| هذا واحد من تعبيرات ذات دلالة قيمية عميقة كانت سائدة في لغتنا الجارية في أنحاء مصر واختفت تماما حاليا حتى يجد كثير من الشباب صعوبة في فهم معناها، وتعني عزة النفس احترام الإنسان لنفسه "انظر معجم الصحاح" رفضه كل مذلة أو دناءة أو إهانة أيا كانت المكانة الاجتماعية للذي يمسها، ويكمل هذه العزة التواضع مع بسطاء الناس والضعفاء والمظلومين ويعاونه في صعاب الأيام·
وهي من ناحية أخرى نقيض التكبر أو الكبرياء وادعاء عظمة لا يملكها ولا يستحقها هذا الإنسان الكريه، ومن سمة المتكبر التعالي على معظم الناس العاديين والتملق والتزلف لأصحاب النفوذ والثراء، وكان معظم المصريين يصفونه بأن صاحب "النفخة الكدابة"، ومن يفقد عزة النفس يفقد احترام الغير ويقع في كثير من الخطايا: الكذب، الرشوة، المال الحرام·· إلخ·
وقد دعانا لهذا الحديث ما جرى مؤخرا في علاقة الولايات المتحدة بدولتين قريبتين منا، لقد سعدت واشنطن حين قبلت إيران معونة إنسانية من هيئات أمريكية غير حكومية لضحايا زلزال بام المدمر، لم تتسول إيران أي عون أمريكي، ولكنها قبلت مساعدات إنسانية صرفت لعشرات الألوف ممن تيتم أولادهم وقتل رجالهم ونساؤهم وتهدمت بيوتهم حتى تساوت بالأرض، وتأثر المجتمع الدولي كله بتلك الكارثة وسارعت عشرات الدول في تقديم ما تملك من معونات، وحين أرادت واشنطن أن ترسل بعثة "غير رسمية" ولكنها عالية المستوى إلى طهران اعتذرت إيران عن استقبالها لما لها من شبهة سياسية فرئيسة البعثة أشير إليها بصفة "رئيسة الصليب الأحمر الأمريكي السابقة"، ولكن حكومة طهران كانت تعرف أن السيدة المذكورة زوجة "دول" المرشح الجمهوري الخاسر أمام كلينتون، وأنها عضو بمجلس الشيوخ بالإضافة إلى صلتها الرئيسية بأسرة بوش الصغير·· وتلك عزة نفس الشعب الإيراني وحكومته·
وبالمقابل تسوّل حاكم ليبيا الرضا من واشنطن، ودفع مليارات الدولارات لأمريكا وبريطانيا، وأعلن انقلابا كاملا على أناشيد البطولة وأهان دولا عربية وتبرأ من العروبة، وأخيرا سلم بالكامل بفتح الأبواب للغرب وبها ما يملك من سلاح، بعد طنطنة وذلة دون أي شرط، ولم تهتز سلطات أمريكا ومازالت تفرض عقوباتها على ليبيا، وقد يأتي عطف أمريكا بعد إقرار تبادل العلاقات بين ليبيا وحكومة شارون·
وإيضاحا للمصريين المتأمركين تعني عزة النفس Dignity· |