رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 8-14 شوال 1423هـ الموافق14-20 ديسمبر 2002
العدد 1556

ماذا يتوقع المواطن من بيان الحكومة القادم؟
عبدالرحمن محمد النعيمي

خلال الأسابيع القليلة الماضية، صدرت العديد من التصريحات والتلميحات الحكومية حول ما تريد حكومة "المرحلة البرلمانية" تحقيقه خلال السنوات المقبلة·

فقد تم الإعلان عن ميزانية مربوطة لعامين قادمين بأرقام عامة، لم تشكل تغييراً في المسار الذي سارت عليه الحكومة طيلة الفترة السابقة، ويمكن للمهتمين بالمال العام وكيف يصرف أن يتابعوه، إلا أن الملفت أن الحكومة تصر على تقديم ميزانية مربوطة لسنتين بدلاً من ميزانية سنوية، وتعتمد سعراً محدداً لبرميل النفط، قد يتغير وبالتالي تتأثر سلباً او إيجاباً العجوزات السنوية (رغم أننا لاحظنا خلال السنتين أن الحكم لم يهتم كثيراً بإمكانية العجز وصرف مئات الملايين للتخفيف من ديون المواطنين في الإسكان، وصحح الرواتب وقدم وعوداً كبيرة لحل مشكلة السكن بآلاف الملايين ـ من الدنانير ـ لأغراض سياسية لم تعد مجهولة لدى الغالبية الساحقة من المواطنين ـ  ولم يجب عن تساؤلات المهتمين بكيفية حل إشكالية العجز المتزايد الذي ستعاني منه الحكومة وانعكاساته على خططها ومشاريعها في الفترة القادمة، وترك الأمر للإشاعات حول المساعدات التي قد تحصل عليها البحرين من الجيران على ضوء قرارات القمم الخليجية) ولم تعتمد الحكومة على وضع خطة للأعوام المقبلة تتضمن القطاعات التي تريد التركيز عليها، وبالتالي توجيه إمكانات مالية وبشرية للنهوض بها·

كما أصدرت الحكومة سلسلة من المراسيم التي أثارت عليها الكثير من الانتقادات سواء ما تعلق بالصحافة والمطبوعات (والذي يبدو أنه لا يزال ساري المفعول رغم ما قيل عن تجميده من قبل رئيس الوزراء، وتكليفه لجنة تضم رؤساء تحرير الصحف من إبداء الملاحظات عليه) او مرسوم 56 لعام 2002 الذي أشعل البلاد بالمسيرات والاعتصامات والعرائض الشعبية المطالبة بإلغائه حيث تم ربطه بالعقيد عادل فليفل· بالإضافة الى المرسوم الذي أعلنت أنها ستصدره حول السلامة الوطنية والذي أثار مخاوف الناس من أن يكون نسخة معدلة عن قانون أمن الدولة وبعضهم قال إنه مرتبط مع الحرب الأمريكية على العراق، في الوقت الذي يطالب البعض أن تتوجه الحكومة الى إعطاء السلطة التشريعية حقها في إصدار القوانين الجديدة· والبعض يقول إن الحكومة هي صاحبة القرار في إصدار القوانين على ضوء القيود التي يضعها الدستور الجديد على الحركة التشريعية بحيث لا يتعدى دور البرلمان الجانب الشكلي في الحركة بمجموعها، وبالتالي فعلى الحكومة أن تحزم أمرها وتواصل عملية إصدار المراسيم! ويجب التوجه بالنداءات الى صاحب العظمة او الحكومة في أي قضية تواجهها البلاد في الفترة المقبلة··

ما الأولويات التي تراها الحكومة لعملها في الفترة القادمة؟ وهل تتطابق هذه الأولويات مع احتياجات المواطنين والوطن، ومع الأولويات التي  تراها قوى المجتمع من قوى سياسية وفعاليات اقتصادية واجتماعية واتحادات مهنية ونقابات عمالية وسواها؟

