|
كنا في صبانا نشاهد ما أسميناه "أفلام رعاة البقر" مع أن الاسم عند الأمريكيين "وسترن" أو "الغرب" وذلك لأن الأحداث المصورة في هذه الأفلام وقعت في أثناء زحف المهاجرين الوافدين من أوروبا غربا حين ازدحم الساحل الشرقي بالأنشطة والناس، وغرب الولايات المتحدة كان بيد أهل البلاد الأصليين الذين وصفهم الأوروبيون "الهنود الحمر" كانوا في عرف الأوروبيين قوما متخلفين متناثرين قبائل وعشائر فهم في نظر المدنية الأوروبية غير موجودين وينطبق على أرضهم الشاسعة وصف "أرض بلا صاحب" أما هجرة الأمريكيين الأوائل وأولادهم في شرقي البلاد فكان ضيق فرص العمل والإثراء يحمل الفقراء منهم أن يزحفوا غربا، ولم تكن تلك هجرة منظمة، وإنما كانت سيلا من أفراد أو مجموعات منهم يحملون سلاحهم حتى يصادفوا أرضا ليس بها سكان من البيض فيطاردون الهنود الحمر ويرسم كل منهم حدود منطقة ليملكها بمجرد إعلانه ذلك، وفي البدايات لم تكن تلك المناطق تابعة للحكومة الفيديرالية، وكان على السكان الجدد أن يهتموا باستقرار تجمعاتهم، ولذا كانوا ينتخبون رجلا منهم للسهر على توفير الأمن الداخلي ويسمونه "شريب" ويمكن أن يكون له عدد من المساعدين بموافقة "دافعي الضرائب التي تستخدم حصيلتها في تمويل ودفع المرتبات"، وبالتالي كان لهم أن يحددوا أوجه الإنفاق·
وفي الوقت ذاته ظهرت أعداد من أفراد مستقلين احترفوا مهاجمة الهنود الحمر لطردهم ومهاجمة تجمعات القادمين من الغرب، ولما كانت مطاردة هؤلاء اللصوص صعبة للغاية نظرا لعدم توافر شرطة بإمكانيات كافية فقد اكتشف الوافدون من الغرب وسيلة غير مكلفة للحد من ظاهرة النهب المسلح، وهكذا ظهرت الإعلانات التي كنا نراها في أفلام رعاة البقر والتي تعلن أن فلانا "مطلوب حياً أو ميتاً" وتحدد مبلغاً من المال مكافأة لمن يفعل ذلك، وهكذا انتشر نشاط قطاع طرق يرتزقون بقتل المطلوب متفادين محاولة القبض عليه وما فيها من مخاطر، ويحمل القاتل جثة الضحية إلى حيث يسلمها ويحصل على المكافأة المرصودة لتلك المهمة، وتعلق جثة القتيل في الميدان العام لمدة أيام حتى لا يشكك أحد في هويته·
ويبدو أن بوش الصغير عاشق ولاية تكساس "ذات المراعي الواسعة"، قد استخدم رجاله في العراق هذا الأسلوب في مطاردة صدام وولديه، فأعلنوا أن رأس كل من الولدين تحمل لمن يرشد إلى مكانها 15 مليون دولار مكافأة، ثم قرروا قتل من يحاصرونه منهما، وكانت الأوامر الصادرة إلى الجنرال "سانشيز" قائد فرقة القوات الخاصة المكلفة بضبط أي من المطاردين أو قتله وفقا لما أعلنه الرجل، مضيفا حين واجهنا مقاومة مسلحة أصدرت الأوامر بالقتل، وهذا كله يناقض القواعد المكتوبة أو المتعارف عليها في كل الجيوش، لقد أعاد جنود الدولة الديمقراطية الكبرى أسلوب "مطلوب حياً أو ميتاً" وتركوا لمن يشاء أن يشير إلى الخسارة الضخمة التي حلت بهذا الاغتيال ألا وهي موت من يحمل كل أسرار صدام· هل كان القتل خوفا من الحصار حتى ينفد ما لدى المحاصرين من ذخيرة وبالتالي يستسلموا؟ أم كان الهدف هو دفن المعلومات التي تفضح سابقة تعاون صدام مع أمريكا ضد إيران· |