| نشرت صحيفة الـ Daily Mirror البريطانية في عددها الصادر يوم السبت السادس من يونيو 2005 تقريرا لأطول قصة حب عرفها رجل وامرأة على وجه الأرض واستمرت 80 عاما ليحتفل الاثنان هذا العام بالذات بعيد زواجهما الثمانيني·
الزوج بيرسي يبلغ الآن 105 أعوام فيما أكملت زوجته فلورنس مئة عام، وتذكر الصحيفة كيف أنهما لا يزالان يتمتعان بذاكرة جيدة نسبيا على الرغم من فقدهما حاسة النظر شيئا فشيئا·
حيث تحدثت فلورنس للصحيفة وهي تتذكر أحداث يوم زفافها في شهر يونيو من عام 1925 وتقول: "لدينا ابنة وهي دافني وابن يدعى بيتر و6 أحفاد و8 أبناء لهؤلاء الأحفاد مجتمعين"!
وتضيف لورنس بكل حب: "أحرص على تقبيل بيرسي كل مساء قبل الذهاب للنوم واعتدنا دائما على أن نذهب للنوم ونحن نمسك أيادي بعضنا البعض!"
السؤال الذي ما انفك يحوم في رأسي: كم من الحالات المشابهة لفلورنس وبيرسي نستطيع أن نجدها في الكويت؟ ولا حالة طبعا!
فأم جسوم نائمة في غرفة وبوجسوم نائم في غرفة أو يدفعه على كرسيه المتحرك "ماهيش" الهندي ليأخذه في جولة في الفريج أو ليركنه في زاويته المعهودة في الصالة ليشاهد التلفاز، هذا إذا كان يشاهده بالفعل من وراء نظاراته السميكة، بل يحاول المسكين جاهدا أن يستمع على الأقل لما يصدر من هذا الجهاز من أصوات!
وتتأفف "روزيتا" السيلانية من صراخ أم جسوم وهي تنادي عليها من غرفتها لتطلب منها كل ما هو غريب وعجيب ومكرر·· ويستعصي على روزيتا المسكينة فهمها!
وأم جسوم وبو جسوم على هذه الحالة منذ زمن ليس بقصير، ونسي كل واحد فيهما أجمل أيام العمر وأجمل اللحظات في بدايات حياتهما الزوجية· ولا أعتقد أن أم جسوم تود أو حتى تفكر في أن تطبع على خد أو فم بو جسوم قبلة كل مساء!!!
لماذا يا ترى نفتقد أمثلة مشابهة على التواصل الجميل والحب الكبير الدائم كما في حالة فلورنس وبيرسي في مجتمعنا؟ ولماذا يتغلب علينا دائما عامل الوقت والزمن وننسى مشاعرنا بل تتجمد بداخلنا ولا نجد طريقة لإذابتها؟
أحد خبراء علم النفس في ألمانيا ويدعى بنتري شوارتز، استعرض في دراسة قدمها مؤخرا العوامل المساعدة في زيادة العواطف المتأججة وبقائها أطول فترة ممكنة بين الزوجين وكان من بينها عامل الطقس والجو وتأثير الأجواء الباردة والحارة·· فيقول: "لوحظ أن المناطق ذات الأجواء الدافئة التي تكثر فيها أشعة الشمس تزيد فيها نسبة التقارب والحب بين الأزواج على عكس الباردة التي لوحظ فيها تبلد المشاعر أو انعدامها أحيانا بين الأزواج مع كثرة المشاكل مثل الطلاق!" يبدو أن صاحبنا العالم شوارتز لم يزر الكويت من قبل أو استبعدها من الخريطة الجغرافية التي عنيت بها الدراسة، فأجواؤنا الدافئة جدا والمحرقة أحيانا كثيرة ساعدت في حرق المشاعر بين الأزواج طاعني السن وجعلتها رمادا يتناثر وتنطوي معه صفحات التاريخ!
fatimadashti@hotmail.com |