس فايننشل غروب؟" يبدو أن هذه الامبراطورية الشركاتية لم تكن موجودة إلا على الورق والوثائق التي سجلها علي خان لدى المؤسسة الرسمية لشركات الأسهم والمقاصة· فهذه المؤسسة لاحقته قضائيا متهمة إياه "بالمبالغة المفرطة" في تصوير عملياته المالية في هذه الوثائق وبحلات أخرى استعملها لجمع أموال من المستثمرين وللحصول على المساندة من كبار رجال الأعمال بمن في ذلك مدير عام سابق في مؤسسة "Kmart" ومدير كبير في مجلة "فوربس"·
في النهاية، رفع المحققون الفيدراليون في مانهاتن شكوى جنائية بحق علي خان متهمين إياه بارتكاب أعمال تزوير في سجلات الأسهم بواسطة أكاذيب ومبالغات من أجل دفع نحو 55 شخصا الى استثمار نحو ثلاثة ملايين دولار في شركة المضاربة التي يملكها·
وبالطبع، كانت محنة آل غامبينو هي التي جعلت قصة علي خان محيرة· فمن الطبيعي في هذه الأيام أن يتلقى الزعماء الكبار للجريمة المنظمة اتهامات بالتلاعب بمبيعات الأسهم· لكن كيف قيض لجوزف وتوماس غامبينو وهما مجرمان محترفان أن يجدا نفسيهما مضطرين لرفع دعاوى قضائية في مثل هذه الحالة؟ والدعاوى التي رفعاها توفر تفسيرا يعيد الى الأذهان ما يقع فيه أصحاب الأموال القذرة المتلاعبون بالأسهم: إنه "علاقة الثقة" مع المضارب باسمهم· ويدعي آل غامبينو أن هذه الثقة تعرضت للخيانة·
البداية: وسيط ماكر في مؤسسة صغيرة
نشأت مشكلات علي خان مع عائلة غامبينو في البداية من معاملات العائلة مع مؤسسة "كلاين موس إند شاير" الصغيرة للوساطة المالية التي أنشأها علي خان عام 1995 ولتقيم في جناح فاخر في الطابق الـ 24 في عنوان 110 شارع وول ستريت في منطقة مانهاتن السفلى· ومن عملوا مع علي خان هناك يصفونه بأنه شاب جذاب نحيل البنية ربع القامة ذو أساليب ناعمة يرتدي قمصانا حريرية وبذلات أوروبية· وهذا الشخص المولود في باكستان كان يقول للناس إنه يقيم في الولايات المتحدة مذ كان في التاسعة عشرة من عمره·
وقال أحد المديرين ممن عملوا معه إن علي خان "كان مستمعا جيدا بالفطرة، وإنه كان يعرف نقطة الضعف في أي زبون حتى يستغلها"· لكن نشاطه في مجال الأعمال المالية كان غريبا حسب ما يفيد القدامى في مؤسسته· فقد كان يختفي شهورا ليبقى على اتصال مع شقيق زوجته ويدعى عاصم كحلي وهو المدير غير المجرب لعمليات الشركة·
وبين الوسطاء الذين استأجرهم علي خان للعمل في مؤسسته كان هناك موريس غروس جونيور "الأصغر" المعروف باسم مايك· وهذا الأخير وهو في الثامنة والستين الآن سبق له أن عمل 12 سنة لمصلحة مؤسسة غرانتال إند كومباني قبل أن ينضم الى مؤسسة كلاين موس في أبريل من عام 1997·
وفي مؤسسة "غرانتال" استطاع غروس أن يجتذب جمهورا كبيرا من الزبائن بمن فيهم أعضاء من عائلة غامبينو· وكان توماس غامبينو، الذي يقضي عقوبة بالسجن خمس سنوات لإدانته في قضية ابتزاز عام 1993 وزوجته فرانسيس عميلين له· ومثلهما كان الشقيق جوزف وزوجته زرلين وتوماس غامبينو الأصغر ابن توماس المذكور·