الخطوط العامة التي أعلنت عنها الحكومة تشير الى الاهتمام الأكبر والأساسي للجانب الاقتصادي، وشكلت لجنة للإعداد لبيان الحكومة، فهي تريد تحقيق المزيد من التنمية الاقتصادية وخلق المزيد من فرص العمل للقضاء على البطالة، وبالتالي جلب المزيد من الاستثمارات والتوجه نحو الخصخصة·

وعلى الرغم من أهمية هذا التوجه وضرورته وعدم اختلاف الكثيرين حوله·· إلا أن الحكومة لا تضيف جديداً إلى ماكانت تقوله طيلة العقود الماضية، منذ الاستقلال الى وقتنا الحاضر!!

فمنذ أن تم حل المجلس الوطني عام 1975 وحتى مجيء صاحب العظمة عام 1999، كان الهم الأساسي للحكومة هو الجانب الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات وخلق المزيد من الإغراءات لرجال الأعمال العرب والأجانب للتدفق على البلاد·· بل إن السبب الأساسي الذي ارتكزت عليه في مطالبتها بحل المجلس الوطني وفرض قانون أمن الدولة هو أن النواب يعطلون عمل الحكومة·· وأن الفرصة التاريخية التي تمر بها المنطقة بعد ارتفاع اسعار النفط عام 1973 يجب عدم تفويتها، وتتطلب حكومة حازمة شديدة البأس، مركزية الى أقصى درجة ·· تغلق ملف السياسة وتفتح ملف المال والتجارة· وكان للحكومة ما أرادت بعد إصدار قانون أمن الدولة وفتح السجون والمعتقلات وإخراس المعارضة الى درجة التصفيات الجسدية كما جرى للشهيد محمد غلوم (2 ديسمبر 1976) والشهيد الشاعر سعيد العويناتي (12 ديسمبر 1976)، وواصلت عملها بامتياز كبير منذ الثمانينات الى نهاية العقد المنصرم، وبالتالي فإن من الضروري أن تقف اللجنة المكلفة بتقديم بيان الحكومة أمام ما حققته الحكومة طيلة الفترة المنصرمة من نجاحات وإخفاقات ·· ومن استفاد من هذا التوجه، ومن خسر ·· وكيف يمكن لهذا التوجه أن يفيد المواطنين والبلاد بالدرجة الأساسية طالما أن التركيز حالياً هو خدمة المواطنين وليس خدمة حفنة صغيرة، على أرضية إن المطلوب حالياً هو تصحيح المسارات التي سارت عليها الحكومة لتتمكن من تحقيق النجاح في الميادين التي تراكمت فيها الأزمات والاحتقانات· المرتكز الذي سارت عليه الحكومة في العقود السابقة هو خدمة حفنة صغيرة من المتحكمين في القرار السياسي والاقتصادي، وقد أبلوا بلاء حسناً وراكموا الثروات التي وصلت الى المليارات من الدولارات التي استثمروها في البحرين وخارجها، إضافة الى وضع اليد على الجزء الأكبر من الأراضي العامة والخاصة، في البر والبحر، بحيث لم تعد هناك أراض للدولة، ولم تعد هناك سواحل!!··وانتقلوا مع أشقائهم الخليجين إلى خارج الوطن لشراء المزيد من العقارات والأراضي والاسهم في الكثير من بلاد الله في مشرق الأرض ومغاربها (ويكفي الإشارة الى ما رشح عن ملكية عادل فليفل الى عمارات في استراليا!!)، والمرتكز الحالي الذي يجب أن تسير عليه الحكومة هو خدمة المجتمع بمجموعه، بحيث يستفيد من التوجه الاقتصادي قطاع التجار والصناعيين والغالبية الساحقة من المواطنين سواء في ميدان إتاحة الفرصة لتنمية إمكانات بروز المزيد من رجال الأعمال في القطاعات الحديثة المتعلقة بالإنتريت والاتصالات والخدمات بانواعها·· اضافة الى ما يجب أن يكون عليه سوق العمل والتعليم والصحة والاسكان· أي على الحكومة أن تحدد إن كانت باتجاه خدمة الفئة الاجتماعية السابقة ذاتها التي فاحت منها روائح الفساد المالي والإداري (والتي لايزال الكثير من رموزها في الجهاز الحكومي، ويتساءل الناس عن إمكانية التطوير والإصلاح بالرموز السابقة ذاتها) ·· ام خدمة القطاع الأكبر من المواطنين؟

