رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 21 ذو القعدة 1423هـ -25 يناير 2003
العدد 1562

قرارات مجلس الوزراء·· تفريط في المال العام
بقلم: عبدالله النيباري

الأراضي، وأن المستثمر سيجلب أموالا لاستثمارها في المشروع، وإن تكاليف الإعمار ستتحملها الشركة ولن تتحمل الدولة أي تكاليف فلماذا الاعتراض؟ ولكن الأمر غير ذلك عندما تنكشف صورة المشروع وتتضح الحقائق حيث إن المشروع ما هو إلا استغلال بشع لأملاك الشعب وبقرار من مجلس الوزراء يعج بالمخالفات للدستور والقانون، والتعدي على أملاك الدولة والتنازل عنها بمنح كل ذلك لشخص واحد·

وما إن تتضح معالم المشروع واتفاقية البيع وتبرز سلبيات هذا الاتفاق حتى  تتبدد الصورة الزاهية التي يروج لها·

فما هي يا ترى سلبيات المشروع ومثالبه؟ وما هي الخالفات الدستورية والقانونية والمالية والفنية التي تشوبه؟

ابتداء ينبغي التأكيد بأنه لا أحد يعترض على مساهمة القطاع الخاص ومبادراته في المساهمة في تنمية البلاد، وباستثمار رؤوس أمواله في تعمير الأراضي وتجهيزها للسكن والأنشطة الاجتماعية الأخرى بل إن ذلك يجب أن يكون موضع تشجيع·

والاعتراض ليس على المشروع بل على شروط تنفيذه وعلى المخالفات التي تكتنفه أو تشوبه والواردة فيما سمي باتفاقية "عقد بالبيع" حيث إن العقد لم يراع مصلحة الدولة وحقوقها ولا مصالح المواطنين الذين سوف يستخدمون قسائم السكن بغير اتزان لصالح الشركة المستثمرة، لدرجة أنه أصبح بمثابة هبة للشركة تتصرف فيها من دون قيد أو شرط·

أولا: مخالفة الدستور والقوانين السائدة:

أول المآخذ على المشروع أن العقد يخالف الدستور والقوانين والقواعد المعمول بها، وأبرز هذه القوانين قانون أملاك الدولة الخاصة، وهو القانون الذي يرسم ويحدد كيفية التصرف في أملاك الدولة، وقد نص هذا القانون في مادتيه الرابعة والسادسة بأن تأجير أو بيع أملاك الدولة العقارية لا يجوز أن يتم إلا عن طريق المزاد العلني بعد أن يعلن عن الشروط في الجريدة الرسمية وفي جريدة يومية واحدة على الأقل، بمعنى أنه من غير الجائز التفاوض مع جهة واحدة لتأجير أو بيع أملاك لها·

أما من حيث مخالفة الدستور فإن القرار يعتبر انتهاكا واضحا للمواد (21 و 152 و153) فقد نصت هذه المواد على أن: "الثروات الطبيعية جميعها ومواردها كافة ملك الدولة، تقوم على حفظها وحسن استغلالها بمراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني"·

"وكل التزام باستثمار مورد من موارد الثروة الطبيعية أو مرفق من المرافق العامة لا يكون إلا بقانون ولزمن محدود· وتكفل الإجراءات التمهيدية بتيسير أعمال البحث والكشف وتحقيق العلانية والمنافسة"·

"وكل احتكار لا يمنح إلا بقانون وإلى زمن محدود"·

فكون موقع الأرض على البحر يعتبر من المرافق العامة، فالبحر مورد من موارد الثروة الطبيعية ولذا فإن هذا الموقع لا يجوز التصرف فيه إلا بقانون·

كذلك فإن القاعدة التي سارت عليها الدولة هو أن تطرح هذه المشاريع للمنافسة بين الشركات الوطنية، وهذا ما هو حاصل بالنسبة إلى الواجهة البحرية مثلا، فلماذا إذن هذا الاستثناء خاصة وأنه يمس أراضي شاسعة من أملاك الدولة·

ثانيا: بيع مساحات شاسعة من أراضي الدولة في الخيران والدوحة والصبية، حتى أنها سميت مدنا وليست قرى أو مشاريع