كان جوزف وتوماس الأكبر قد اعترفا لمحكمة فيدرالية بأنهما مذنبان في قضية انتهاك قوانين الاحتكار ودفعا 12 مليون دولار غرامة· وذلك بعد اتهامهما باحتكار أعمال الشحن الداخلية في نيويورك· وهؤلاء هما ابنا كارلو غامبينو المتوفى الذي أسس هذه العائلة العاملة في الجريمة المنظمة التي صار يديرها لاحقا جون غوتي الموجود في السجن حاليا·
استنادا الى سجلات رسمية عائدة الى إحدى الوكالات الأمريكية المشرفة على أعمال الوساطة المالية، حشر غروس عددا من زبائنه الذين اتهموه بالقيام بمضاربات باسمهم من دون أن يمنحوا تفويضات شخصية· لكن ذلك يبدو أنه لم يزعزع ثقة آل غامبينو فيه· وفي الواقع، كان قرارهم بمتابعة العمل معه حتى بعد انتقاله الى مؤسسة "كلاين موس" دليلا على ثقة تطورت بينهم وبين هذا الوسيط عبر السنين استنادا الى دعواهم القضائية اللاحقة· وردا على هذه الدعاوى لم يرفع غروس ولا محاموه أي دعاوى مضادة حتى الآن·
واستنادا الى غابرييل بيرناتشاينا، وهو مدير تنفيذي سابق لدى "كلاين موس" فإن علي خان تلقى تشجيعا على استئجار غروس من "جنتلمان إيطالي محبوب" وهو صديق حميم لرجل الأعمال الباكستاني· وهكذا وقعت مصالح آل غامبينو الطماعين في أيدي مؤسسة وساطة صغيرة يمسك زمامها الباكستاني الطموح إنما المغامر·
نظرة ثانية الى الخلاصة
ربما يبدو اسم "كلاين موس" غريبا بالنسبة الى مصرف استثماري يملكه مسلمون· لكن هناك منطقا وراء هذا الاسم· فقد أوضح علي خان لأحد كبار الموظفين ممن استأجرهم في بداية الأمر أن الاسم اختارته زوجته تيمنا بمصمم أزيائها كالفن كلاين· أما كلمة "موس" فهي اسم محام هولندي منح علي خان وظيفته الأولى في شركة للوساطة المالية· وإن اسم "شاير" هو اسم مؤسسة وساطة في لندن كانت أول ما عمل فيه علي خان، وربما يكون بعض ذلك صحيحا، لكن الوثائق الرسمية التي قدمها علي خان لتسجيل شركته، ومنها سيرته الشخصية، لا تحتوي أي ذكر لوظيفة في لندن·
فعلى سبيل المثال، يتذكر طارق الرفاعي وهو باحث استشاري في الاستثمارات الإسلامية في شيكاغو كيف سحره علي خان عندما التقيا للمرة الأولى في عام 1997· ويقول: "أثرت فيّ قصته بقوة، لاسيما كيف جاء ليتعلم في الجامعة وكيف بدأ بلا شيء وكيف عمل على تاكسي ليكسب قوته باعتباره طالبا ثم كيف جنى بعض الأموال بفتح سلسلة من محال الفيديو ثم كيف باع محاله حتى يمول الجانب الاستثماري لنشاطه"·
غير أن خلاصة السيرة الذاتية التي قدمها علي خان الى الوكالة الحكومية المسؤولة عن تنظيم أعمال الوساطة المالية تقول إنه عمل سنتين فقط موظفا في محل لتأجير أشرطة الفيديو عندما كان طالبا في جامعة "روتجرز" بين عامي 1985 و1989·
وليس هناك ذكر لأي ثروة جمعها علي خان من محلات الفيديو في الوثائق التي وزعها عندما قام بجمع أموال لمصلحة "كلاين موس" ثم لمصلحة شركة "يو· إس فايننشل غروب"· لكن الوثائق تؤكد أنه حصل فعلا على درجة علمية في الاستثمار المالي من جامعة "روتجرز" وإنه يتفاخر بحصوله على "جائزة فايننشل تايمز أوف كراتشي" في عام 1994· ثم اعترف علي خان لاحقا لمحققي الوكالة الأمريكية للإشراف على شركات الوساطة المالية بأنه لم يحصل على أي درجة علمية من الجامعة· وفي حين تمتلئ رفوف المكتبات في كراتشي بأعداد صحيفة "فايننشل بوست" و"تايمز أوف كراتشي" فليس هناك أي صحيفة باسم "فايننشل تايمز أوف كراتشي"