وإذا كانت الشعارات والأهداف التي ترفعها الحكومة هي الأهداف ذاتها التي رفعتها خلال العقود السابقة· فإن من الضروري التأكيد أن المستفيد في المرحلة المقبلة يجب أن يكون فئات اجتماعية ليست هي التي استفادت في المرحلة السابقة·

هنا يبرز الجانب السياسي في العملية بمجموعها· فخلال المرحلة السابقة كان من الضروري اعتماد قانون أمن الدولة لقمع الحركة السياسية المعارضة لتكميم الأفواه·· حل المجلس الوطني ·· تعليق الحياة البرلمانية ·· ممارسة العنف المبالغ فيه·· المركزية الشديدة·· تطبيق الأمن الاقتصادي والأمن الإعلامي·· فلا أمن يعلو فوق أمن الدولة ·· او أمن شريحة صغيرة من المسؤولين يريدون تنمية البلاد والنهوض بمستواها ومستواهم ويرون في ذلك مصلحة للبلاد والعباد على حد سواء! فخير البلاد يجب أن يصب في أغلبه في جيوبهم، ويذهب الجزء اليسير منه الى الجزء الأكبر من الشعب من دون أن نبخس دورهم في الدولة··

إلا أن هذا الجو السياسي قد أفرز سلبيات كبيرة على صعيد العلاقة بين الحكم والشعب، حيث تعمقت عدم الثقة بين الحكومة والقوى السياسية المعارضة الى درجة خطيرة، بل مع سائر الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، التي وجدت في هذه المركزية وهذا النمط من التوجه السياسي مقتلاً حقيقياً لها، ولم يعد ممكناً الاستمرار في هذا التوجه إذا أراد الحكم أن يفك العزلة وأن يخرج من الأزمة التي وصلت اليها البلاد·

ومن هنا يمكننا فهم معنى الإصلاح السياسي الذي طرحه صاحب العظمة·

حجر الأساس في التوجه القادم، وبالتالي في البيان الحكومي، يجب أن يكون سياسياً وإلا فإن الحكومة تعبر بوضوح عن عدم اقتناعها بالاصلاح السياسي، وترى في كل ما حصل منذ مجيء صاحب العظمة الى سدة الحكم الى يوم الرابع عشر من فبراير 2002 وسيلة، تكتيكاً لإخراج البلاد من الازمة السياسية السابقة، وعلى الجميع أن يعودوا الى مواقعهم السابقة،

البيان الحكومي يجب أن يشير بوضوح الى الاجواء السياسية الجديدة·· الى الغاء قانون أمن الدولة ومحكمة أمن الدولة والعفو العام والى الحقائق الجديدة التي برزت على الارض من الجمعيات السياسية والنقابات العمالية والحراك السياسي الكبير الذي نشاهده في الوقت الحاضر، بما يتضمن من سلبيات وإيجابيات، فأمام الحكومة خارطة واضحة للقوى الفاعلة في المجتمع وأمام الحكومة كل الهموم التي يراها المجتمع·· وأمام الحكومة كل آهات الناس وتطلعاتهم الى المستقبل، ومخاوفهم من التجنيس والتمييز الطائفي  وبالتالي فإن عليها أن تعكس هذا الجو في بيانها الوزاري أمام مجلس النواب·

يجب أن تؤكد الحكومة إيمانها بالاصلاح السياسي ·· بالديمقراطية نهجاً لا رجعة عنه·· بالحريات السياسية وحرية التعبير والتنظيم واحترام حقوق الانسان·· وإنها بصدد إصلاح ما أفسدته في المرحلة السابقة·

