|
يبدو أن بعض صحفنا المحلية استمرأت اللعب بنار الطائفية المحرقة وأخذت تكابر في تأجيج الانتخابات التكميلية في دائرة العديلية، بإبراز بثور التوجه الطائفي ورسم هالة كبيرة حولها لتبدو أكبر كثيراً من حجمها الحقيقي· بل لم تتورع هذه الصحف من إقحام أسماء شخصيات دينية وعامة في الموضوع، على الرغم من يقيننا بنظافة هذه الشخصيات من درن الطائفية وعلمنا الأكيد بأن توجهاتها صبت خلال الانتخابات العامة الماضية في تعضيد الوحدة الوطنية والدعوة إلى اختيار المرشح النقي من طاعون التمييز الطائفي أو العرقي، واللعب بنار ورقة الطائفية ودغدغة مشاعر الناس والغمز من هذه القناة ليس أمراً جديداً في الانتخابات، لكن كون الانتخابات هذه المرة محصورة بدائرة واحدة جعل المزايدين يعتقدون أن بإمكانهم هذه المرة النجاح بالعزف على الوتر·
إن ما يشغل المواطنين بعامة، وأهل دائرة العديلية بخاصة، هو كيفية ملء الفراغ الكبير الذي خلفه انتقال المرحوم سامي المنيس إلى رحمة الله تعالى، وهو دون شك فراغ سيجد من سيمثل الدائرة صعوبة ملئه على المستويين السياسي والاجتماعي· لا ندعي أن رحم أمنا الكويت قد عقمت عن إنجاب من يكمل المسيرة، ولا نعتقد أن المجلس الحالي أو المجالس السابقة خلت من أناس نذروا أنفسهم لصالح الوطن والمواطنين، لكننا نؤكد أن المرحوم سامي المنيس كان له حضور خاص على الساحة العامة وإنجازات يعترف بها مناوئوه قبل مناصريه· ولذلك سيحتاج خلقه إلى بذل جهد مضاعف لإبراز حضوره السياسي والاجتماعي· وليس مهماً عند الأغلبية الساحقة من أهالي دائرة العديلية أن ينجح في الانتخابات التكميلية في الدائرة متعبد لله على مذهب أهل البيت أو من يتعبده على فقه المذاهب الأخرى، بل المهم في نظرهم أن يشغل المقعد من هو كفؤ لحمل الأمانة، ومن هو مؤهل لخدمة هذا الوطن، ومن هو متمسك بقويم الخلق وطيب الأخلاق· ودواوين العديلية، في غالبها الأعم، لا تنظر للأسماء المطروحة من زاوية فقه تعبدها، فذلك أمر بين الفرد وربه يوم يأتي الرحمن فرداً، لكنها تناقش جدية رؤى هذه الأسماء وسجلها في مجال الخدمة العامة، وحتى الآن لم تخلص الغالبية من عملية المفاضلة، فقائمة الأسماء تأخذ مداها جزراً ومداً في كل يوم، ولن تحسم بشكلها النهائي إلا بعد انعقاد الدور القادم لمجلس الأمة، والإعلان الرسمي عن شغر المقعد النيابي·
اللعب بنار الطائفية قد يبدو في ظاهره أمراً بالغ السهولة، والعزف على وتر التفرقة قد يحلو لعازفه لبرهة من الزمن، لكن أهالي العديلية سيكنسون المصابين بدائها ويحرقون الرافعين راياتها السود· |