عندما كان في الكلية حيث التقى الفتاة زوجته، عمل علي خان لبضعة أشهر موظفا متدربا لدى مصرف "ما غيار سيفنيفر بنك" في نورث برانشفيك "ولاية نيوجيرسي" استنادا إلى وثيقة قدمها لوكالة التسجيل، وبعد التخرج عمل أكثر من سنة بائعا لوثائق التأمين لمصلحة مكتب شركة "برودنشال انشورتس" في وودبريدج "نيوجيرسي" حسب ما تظهر سجلات أخرى·
وبدأت سيرة علي خان في وول ستريت عام 1990 عندما ذهب للعمل وسيطا لدى مؤسسة "ساوث ريتشمود سيكيوريتيز" للوساطة المفلسة الآن وفيها بلغت شكاوى الزبائن بحقه ملفا سميكا، وبحلول سبتمبر من عام 1991 أي بعد ثلاثة أشهر من عمل علي خان لدى مؤسسة صغيرة أخرى، حط هذا الأخير في مؤسسة ثالثة مضطربة هي "باريت داي سيكيوريتيز" التي سرعان ما أفلست·
وفي خلاصات متباينة لسيرته الذاتية كان يقدمها إلى مستثمرين محتملين كان علي خان يقدم خبرته في تداول الأسهم الصغيرة غير القيمة بأنه عمل لدى مؤسستين مصرفيتين استثماريتين تقيمان في نيويورك"·
التوسع والازدهار
في عام 1995، بدأ علي خان باستئجار فريق إدارة لمؤسسة الوساطة المالية التي يملكها وفيها مسؤول كبير في مؤسسة "باريت داي" الذي كان مسؤولا صغيرا ثم أخذ يتقرب من بيرنا تشافيا مؤسسة صغيرة للوساطة المالية وعرض عليه على مأدبة غداء في فندق "ريجنسي" في مانهاتن وظيفة كبير الوسطاء الماليين وقال بيرناتشاينا عن ذلك! كان مقتنعا جدا فقد قال لي أنه سيفتح مكتبا فرعيا في دبي لأنه حصل على موقع بارز على آفاق مشرقة"·
وسرعان ما أخذت شركة "كلاين موسى أندشاير" تجتذب العملاء وبعض المصداقية وعلى الأقل بين المحامين والوسطاء والمحاسبين الذين كانوا يعملون على هامش عالم الأسهم الرخيصة، ويتمسحون بالشركات الصغيرة في محاولة لبيع العامة أسهما للمرة الأولى·
وقد سجلت ثلاث شركات كندية صغيرة نفسها لبيع الأسهم من خلال مؤسسة علي خان بناء على قوة توصيات محاسبيها ومديرها، ويقول المحاسب جيرالد غولدبرع من مكتب تورنتو لشركة شوارنز ليفيتسكي فيلدمان" إنه تعرف على محمد علي خان ومؤسسته بواسطة المحامي غريغ سيشينسيا الذي نجري معه كثيرا من معاملاتنا" وعندما طلب من هذا الأخير أن يتحدث عن علاقته بعلي خان أفادات سياسة شركته تقضي بالامتناع عن التصريح للصحافيين بأي شيء·
في أي حال، يفيد غولدبرغ والمدير في جميع الشركات التي تعاملت مع علي خان بأن هذا لاأخير ذو شخصية مؤثرة وإن كان يصعب بلوغه بالهاتف· وقال غولدبرغ: "أبلغنا أنه كان يدير أموالا لشخصيات بارزة في الشرق الأوسط"·
لاشك أن هذه المؤسسة كانت تبدو مزدهرة ففي صبيحة يوم سبت من ديسمبر 1996 جهز علي خان أسطولا من سيارات الليموزين الفاخرة لنقل جميع العاملين معه ونسائهم، وهم أكثر من خمسين شخصا، لحضور حفلة بالملابس الرسمية بمناسبة عيد الميلاد في فندق "سيزارز اتلانتيك سيتي" وكان هناك بار مفتوح وجوقة موسيقية ومظاريف تحتوي شيكات نقدية للمقامرة على طاولة الكازينو وكل ذلك على نفقة الشركة·