فإذا ألقينا نظرة على موضوع الأمن والاستقرار في البلاد فذلك يعني وزارة الداخلية ·· فهل وزارة الداخلية نجحت في تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد·· أم أنها سارت باتجاهات خطيرة يمثلها في الوقت الحاضر عادل فليفل بكل ما يرمز اليه من استغلال بشع للمركز وتدمير لأمن المواطن والوطن وسمعته؟·· إضافة الى الفساد الذي برز في كافة جوانبها في مكافحة المخدرات ودخول العديد من عناصرها في المرافق الاقتصادية من جلب العمالة الأجنبية (فري فيزا) الى الوكالات التجارية والعقارات الى صيد السمك، بحيث يصعب القول إن الكثير من رجالات وزارة الداخلية كان همهم الأساسي والوحيد هو الحفاظ على الأمن العام لخدمة المواطنين والوطن، بل يمكن القول إنهمأافسدوا في الأرض إلى درجة خطيرة ويكفي الإشارة الى ذلك الضابط الذي هرب مختلساً الملايين من الدنانير ولم يتم القاء القبض عليه·

إن قضية الأمن قضية أساسية·· لكن أمن المواطن يجب أن يكون المرتكز لأمن الدولة·· فالدولة يجب أن تكون لخدمة المواطن·· وعندما يكون أمن الدولة متعارضاً ومتناقضاً لأمن المواطن·· فإن تلك معادلة خطيرة يجب التفتيش عن أسبابها والعمل الجاد لحلها وإشراك كل قوى المجتمع لإيجاد الحلول الصحيحة لها·

يكمن أمن المواطن في استقراره المعيشي والسكني والتعليمي والصحي والنفسي، وإشراكه في صنع القرار في كافة المواقع·· وقبل ذلك الأجواء العامة التي يشعر فيها أنه مواطن  وأن الوطن وطنه·· وأن عليه أن يدين بالولاء لهذا الوطن ولا يجد حاجة الى رفع أي شعار آخر عدا الولاء للوطن·· ولا يمكن أن يتم ذلك إذا شاهد بأم عينيه التمييز بينه وبين اخيه المواطن الآخر على أساس طائفي أو عرقي·· ولا يمكن أن يتم ذلك إذا وجد أن الدولة تريد تجنيس الآلاف من الإخوة العرب على أساس طائفي·· او تجنيس الآلاف من الأجانب من مختلف الجنسيات لخلق تركيبة سكانية يختلط الحابل فيها بالنابل·· وترى الدولة أن الحل الأمني باستمرار قادر على فرض الأمن والاستقرار لأي ارباكات تنجم عن سياستها الخطأ·· ولا يمكن أن يتم ذلك إذا وجد أن البعض قد استحوذ على الأرض والبحر ·· في الوقت الذي ينتظر عشرات الآلاف من المواطنين في طابور الانتظار للحصول على قسيمة سكنية·· ولا يمكن أن يتم ذلك إذا لم تتم تصفية تركة مرحلة أمن الدولة ويقدم عادل فليفل واضرابه الى محاكمة علنية وتتم محاكمة كل من استغل وضعيته في جهاز أمن الدولة للإثراء وقتل الناس والاعتداء على الاعراض والاستهتار بكل القوانين ·· ولم يتردد عن الهرب الى خارج البلاد· ثم العودة إليها من دون مساءلة!!

