| زرت في أكتوبر 1967 جمهورية تركمانستان ونزلت في عاصمتها عشق أباد· واستقبلت في كل موقع خطوت إليه بحفاوة بالغة· وسرعان ماعرفت السبب فقد قال أستاذ جامعي: إن النبي (عليه الصلاة والسلام) كان عربياً ولذلك فنحن نحب العرب كلهم· وفي مايو 1971 كنت في موسكو ضيفاً على أكاديمية العلوم· ودعاني مرافقي - وهو باحث في أحد معاهدها يدرس اللغة العربية - إلى عشاء لدى أسرته التترية بمناسبة احتفالها بأحد أبنائها المغادر إلى الخدمة العسكرية· وكانت الأسرة تضم ثلاثة أجيال· الجد واسمه إسماعيل تلا عليّ سورة يس دون أي خطأ أو تحريف· وكانت الأم - واسمها نازلي - سعيدة أن ابنها سيلتحق بالسلاح البحري، وذلك لأن للبحرية مكانة رفيعة لدى المواطنين طوال التاريخ الروسي· أما الفتى الخجول قليل الكلام فقد أتبع التقاليد بأن يلقي كلمة يرد بها على تحية المحتفلين به· وقد قال بإيجاز شديد ما معناه “إني سعيد بالتحاقي في البحرية لأني آمل أن أخدم في أسطول البحر الأبيض المتوسط وربما تتاح لي الفرصة أن أقاتل إلى جانب العرب”· وأذكر قبل هذا لتوضيح واقع أن شعوب جمهوريات آسيا الوسطى المسلمة التي لم يعترف أحد باستقلالها إلا لينين في 1920، يعد انتماؤها الديني الركن الأساسي في هويتها· ومن ثم كان من طبيعة الأمور أن ترفض تركمانستان وطاجيكستان أي تعاون مع حلف بوش ضد أفغانستان·
وكان الغريب من الأمور هو موقف كريموف حاكم أوزبكستان الذي يرحب أن تكون بلاده مركزاً حربياً أمريكياً وصلت إليه بالفعل قوات أمريكية ضد الجارة المسلمة، وقد فسرت بعض وسائل الإعلام الغربية ذلك أن موقفه مهتز بسبب المقاومة الشديدة لاستبداده وأن “الحزب الإسلامي” يقود تلك المقاومة ومن ثم أودع كريموف مئات من كوادره في السجون والمعتقلات· وواقع الأمر أن الرجل - مثله مثل يلتسين من الكوادر التي أفرزها الحزب الشيوعي السوفييتي وكانت من أكبر خطاياه - وقد احتفظ الرجل بآلة القمع والاستبداد وأسقط كل ما كانت تجده الجماهير من خدمات وضمانات اجتماعية· وأضافت إلى ذلك واقع الإفلاس المالي وحاجة النظام الحاكم الشديد إلى أموال من واشنطن وتوابعها (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي·· الخ)· وأوزبكستان عزيزة علينا· فمنها جاء الإمام البخاري صاحب أحد كتابين مرجعيين في علم الحديث “الصحيح”· وفيها سمرقند ذات المكانة الجاذبة منذ العصر السياسي بالعلم والثقافة ونشاط الأسواق· ومازال في القاهرة حي ينتسب إليها: حي الأزبكية الذي نشأ تاريخياً على يد أمراء مماليك جاؤوا من أوزبكستان·
والسؤال الذي يشغلني هو: هل درست منظمة المؤتمر الإسلامي موقف كريموف؟ فإنني لم أسمع أي إشارة إليه فيما نشر عن اجتماع وزراء خارجية أعضائها في الدوحة· |