| نحتفل سنويا بعيد التحرير المجيد ولكل منا أسلوبه الخاص في الاحتفالات وللحكومة والمؤسسات الشعبية أسلوبها الخاص وللمواطن داخل الديرة وفي البر أسلوبه الخاص الممتع ولا يعكر صفو احتفالاتنا إلا أولئك الذين ينسجون وينسبون البطولات الى أنفسهم عبر وسائل الإعلام المختلفة·· ومن أخلاق الحروب التي يجب التمسك والتحلي بها أنه لا يجوز على الاطلاق في الحرب أن يقوم قائد الوحدة العسكرية بإعطاء أمر الانسحاب من الميدان إلا بموافقة قيادته العليا حتى وإن انقطع الاتصال بالقيادة العليا وتسريب إشاعات عن انسحابها وعدم وجودها وكذلك حتى في حالة تفوق العدو عددا وعدة لا يجوز ذكر كلمة الانسحاب، وأن الموقف يتطلب الصبر والثبات لأن الانسحاب العشوائي قد يضر بموقف الوحدات الأخرى التي تقاتل العدو في مواقع أخرى ويحتم الموقف على قائد الوحدة وفق الأوامر الثابتة في حالة انقطاع الاتصالات وتسريب الإشاعات أن يرسل عناصر من وحدته للبحث عن القيادة العليا للوقوف على مجريات الأمور·· وليس من الأخلاق العسكرية أن يناقش الضباط في الميدان مسألة الانسحاب وحتى في حالة قرب نفاذ الذخيرة لا يجوز التطرق الى الانسحاب وإن الموقف في حالة تفوق العدو، ونفاد الذخيرة يتطلب من قائد الوحدة الميدانية القتال مع القفزات الى الخلف من دون أن يذكر كلمة الانسحاب· هذا هو الموقف الأخلاقي ولو فكر الفيتناميون وشغلوا أنفسهم في التفوق العسكري الأمريكي الضخم في الحرب الفيتنامية لما انتصر الفيتناميون في الحرب التي استمرت سنوات عدة··
ولقد قامت أمريكا مشكورة في إقناع دول التحالف بالحشد في المملكة الشقيقة لتحرير الكويت وقامت أمريكا بقيادة قوات التحالف بقصف القوات الغازية في الكويت وفي العراق لمدة أربعين يوما شلت قدرة الجندي العراقي عن العمل والتفكير الى أن وصل الى حالة الجنون والهلوسة، وأول من دخل الكويت القوات الأمريكية بقدمها اليمنى التي قبلها العراقيون وهم يستسلمون والقدم الأخرى دخلت العراق وفق خطة حرب عظيمة والكل عمل من خلالها ولا داعي لكل من هب ودب أن ينسج البطولات على نفسه فهذا ليس من الأخلاق العسكرية والأدبية·
ولقد قام عبدالرحمن الداخل القائد الإسلامي الذي فتح الأندلس بحرق السفن وقال لجنوده: "العدو من أمامكم والبحر من خلفكم" فقام جنوده بخوض حرب انتحارية من منطلق أنهم مقتولون إما من العدو أو البحر فانتصروا وفتحوا الأندلس·· ولذلك يحرص المهاجم المنتصر ذو الأخلاق العالية الى عدم دفع خصمه المهزوم الى خوض حرب انتحارية وهذا ما فعلته إسرائيل في حرب عام 1967 حيث لم تدمر الطائرات الإسرائيلية جسر الملك عبدالله على نهر الأردن الذي استخدمته القوات الأردنية في انسحابها بعد الهزيمة من الضفة الغربية الى شرق الأردن ولو فعلت إسرائيل ذلك لقامت القوات الأردنية المنسحبة بقتال انتحاري من منطلق أنها مقتولة لا محالة على يد عدو يريد القتل حبا في القتل ولن يكون القتال في هذه الحالة دفاعا عن الضفة الغربية ومدينة القدس وإنما دفاعا عن النفس وهناك فرق بين مدافع يدافع عن وطنه على الحدود ومدافع يقاتل انتحارياً يدافع عن نفسه داخل المدن ضد عدو لا يملك الأخلاق العسكرية ولا الإنسانية لأنه يريد القتل حبا في القتل وهذه هي صفات النظام العراقي الديكتاتوري الذي لا يملك الأخلاق ولا يهتم حتى لأرواح مواطنيه·
لا داعي لسرد البطولات فإن القتال على الحدود هو دفاع عن الوطن والدفاع داخل المدن هو دفاع عن النفس وأن للحروب أخلاقاً يجب التمسك والتحلي بها· |