واستنادا الى أحد المستشارين السابقين، كان علي خان يرتدي مطلع عام 1997 بذلات سعر واحدتها ثلاثة آلاف دولار ويعرض نقل ضيوف الى مباراة Super Beul في نيو أورليانز على متن طائرة خاصة·
وفي شهر مايو من ذلك العام، تلقى علي خان دعوة للمشاركة في مؤتمر نظمته جامعة هارفرد عن الأعمال المصرفة الإسلامية والقضايا المالية فأرسل مديرا كبيرا ليمثله فيه وحضر المؤتمر مصرفيا في البحرين فنال سمعة من وراء التغطية الصحافية هناك·
وعندما ازدادت رحلاته الى الشرق الأوسط، في محاولة لجمع أموال من المستثمرين، أخذ علي خان يتحدث تكرارا عن فتح فرع لمؤسسته في دبي·
وقد باع أحد المديرين الشبان في المؤسسة منزله فعلا ووضع أثاثه في المخازن ونقل عائلته للعيش مع أقربائها تحسبا لانتقال موعود الى الشرق الأوسط، وكل ذلك استنادا الى بيرناتشاينا· لكن فرع دبي لم يظهر قط·
ذات مرة تعرف علي خان على جوزف انطونيني المدير العام السابق لمؤسسة "Kmart" وكان هذا الأخير تشارك مع سائق سيارات السباق ماريو أندريتي في تأسيس شركة أندريتي واين غروب التي تصنع النبيذ تحت العلامة التجارية لأندريتي·
واستنادا الى وثائق الوكالة الأمريكي للإشراف على مؤسسات الوساطة المالية، اتخذت هذه الشركة من مؤسسة "كلاين موس" باعتبارها وسيطا استثماريا·
وقد رفض انطونيني التحدث عن معاملاته مع خان وحذا حذوه موظفون لدى الشركة ورفضوا الرد على المكالمات الهاتفية·
برغم ذلك، تفيد الوثائق التي قدمها علي خان الى الوكالة الأمريكية من أجل تسجيل "يو· إس فايننشل غروب" أنه عين انطونيني مديرا مع ليونارد يابلون نائب الرئيس التنفيذي والمسؤول المالي الأعلى في "فورب انكوربوريشن" التي تصدر مجلة "فوربس" ومجلات أخرى·
وقالت الناطقة باسم شركة النبيذ إن انطونيني "عبر عن رغبته، مثل ما فعل مديرون آخرون في القائمة، في أن يعمل في مجلس إدارة الشركة الجديدة"·
غير المفوضة له في حسابات غامبينو· وتقول صحيفة الدعوى إن غلوكمان واصل الاحتجاج على هذه المعاملات مطالبا بتصحيحها ذلك أننا لا نقامر حسب نص الدعوى· حتى إنه هدد بإبلاغ الوكالة الأمريكية عن غروس ولم يتراجع إلا عندما أجرى غروس التعديلات·
غير أن الوكالة الأمريكية أخذت تتعقب "كلاين موس" في شارع وول ستريت· وفي مطلع سبتمبر أخذ المحققون يستجوبون علي خان تحت القسم بشأن نشاطات هذه المؤسسة وجهوده الرامية الى جمع أموال لمصلحة مؤسسة "يو· إس فايننشل غروب" وبرغم سعيه الى ترسيخ قواعد هذه الشركة في الأسواق المالية فإنه عمد تكرارا الى إدخال تعديلات على وثائق تسجيلها·
وأضاف: "فتحت التقارير الأخيرة ووجدت 12 معاملة من وراء الظهر· وأنتم تعرفون أن توم "توماس" لا يجري استثمارات إلا في أنها جيدة· فمن فضلكم ألغوا جميع المعاملات فورا· اتصلوا بي"·