وإذا كنا نعيش مأزقاً دستورياً ستتضح ملامحه للقاصي والداني خلال الفترة القادمة·· بحيث يقتنع الجميع أن ما جرى ليس حلاً، وأن ما لدينا ليس نموذجاً، ولن يحتذى به خليجياً ولا عربياً ولا دولياً حتى لو انهالت علينا برقيات التأييد من جزر الواق الواق او غيرها·· ولا يمكن أن تستقيم العلاقة بين الحكم والقوى السياسية والغالبية الساحقة من المواطنين إلا بالعودة الى الطريق الصحيح في تعديل الدستور بحيث يتم تعميق الثقة بين الحكم والشعب·· وتتعزز مواقع الإصلاحيين في الحكم وخارجه·· وتتلاشى المخاوف سواء داخل أروقة الحكم من القوى السياسية او داخل القوى السياسية من الحكم·· وعندها سنقول إننا على السكة الصحيحة وإن كل الاختلافات ستصب في تعزيز المسار الديمقراطي ونقل البلاد من محطة الى محطة ارقى منها·

مطلوب من الحكومة أن تؤكد حق المجتمع في التعبير عن رأيه في هذه القضية الاساسية·· ومطلوب من الحكومة أن تؤمن بالشفافية، وتفتح المزيد من النوافذ في الغرف المظلمة لتسليط الأضواء على مكامن الفساد في مختلف مرافق الدولة، فالبعض يقول إن الفساد قد عم البلاد، ويصعب أن تجد مواطناً لا يمارس الفساد· بدءاً من استيراد العمالة الاجنبية (فري فيزا) التي يتاجر بها مواطن عادي يستورد عاملاً واحداً، او مسؤول كبير يستورد الالاف منهم ويرميهم في سوق العمل ليدروا عليه الارباح الطائلة المنافية لكل القيم والأعراف والتعاليم السماوية (هل يقف معنا رجال الدين والجمعيات الاسلامية في هذه القضية·· ويبينوا لنا إن كان في هذه التجارة البشعة اللانسانية حرام ام حلال، وتفوق تجارة الربا!!)·· والبعض يقول إن الدولة تتحمل مسؤولية الانهيار الاخلاقي والقيمي التي وصل اليها المجتمع، وإنها عززت روح النفاق والتزلف لدى شريحة اجتماعية كبيرة وصلت الى الحركة السياسية ذاتها التي تطالب بمحاربة الفساد المالي والاداري وتطالب بالشفافية·· في الوقت الذي لا تتمتع بالشفافية في الكثير من ممارساتها مع أعضائها·

والمسألة الأساسية التي يجب التركيز عليها في الوقت الحاضر، هي أن الحكومة الحالية يجب أن لا تكون كالحكومات السابقة، أي أن الاجواء السياسية الموجودة في البحرين حالياً ليست هي الاجواء السياسية التي سادت البلاد خلال مرحلة قانون أمن الدولة، وبالتالي فإننا نريد بياناً للحكومة يعكس إيمانها بالاصلاح السياسي والاداري ويشكل نقلة حقيقية في مرئيات الحكومة حيال الحركة الإصلاحية التي يقودها صاحب العظمة، فليس بالخبز وحده يحيا الانسان·

بيان الحكومة يجب أن يتضمن ايمانها بالفصل بين السلطات·· بضرورة تعزيز المجالس البلدية وإعطائها المزيد من الصلاحيات·· بتوجهها لسن المزيد من القوانين لتعزيز الحريات العامة “مرة اخرى نقول إن البرلمان الحالي ومجموع المجلس الوطني ليس إلا تطويراً لمجلس الشورى السابق·· متمنين أن يقتنع الحكم بأنه من الضروري الحوار للتوافق للخروج من المأزق الدستوري·· ويجب ألا يلومنا احد إذا لم نتوجه الى اعضاء المجلس النيابي ·· فنحن لا نرى فيهم سلطة تشريعية ·· وسنظل نتوجه الى صاحب العظمة والى الحكومة حيث إن الصلاحيات في يدهم ·· حتى يغير الله من حال الى حال ديمقراطي صحيح يجعل البحرين في الطريق الصحيح، في المسيرة الديمقراطية التي تتوجه اليها شعوب العالم كافة·· ومن يرد التلاعب بالمسار سيجد المزيد من الصعوبات أمامه”·