ومساحة موقع الخيران وحده تبلغ نحو 64 مليون متر مربع وبالمقارنة فهي تعادل ثماني مرات مساحة مدينة الكويت، وتعادل المساحة الواقعة بين الدائري الأول والدائري الخامس وشارع المطار وشارع الاستقلال أي أنها تعادل مساحة المناطق التالية: "الدسمة والمنصورية وضاحية عبدالله السالم والشامية والشويخ وكيفان والفيحاء والنزهة والجابرية، أي أنها تعادل %60 من مناطق السكن التي بنيت حتى الآن·

هذه المساحات تم بيعها وفقا للعقد بـ 600 ستمئة ألف دينار فقط لا غير، وهي تعادل قيمة قسيمتين في ضواحي الكويت، ويبلغ سعر المتر المربع 10 فلوس فقط، وبعد خصم مساحة الشوارع والمرافق العامة يصبح سعر المتر للقسيمة 30 فلسا أي أن سعر القسيمة بمساحة 1000 متر يساوي 30 دينارا·

هذا في الوقت الذي ينتظر أن يكون سعر البيع للمواطن يتراوح بين 70,000-120,000 دينار للقسيمة من دون بناء حسب نشرة صاحب المشروع الترويجية التي نشرت في جريدة الأنباء عام 1993 والسؤال: كيف تجيز الحكومة لنفسها أن توقع اتفاقية لبيع أراضي الدولة بهذا السعر الزهيد؟ بيع تمليك وليس إيجارا، في الوقت الذي تؤجر فيه الدولة قسائم المنطقة الصناعية بواقع 50 فلسا للمتر منذ خمسين سنة، وتزمع الحكومة رفع السعر إلى 2 دينار للمتر المربع والمنطقة الصناعية هي أرض "سبخ" مثل الخيران، كما أن الدولة تؤجر أراضي الشاليهات بواقع 250 فلسا للمتر المربع سنويا للأراضي المكشوفة و 500 فلس للمسقوف، فكيف  تبيع الدولة الأرض بسعر 10 فلوس للمتر في حين أنها تؤجرها على بقية الموطنين بربع دينار للمتر المربع كل سنة، فبماذا نفسر هذا التنازل عن حقوق الدولة لدرجة يمكن اعتبار الصفقة هبة للشركة المستثمرة في وقت يفترض أننا تجاوزنا مراحل تملك الأراضي بوضع اليد أو بالهبة منذ أن حدد المغفور له عبدالله السالم عام 1956 خط التنظيم الذي يمنع التملك خارج هذا الخط سواء بالهبة أو بوضع اليد·

ثالثا: سعر البيع للمواطن

خلافا للاعتقاد الشائع فإن أسعار القسائم لن تكون بالمستوى الذي يقدر عليه المواطنون، فسعر القسيمة كما أشرنا سوف يتراوح بين 70 ألفا و 120 ألفا، هذا لقسيمة أرض فضاء وليس لبيت كما يعتقد الكثيرون، فهل هذا السعر في متناول أغلبية المواطنين؟ بالطبع لا، وإنما سيكون للنخبة من المقتدرين وبالتالي فالاعتقاد القائل إنه سوف يحل مشكلة السكن وسيخفض من أسعار السكن اعتقاد غير صحيح وكلام مضلل·

رابعا: حق الاحتكار للشركة·

إن العقد يعطي حق الاحتكار للشركة، فعلى فرض أن الشركة هيأت الموقع وجهزت القسائم، فهي غير ملزمة بالبيع والعقد يبيح لها أن تحبس القسائم لمدة 36 سنة وهي المدة التي حددها العقد لتنفيذ المشروع، والعقد يجيز لها أن تمتنع ولا تبيعها انتظارا لارتفاع الأسعار كما حصل في مناطق السكن الأخرى، أي أن الظاهرة التي صاحبت احتكار وحبس القسائم في مناطق التقسيم الخاص سوف تتكرر، واللوم هنا لا ينصب على الشركة وأصحابها فهي تسعى لتعظيم الربح أي أن العقد لا يجبر الشركة على البيع في مدة محددة ولا يحدد سعرا معقولا يكون في متناول غالبية المواطنين، وبالتالي لن يساهم في حل مشكلة الإسكان بل قد يزيدها وبالا إذا استندت المضاربة على الأرض وارتفعت أسعارها·