وتقول الدعوى تحديدا إن غروس استعمل أموالا مكتسبة بفضل عائدات أسهم غامبينو يشتري أسهما في شركة ناشئة تدعى أمريكان شامبيون التي تملك بين أشياء أخرى اثنين من أندية الكاراتيه في سان فرنسيسكو·
واستنادا الى الدعوى نفسها، أكد غروس لغلوكمان أن هذه المعاملات هي مجرد أخطاء وأنه سيعمل على تصحيحها· لكنها تؤكد أنه عمل بدلا من ذلك على تسريع المعاملات المالية لكنها أضافت أن اهتمامه بذلك كان يتوقف على نتيجة المكانة المفترضة وعلى موافقة الوكالة الأمريكية· وقالت إن انطونيني لم يحصل قط على هذه الموافقة وأنه لم يؤد تاليا أي دور في هذه الشركة· أما يابلون فقد رفض الرد على جميع الرسائل التي وصلت مكتبه في نيويورك·
كان ذلك في فبراير من عام 1997 عندما لاحظ محاسب عينته عائلة غامبينو ويدعى جوزف غلوكمان وجود نشاط مريب للمرة الأولى في حسابات زبائنه لدى مؤسسة كلاين موس أند شاير"· ويؤكد محامو توماس غامبينو وعائلته في الدعوى المرفوعة في محاكم نيويورك أن غلوكمان أرسل فورا رسالة بالفاكس الى غروس وهو وسيط العائلة لدى المؤسسة شاكين من المعاملات المالية· وقال غلوكمان في رسالته: بربكم ماذا يحصل؟"·
بالنسبة الى غروس، فقد امتنع حتى عن الرد على مكالمات غلوكمان بحلول يناير من عام 1999 استنادا الى دعوى غامبينو، وفي غضون شهر أخذت أسرار الامبراطورية الصغيرة في الطابق 24 في 110 شارع وول ستريت تتكشف· فمن دون مساندة مؤسسة "كلاين موس" كانت أسعار الأسهم التي تباهي بها الشركة أمام عملائها تنهار في حين يحاصرها مسؤولو المراقبة الحكوميون·
عند هذه النقطة، حاول علي خان، استنادا الى المدعي العام في نيويورك إليوت سبكسر أن ينقل نحو مليوني دولار من حسابات زبائنه بمن فيهم توماس غامبينو الى حساب شخصي في دبي· لكن المدعي العام استطاع مع وسيط المؤسسة في غرفة المقاصة وقف عملية التحويل· ثم أعيدت الأموال الى حسابات العملاء·
وفي التاسع من مارس الماضي، حصل المحققون الأمريكيون على مذكرة تفتيش لمقر كلاين موس أند شاير"· وفي 17 مارس أقفلت أبوابها بعد أن أفلست· وفي 23 أبريل، حصل المدعي العام من هيئة المحلفين الكبرى في مانهاتن على مذكرة اتهام بحق علي خان تتصل بتحويلات غير مشروعة الى دبي، وعلى مذكرة توقيف بحقه· وفي أقل من أسبوع بعد ذلك حصلت المدعية العامة في مانهاتن على لائحة اتهام بحق هذا الباكستاني تتهمه بالتزوير في سوق الأسهم ذات صلة ببيع أسهم بطريقة غير مشروعة بين أبريل 1996 ويونيو 1997 ويناير 1998·
وعندما حل الوقت لتوقيفه من جميع الوكالات الحكومية اختفى علي خان مع زوجته وابنيه الصغيرين تاركا غروس وكلي وزوج شقيقته يواجهون عواقب انهيار المؤسسة·
وهكذا أخذ أحد محامي عائلة غامبينو يسعى في طلب مصادرة أملاك غروس ومنها فنزل من 2500 قدم مربع يبعد نحو ستة أميال من المنزل الجديد للرئيس الأمريكي بيل كلينتون في نيويورك·
لكن إذا أصدرنا حكما على علي خان بناء على تقرير "غالف تايمز" لا تقلل هذه النقاط السود من تفاؤل هذا المستثمر وحماسته اللذين كانا وراء إقامة مؤسسته في وول ستريت·