|
إنني آسف أن أجد نفسي مضطراً للرد على الكاتب أنور الرشيد في ما ذهب إليه وألبس النائب خالد العدوة قناعاً لينزعه منه لمجرد أن النائب خالد العدوة ذكر وجهة نظره في استقالة الدكتور سعد بن طفلة من وزارة الإعلام، والأسف الأشد أن هذه المقالة مكتوبة في مجلة "الطليعة" وأن كتابها أحد المحسوبين على "المنبر الديمقراطي"، هذا الكاتب نزلت مقالته بنفس اليوم الذي كتب فيه الكاتب أحمد الديين مقالة في جريدة "الرأي العام" 2000/11/1 وكانت مقالته في غاية الدقة والموضوعية والفهم العميق للوضع القبلي والعلاقات الاجتماعية داخل القبيلة·
وهذا التناقض بين الكاتبين أحمد الديين وأنور الرشيد، نحن المتحدرين من أصول قبلية نبين الاختلاف بين الكاتبين، فإن الأخ أحمد الديين عايش القبائل وعايش الحركة الوطنية منذ الستينيات في جميع مراحلها من مد وجزر التي شارك فيها أبناء القبائل بجدية وفعالية لا يعرف عنها أنور الرشيد شيئاً، بل ذهب إلى أكثر من ذلك ليجعل من النائب العدوة مدخلاً ليشكك في ولاء أبناء القبائل لانتمائهم للكويت وانصهارهم ضمن المجتمع الكويتي بكل تناقضاته وأنه بهذا لا يختلف من حيث النتيجة عما يكتبه الدكتور عبدالرزاق الشايجي بنفس الموضوع·
ولقد ذهب كثيراً عندما ذكر (أن حكومتنا الرشيدة شجعت القبلية وحاربت المخلصين من أبناء البلد) وهل هو بهذا يخرجنا من انتمائنا إلى البلد· لهذا فإنني أذكر بعض المواقف الوطنية المخلصة لأبناء القبائل التي ما كان بودي أن ينحدر طرحنا إلى هذا المستوى في مشاركتنا القوى المتخلفة في تقسيم المجتمع الكويتي، لكن ما كتبه الرشيد دفعني إلى ذلك ليعلم هو وغيره والذين لم يعايشوا تاريخ الحركة الوطنية الديمقراطية، واستشهد بموقفين فقط من مواقف كثيرة ــ الأول:
1 ـ لقد كان أول من دخل السجن المركزي العنبر الرابع دفاعاً عن الدستور لأول مرة عندما حل مجلس الأمة سنة 1976 هم (ناصر ثلاب الهاجري ـ جلال محمد السهلي ـ رجا سلطان العتيبي ـ وكاتب هذه السطور والأخ علي عبدالرحمن الكندري)·
2 ـ كانت العناصر في غالبيتها التي أسست العمل النقابي في أهم مرفق اقتصادي (القطاع النفطي) في بداية الستينات عندما كانت الشركات النفطية مستملكة للأجنبي تتحدر من أصول قبلية مثل (حسن فلاح العجمي ـ عجنان قبلان العازمي ـ ماجد سلطان العتيبي ـ عبيد مسفر الشلاحي المطيري ـ راشد سيف الحجيلان ـ محمد سالم العجمي ـ وغيرهم كثيرون···) ولم يكتفوا فقط بتأسيس النقابات بل خاضوا نضالاً عنيداً وطنياً ومطلبياً ودخل السجن منهم الكثيرون·
هذا غير دخول الكثير منهم في الأحزاب الوطنية وأثبتوا عملياً انتماءهم وإخلاصهم لبلدهم الكويت، ولكن بعد تراجع القوى الوطنية الديمقراطية وخلافاتها وتقوقعها استطاعت الأحزاب المتخلفة باسم الدين أن تدخل إلى هذه المناطق وأن تستغل أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية لما لديها من إمكانات وأن تضع لها موضع قدم في هذه المناطق مستغلة ضعف القوى الديمقراطية وتناقضها·
إن الكاتب أنور الرشيد يظلم أبناء القبائل كما يظلمهم الآخرون، جاعلين منهم شماعة يعلقون عليها ضعفهم وعدم قدرتهم على الخروج من الدائري السادس والعمل والتحاور مع من هم خارج هذا الدائري· إن هذا الكاتب وأمثاله يأتي في الوقت الذي يعمل فيه المخلصون من أبناء هذا البلد ليصهروا المجتمع الكويتي في وحدة وطنية لأن الهموم مشتركة والمستقبل واحد، ليثير مثل هذه النعرات قصيرة النظر والقائمة على جهل في تركيبة مجتمعنا الكويتي بكل فئاته وطوائفه وقبائله· إنني جازم في ختام ردي هذا أن أقول إن جميع الكويتيين سواسية في انتمائهم للكويت، ويجب دفع هذا المجتمع إلى الوحدة الوطنية من أجل سيادة الدستور والمساواة في تطبيق القوانين وإتاحة مجال الفرص للجميع· |