بعض الإخوة الوزراء يريدون إصلاح ما افسده من قبلهم·· نحن نؤيدهم·· ونقول إن الطريق الصحيح ليس في اتخاذ اجراءات راديكالية خارقة·· وإنما اشراك الناس في صنع القرار·· إشراك الاطباء·· الممرضين·· الاداريين·· اساتذة الجامعة·· الاساتذة··· العاطلين·· التجار·· قوى المجتمع المعنية بالأمر·· لتقديم المقترحات والآراء بحيث يشعر الجميع انه ساهم في صنع القرار، وبالتالي نبرهن بأننا لسنا مع المكرمات، وإنما مع دولة القانون والمؤسسات ومع إسهام الناس في الاصلاح السياسي والاداري والمالي المنشود·

من المؤسف جداً أن يكون لدينا عيدان·· وأن يتفرق الناس في هذه المناسبة الجميلة··فمن يتحمل مسؤولية هذا· بحق الشعب والوطن؟! رجال الدين أم القوى السياسية أم الدولة أم المواطنون الذين لا يقفون صفاً واحداً ينبذون دعاة التفرقة ويصرون على وحدتهم وفرحتهم المشتركة·

في الخمسينات استطاعت هيئة الاتحاد الوطني أن توحد شعبنا وأن تترجم هذه الوحدة ليس فقط في المسيرات الوطنية (التي لم ترفع فيها شعارات تفرق او رايات تمزق) وانما في الاعياد أيضاً ·· فقد كان شعبنا يعيّد موحداً بطائفتيه الشيعة والسنة، ولم تستطع السلطات البريطانية أن تنفذ الى الشعب من هذه الباب··

إن الوحدة سلاحنا لمواجهة كل التحديات·

إن واجبنا أن نعزز هذه الوحدة·· وأن ننبذ كل دعاة التفرقة من أي ملة كانوا ومن أي مذهب ومن أي جمعية ومن أي اتجاه·

إن الكثير من علماء الدين الافاضل وفي المقدمة منهم سماحة السيد محمد حسين فضل الله والشيخ القرضاوي والشيخ عبدالأمير الجمري والشيخ عيسى بن محمد الخليفة وغيرهم يصرون على الوحدة ويرفضون هذه الممارسات التفريقية·· ومن المؤسف أن الكثير من المواطنين المؤمنين بالوحدة الاسلامية والوحدة الوطنية يخافون أن يجهروا بهذا الايمان خوفاً من رجل الدين الفلاني او الفلتاني·· وبذلك ينساقون مع المواقف الخطأ·· إن الوحدة في الموقف هو ما يجب التمسك به·· وفي الوقت الذي نسلط سلاح النقد على رموز الحكومة والمفسدين في البلاد يجب تسليط النقد على الممارسات الخطأ لبعض رجال الدين واهمية الوقوف الى جانب كل رجل دين يعزز الوحدة الوطنية ويعزز روح التسامح ويرفض تلك المناظرات المشبوهة التي يجب النظر اليها على أنها تخدم الصهيونية والقوى المعادية للامة العربية ووحدتها ـ التي سعت فضائية “المستقلة” الى نشرها خلال شهر رمضان··

المقالة منع نشرها في البحرين

�����
   

خطوات على طريق النهاية··:
عبدالله عيسى الموسوي
صدام والتراجع التكتيكي:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
ثورة حاكم!!:
سعاد المعجل
ماذا يتوقع المواطن من بيان الحكومة القادم؟:
عبدالرحمن محمد النعيمي
الأسرى القضية الغائبة:
عادل عبدالله
اعتذار صدام حسين لشعب الكويت!!:
يحيى الربيعان
اعتذار غير مقبول:
المحامي نايف بدر العتيبي
مأزق وتحديات!:
عامر ذياب التميمي
صح النوم يا أمريكا!!:
د. محمد حسين اليوسفي
عدم الإيمان بالديمقراطية:
يوسف مبارك المباركي
قراءة في القرار 1441:
د. جلال محمد آل رشيد
متى يرتقي الإعلام الخليجي إلى الحدث العراقي؟:
حميد المالكي
التنمية الخليجية المشوهة:
رضي السماك