| ما الذي يجعل الأمير القطري حمد بن خليفة آل ثاني يفضل الاجتماع برئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك من بين عشرات رؤساء دول العالم المتواجدين في هيئة الأمم المتحدة؟ وما الذي يجعل قطر تصرح بعد اللقاء قائلة: "إن العلاقات مع إسرائىل ستبقى مهما كانت الظروف!!"؟ وما هو السر وراء إصرار الإدارة الأمريكية على رعاية أي تطبيع عربي مع إسرائىل مهما كان شكله أو طبيعته؟
لتفسير هذه الخطوات لا بد أن نقرأ السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط قراءة موضوعية ومتجردة· فالإدارة الأمريكية تدرك أن الجوهر الحقيقي في العملية السياسية إنما هو التطبيع، ولا رهان على وجود تسوية من دون ذلك، فضلاً عن استمرارها، ولهذا كانت الأولوية لدى الإدارة الأمريكية تبدأ بضرورة أن يكون التطبيع على أعلى مستوى المدخل لإقرار تسوية ناجحة يمكن لها أن تدوم، والتطبيع على هذا النحو يأخذ في الرؤية الأمريكية شكل ضمانة مزدوجة، أولاً للوصول إلى الاتفاق بالصورة التي يريدها الكيان الغاصب لفلسطين، وثانياً لاستمرار هذا الاتفاق وتكريسه واقعاً معاشاً رغماً عن إرادة الشعوب العربية والمسلمة·
من هنا، تفسر هذه الرؤية إقحام الإدارة الأمريكية لموضوع التطبيع في مفاوضات مدريد ثم أوسلو، رغم أن مرجعية التفاوض (القرارين 242، 388) لا ينصان علي التطبيع· ومن هنا نفسر أيضاً الضغط الشديد الذي تمارسه الإدارة الأمريكية على الدول العربية لحضور المؤتمر الاقتصادي السنوي العربي- الإسرائيلي الذي يراد منه أن يخلق منظومة اقتصادية تبنى على العقلية الإسرائيلية في الإدارة والعمالة العربية ورأس المال الخليجي·
ومن هنا، نفهم حرص الإدارة الأمريكية الشديد على اختراق وحدة وتماسك موقف دول مجلس التعاون العربي إزاء عملية السلام مع الكيان الغاصب والتي أسفرت عن استسلام عمان وقطر لهذه الضغوط عبر فتحهما لمكاتب سياحية واقتصادية لإسرائيل على أراضيهما·
وأخيراً، لا يمكن أن نخرج لقاء الرئيس القطري حمد بن خليفة مع رئىس الوزراء الإسرائىلي إيهود باراك، على هامش اجتماعات هيئة الأمم المتحدة، عن تفسير المؤامرة التي تحاك ضد شعوب الخليج لإرغامها على التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين، هذا الدور القطري الذي بلا شك لا ينسجم ولا يتناغم إلا مع مصالح الإدارة الأمريكية ورغباتها في منطقة الشرق الأوسط والتي لا شك أن الكثير منها يأتي ضد إرادة شعوب المنطقة وتطلعاتها· |