| حديث وزير المالية ووزير المواصلات الشيخ أحمد العبدالله الأحمد الصباح إلى كونا والذي قامت بنشره صحفنا المحلية أخيراً هو أشبه بالبيان رقم واحد لما يسمى بالحركة التصحيحية لمسار الاقتصاد الكويتي المتعثر··
فحديث الوزير مهم وتندرج أهميته لكونه في ظني أول حديث صحافي يدلي به مسؤول حكومي في مثل مكانة وموقع الوزير، فهو يتسم بالوضوح وبالصراحة ومن دون رتوش أو إضافات لزوم المجاملة التي تعودناها في أحاديث المسؤولين والميل لتطييب الخواطر· خواطر المواطنين عامة وخواطر المتعاطين في الشأن الاقتصادي على مختلف أنشطته خاصة···
ويندرج أهمية الحديث أيضاً أنه مليء بالتفاؤل وبالأمل بمستقبل اقتصادي مزدهر للبلاد ويحث الحديث على الاطمئنان بانشغال المسؤولين المخولين بالتنشيط الاقتصادي على تحقيق ذلك الأمل المنشود· لا سيما أن الوزير قد ركز في حديثه على موضوع تعظيم الاحتياطي العام وتنمية احتياطي صندوق الأجيال· ولا ريب أن مثل هذه الأخبار تثلج الصدور وتجلب إلى قلوب المواطنين مزيداً من الارتياح والاطمئنان على أن مستقبل البلاد الاقتصادي مرهون بالخير ولا يحيقه الخطر مثلما يشيع الحاقدون وأعداء النجاح·
غير أن ذلك لا يعني أن الحديث لم يخل من بعض التناقض والاستغراب ففي حين يؤكد أن الاصلاحات الاقتصادية لن تلحق الضرر بذوي الدخل المحدود يعود في طرف آخر من حديثه فيطالب المواطنين بتنظيم حياتهم على أساس مداخيلهم وأنه جاء الوقت الذي يتحمل فيه كل واحد دوره·· وهنا نتساءل اذا كانت الحكومة حريصة بألا تمس بذوي الدخل المحدود أضرار، وهم يشكلون الغالبية الأعظم من فئات المواطنين والمقيمين عند تطبيق الاصلاحات الاقتصادية المأمولة، وفي ذات الوقت يطالب الوزير بأن يتحمل كل واحد دوره، فكيف إذن لن يتضرر المواطن ذو الدخل المحدود في بلد يتمتع باقتصاد مفتوح وأسعار حرة· فالإصلاح الاقتصادي، سواء كان في مسار خصخصة المرافق الخدمية أو لجهة رفع أو إضافة ضرائب ورسوم جديدة على الأنشطة والأعمال أو السلع التجارية أو باتجاه إزالة أو تخفيض الدعم المالي لبعض السلع التموينية والخدمية، يبقى تأثيرها في نهاية المطاف تلقائياً على المواطن ذي الدخل المحدود الذي يشكل القطاع الأعظم في القوة الشرائية الاستهلاكية أو المنتفعة بالخدمات العامة لسبب بسيط هو أن ايراده محدود ومركز··؟!
ما يقال عن عدم المس أو إلحاق الضرر بذوي الدخل المحدود في مسيرة الإصلاح الاقتصادي هو كلام للتسويق وضحك ساذج على العقول، فالمقيمون من الإخوة الوافدين والمواطنين من ذوي الدخول المحدودة هم أول وفي مقدمة المتضررين والمكابدين بالإصلاح الاقتصادي المأمول· ودعوة وزير المالية للمواطنين بتنظيم حياتهم المعيشية على قدر مداخيلهم بمعنى "مد رجليك على قد لحافك" كلام معقول اذا بقي "لحافنا" على حجمه الأصلي لا أن يتعرض للانكماش والضمور عند أول "غسلة" في غسالة الإصلاح الاقتصادي·
الإصلاح الاقتصادي بكل أشكاله ومسمياته أمل مرجو ومطلوب· والترشيد الاستهلاكي سواء من جهة الحكومة أو من جهة المواطن مسيس وضروري وحان إن لم يكن قد تأخر وقته· ولكن لكي يوجه الإصلاح الاقتصادي إلى مساره الصحيح· مطلوب أولاً تحديد البوصلة في الاتجاه الصحيح، فالبلد لا يتحمل أية خضات جديدة···!! |