|
كتب الأستاذان الفاضلان الدكتور عادل الطبطبائي والدكتور محمد المقاطع، وهما أستاذان في القانون الدستوري، وبالتالي فإن ما كتباه هو من صميم اختصاصهما، حيث نشرت الصحف الصادرة يوم الاثنين الماضي دراستين ناقشا فيهما دستورية الاستجواب الموجه ضد وزير الكهرباء والماء ووزير الدولة لشؤون الإسكان··· فأورد الدكتور عادل الطبطبائي في مقالته مجموعة من المثالب التي اعتورت مادة الاستجواب بشكل يعصف بكيانه·· فقال إن الاستجواب لا يوجه في وقت واحد إلا لوزير واحد، مما يجعل الاستجواب القائم تحيط به الشكوك بعدم قانونيته من كل جانب·· كما أن الاستجواب جاء بصياغات عامة غامضة مبهمة دون أن يشتمل على أدوات إثباته·
وانتهى الدكتور عادل الطبطبائي إلى نقطة مهمة، مفادها كما أوردها في بحثه القيم "إذا كانت المخالفات الدستورية واللائحة الإجرائية تكفي للحكم على الاستجواب بالبطلان وكان يجب على السيد رئىس مجلس الأمة أن يرفض قبول هذا الاستجواب·· أما وإنه وقد قبله لاعتبارات قدرها، فإن مجلس الأمة مطالب باتخاذ قرار يعبر فيه عن احترامه للدستور ولائحته الداخلية وذلك باستبعاده من جدول أعماله"·
أما الدكتور محمد المقاطع، فقال في بحثه "فإذا كان هذا الاستجواب غير دستوري فإنه يصبح من حق رئىس مجلس الأمة وذلك ووفقاً للمادتين (134 و135) من اللائحة الداخلية أن يرفض الاستجواب وإدراجه في جدول أعمال مجلس الأمة باعتباره ينطوي على مخالفة دستورية لا يملك رئىس مجلس الأمة في شأنها أن يتجاوز أحكام الدستور"· ويورد الدكتور المقاطع مقارنة مهمة قائلاً "إنني أطرح على الإخوة الأعضاء المستجوبين أنفسهم كيف يكون حرصهم على الدستور سبباً لتجاوزهم لأحكامه، وأدعوهم في الوقت ذاته إلى العدول عن عن هذا الخطأ الدستوري"··· ونعتقد أنه بعد أن قال الخبيران الدستوريان الدكتور عادل الطبطبائي والدكتور محمد المقاطع كلمتهما الواضحة الجلية، فالمطلوب عدم الاستمرار في الخطأ ولا يجوز للوزير أن يتنازل عن بطلان الاستجواب، لأن هذا أمر لا يملكه ونخشى أن يكون سابقة في مخالفة الدستور·· مما نرى معه أن أمام أعضاء مجلس الأمة أن يتخذوا قرارهم ولن يضار المستجوبون في هذا، إذ إن أمامهم فرصة إصلاح ما شاب استجوابهم من خطأ جسيم تمثل في عدم دستوريته· |