| برزت على السطح السياسي في الآونة الأخيرة، ملامح وتقاطيع التجاذب السياسي، ما بين الأقطاب الرئىسية في السلطة، وقد وصلت حدتها لمراحل قلقة شعر بها الجميع، وقد تم احتواؤها ضمن الأطر التقليدية، وليست تلك بجديدة، لكن المثير للدهشة، أن يتلقاها في الطرف المقابل، فتور شديد، وسلبية واضحة من قبل القوى السياسية بمجملها، خصوصاً تجاه نطاق وأسباب وجود ذلك التجاذب الذي حدث ويحدث بين وقت وآخر، باعتبار أن تلك العلاقة تلازمية ما بين الطرفين، فمن المفترض -نظرياً- أن يكون للقوى السياسية المختلفة دور، ودور بارز ومؤثر في هذا الصراع ونطاقه، والتأثير فيه- أياً كان التأثير-، ودور أبرز في تحجيم قدرة استقطاب الطرف المعادي للديمقراطية وفق التحليل المنهجي، خصوصاً ممن تبرز عليه علامات التعارض مع النهج الكويتي الأصيل الديمقراطي بطبعه، ذلك النهج الذي ارتضاه السلف الصالح خلال العقود الماضية، من خلال صراعات تراكمية تراصت بعضها فوق البعض عبر السنوات الماضية· لكن ما يشعر به المراقبون جميعاً، هو خفوت صوت القوى الشعبية البارزة في الساحة السياسية، وضآلة دورها الإيجابي في مسارات هذا التضاد والصراع، نتيجة لحالة أشبه ما تكون بعدم الاختصاص السياسي، أو لقراءة خاطئة تجاه هذا الخلاف، تتمحور في خصوصيته وشخصانيته·
وفي تصورنا تجاه هذا الصراع، فإن هناك حالة استحقاق مقرونة بالقوى السياسية- الوطنية منها تحديداً- لاستنهاض همم النشاط الفعال، والمشاركة المؤثرة، في أية خلافات تقع ما بين أقطاب السلطة، باعتبار ان ذلك جزء عضوي وأصيل من العمل السياسي العام في هذه المرحلة، سيصب في محصلته سلباً أو إيجاباً، في خدمة المنهجية الديمقراطية، التي يسعى كل المخلصين، من الوطنيين والشرفاء، لترسيخها عميقاً في نفوس المواطنين، وفي عقل الحكومة الحقيقية، وبالطبع ضمن الأطر الدستورية التي مازالت تعطي للسلطة دوراً أبرز من غيرها· أما استمرار حالة البقاء والمراقبة السلبية، على هامش حالة من أبرز حالات السياسة الكويتية، وما قد تعكسه من تأثيرات سلبية أو إيجابية، كما سلف القول، على المستقبل المنظور· |