|
هل ما حدث في نيويورك وواشنطن من هجمات تخريبية تدميرية على منشآت تجارية وعسكرية، تم بشكل مباشر ومفاجئ ودون سابق معرفة وتفاجأ العرب والمسلمون بتوجيه الاتهام إليهم؟ يمكن الإجابة على ذلك من خلال قراءة التالي:
على مدى عقود من الزمن استطاع اللوبي الصهيوني أن ينتج مجموعة من الأفلام تصور أن نهاية أمريكا ستكون على يد العرب والمسلمين، مثال ذلك فيلم (مطلوب حيا أو ميتا) وفيلم (قوة الدلتا) وكلاهما إنتاج عام 1986· كما أن هناك أفلاماً صورت عربا يقومون بعمليات تخريب في نيويورك ولوس أنجلوس ومبان مهمة في واشنطن وأخرى تدور حول عرب يختطفون طلبة مدارس من (إنديانا)· كما أن اللوبي الصهيوني ساهم بشكل كبير مع المخابرات الأمريكية، ودعم منتجي أفلام “الأكشن” في إنتاج أفلام تشوه صورة العرب والمسلمين وفي تحريف الحقائق، فمن أهم الأفلام التي أنتجت في هذا المجال فيلم قواعد اللعبة عام 2000، وأكاذيب حقيقية عام 1994 والقرارات النافذة عام 1996، وضربة الحرية 1998، وفيلم الحصار الذي تدور قصته حول قيام أمريكيين من أصول عربية بهجوم مسلح على مدينة مانهاتن الأمريكية·
وفي حقيقة الأمر، استطاع اللوبي الصهيوني من خلال هذه الأفلام خلق حالة كراهية وغضب تجاه العرب والمسلمين ووضعهم في قالب التخلف والجهل والعنف والشر والفوضى، فبدؤوا قبل تصويرهم وتسميتهم بالإرهابيين، تصويرهم بجماعة منغمسة في اللهو والملذات والتجرد من الحضارة وآداب السلوك، ثم تصويرهم بجماعة متطرفة متشددة يسوق كل واحد منهم خلفه جملة من النساء لابسات اللون الأسود، ثم تصويرهم بجماعة أغبياء أدهشتهم الحضارة الغربية، إلى أن وصل بهم الأمر الى تصوير العرب والمسلمين بمجموعة من الإرهابيين يختطفون الطائرات والحافلات ويفجرون المباني ويقتلون الأبرياء ويصيحون صيحات الجهاد والله أكبر·
وقد قام الخبير الإعلامي جاك شاهين وهو أمريكي من أصل عربي بدراسة وتحليل صورة العرب والمسلمين في أعين الغرب من خلال النمط السائد الذي تقدمه هوليوود، واستغرقت الدراسة عشرين عاما، استطاع خلالها أن يستعرض كل الأفلام التي تناولت العرب والمسلمين منذ عام 1896، وبلغت حصيلة الأفلام 900 فيلم أمريكي·
واستخلص جاك شاهين من دراسته أن هوليوود تتعمد أن تقول للمشاهد إن العرب والمسلمين قوم سوء بكل ما تعنيه هذه الكلمة من إيحاءات سلبية·
ومن هنا، نستطيع أن ندرك أن الاتهام والكراهية للعرب والمسلمين ليسا وليدة الساعة أو ردود أفعال لحدث حدث، وإنما هي صناعة مستمرة يقوم بها اللوبي الصهيوني من خلال الإعلام الذي يسير حياة الشعب الأمريكي ويثير انفعالاته ويوجه سلوكياته· |