خامسا: التكاليف التي ستتحملها الدولة

تشيع الشركة في بياناتها أن الدولة لن تتحمل أي تكاليف بل إنها ستستفيد حيث إن البنية التحتية ستكون ملكا لها، والحقيقة غير ذلك تماما فالدولة سوف تتحمل تكاليف أضعاف ما ستتحمله الشركة، إذ يقدر أن إعداد البنية التحتية من الشوارع والمجاري وخطوط الكهرباء داخل المشروع سوف يكلف نحو 15 ألفا للقسيمة وهي الكلفة التي ستتحملها الشركة، ولكن الدولة سوف تتحمل مقابل ذلك نحو 60 ألفا للقسيمة منها 50 ألفا لإيصال المرافق من كهرباء وماء وتلفون وطرق ومجار إلى بوابة المشروع أي المرافق خارج المشروع، يضاف إلى ذلك تحمل الدولة لبناء المدارس والمستوصفات والمستشفيات ومراكز الضاحية والوحدات الاجتماعية وهي تكلف ما يخص كل قسيمة ما بين 10,000-8,000 دينار، أما الحديث عن تملك الدولة للشوارع والمجاري داخل المشروع فهو كلام غير صحيح إذ إن هذه المرافق من شروط تقسيم الأراضي، كما هي الحال في مشاريع التقسيم الخاص، فهي لخدمة القسائم، ولا يمكن تصور قسائم سكن من دون شوارع ومجار وما إلى ذلك·

سادسا: الأرباح الفاحشة

بناء على هذه الاعتبارات أي التكاليف وأسعار البيع فإن الربح في القسيمة سيكون ما بين 50 ألفا و80 ألفا والربح الإجمالي لعشرين ألف قسيمة سيكون مليارا إلى مليار ونصف مقابل أن تتحمل الدولة تكاليف تبلغ مليارا ومئتي مليون (1200 مليون) دينار، أي أن معظم الربح المنتظر تحقيقه سيكون من أموال الدولة ومن جيبها إذ من دون المرافق التي يترتب على الدولة إقامتها فإن قيمة المشروع ستنخفض·

سابعا:

هنالك اعتبارات أخرى تتعلق بالأحوال البيئية للمشروع وبالأحوال الاجتماعية التي ستنتج من الكثافة العالية للمشروع حيث يقدر سكان المدينة بمئة وخمسين ألف نسمة·

يتضح مما ذكرناه أن اتفاقية التعاقد يشوبها سلبيات كثيرة، وهي عبارة عن هبة لشخص أو شركة من دون مقابل، وهو مخالفة صريحة للدستور والقوانين والقرارات النافذة ويمنحه حق احتكار لمدة طويلة ولا توجد ضمانات للتنفيذ·

وهذا تفريط في أملاك الشعب وحقوقه وتنازل من الدولة عن أراضيها من دون مقابل أو بمقابل زهيد لتنفيع أصحاب النفوذ والسطو وتمكينهم من تحقيق أرباح فاحشة وتكون الثروات الضخمة بطرق غير مشروعة ومخالفة للدستور والقانون ومصالح الشعب لإيقاف المشروع وإبطاله والحد من سياسة التنفيع غير الشرعية التي تتبعها الحكومة·

�����
   
�������   ������ �����
 

قرارات مجلس الوزراء·· تفريط في المال العام:
بقلم: عبدالله النيباري
الاستعدادات الأمنية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
أمريكا··بين كوريا والعراق:
سعاد المعجل
ابتلاء العرب بالحروب الأهلية:
يحيى الربيعان
مفعول التساقط:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
التـنمية الإنـسانية!:
عامر ذياب التميمي
لكي ينجح الاستجواب··:
د. محمد حسين اليوسفي
حــصـــانـة دولية لإسـرائـيل:
عبدالله عيسى الموسوي
العالم العربي·· بين فساد الداخل وضغط الخارج!!:
د. جلال محمد آل رشيد
السفير الألماني·· والديمقراطية
حياة الشعوب والأمم ليست مدعاة للتجريب:
دبي الحربي
الخطاب الطائفي·· أضرار وأخطار لا حدود لها:
حميد المالكي
المائدة البحرينية - الإيرانية المستديرة:
رضي السماك