| يعيش العالم العربي تحت ظل ثلاثة أنواع من الجرائم الغريبة والمذهلة التي لا يقبلها عقل ولا منطق لأنها محرمة شرعا ولا تتفق مع طبيعتنا العربية وتؤثر هذه الجرائم في الوضع الاقتصادي والسياسي وفي الوضع الاجتماعي بالإضافة الى استمرار وبقاء الحالة النفسية المتردية تتوارثها الأجيال·
وأول أنواع هذه الجرائم هي جرائم ترتكبها الأنظمة مثل جريمة النظام العراقي بحق الشعب والوطن من تعذيب وسجن وقتل لدرجة أن الشعب العراقي بعد سقوط نظام صدام في حاجة الى علاج نفسي يساعد على بناء الثقة وخاصة ثقة العراقيين بنظام الحكم الجديد المحتمل ومما يزيد في معاناة الشعب العراقي قيام بعض الأنظمة العربية بمحاولة فك عزلة نظام صدام وإعادة تأهيله ومساعدة تثبيته في الحكم وتقويته تحت ذريعة مساعدة العراقيين· وهذا لا يساعد المعارضة في إسقاط النظام الديكتاتوري، والغريب في الأمر أن المعارضة العراقية أرسلت كتبا تستغيث فيها وترجو الأنظمة العربية والجامعة العربية العدول عن سياستها المضرة بالعراقيين في الداخل وفي الخارج··· وعمك "أصمخ"· حقيقة جريمة قذرة يرتكبها النظام العراقي بحق شعبه ووطنه وجريمة أقذر ترتكبها بعض الأنظمة في تأهيل النظام العراقي· يرتكب النظام الموريتاني جريمة الرشوة بشكل غريب وبعد أن كانت موريتانيا تنعم بالمساعدات المالية الكويتية وبالكهرباء المجانية لأربع عشرة قرية وبالرعاية الصحية تحول النظام الموريتاني فجأة الى مساعدة الغزو العراقي الآثم على الكويت وغير أسماء شوارع في العاصمة الموريتانية الى أسماء عراقية مثل شارع صدام وشارع البصرة وشارع الفاو وشارع العمارة وهكذا وكأن موريتانيا محتلة من العراقيين كما احتلوا الكويت وغيروا أسماء شوارعها ومناطقها وبعد أن أفلس النظام العراقي وتمت محاصرته دوليا تحول النظام الموريتاني الى إسرائيل واعترف بها اعترافا كاملا ضاربا بعرض الحائط كل القرارات العربية، والغريب في الأمر أن موريتانيا من دعاة عقد القمة العربية ليس من أجل إعادة التضامن العربي والتصدي لإسرائيل كما يطبل المطبلون لها وإنما من أجل استغلال دول الخليج ماديا وهو هدف كل القمم العربية منذ الستينيات ومن لم يصدق يعود الى تصريح القذافي الشهير في عام 1978 عندما قال: "إن سبب عقد القمم العربية هو لأخذ أموال ليبيا والخليج"· حقيقة جريمة الرشوة جريمة قذرة·
والنوع الثاني من الجرائم جريمة سرقة المال العام بطرق وأساليب مختلفة ولولا وجود مجلس الأمة وحرية الصحافة لما علم المواطن الكويتي بما يحدث منذ قصص تثمين المنازل والى الآن ولقد زادت حسرتنا لأن القليل جدا يتم كشفهم أما الحسرة والألم النفسي فهما اللذان يعيشهما المواطن الخليجي بسبب انعدام الديمقراطية وعدم القدرة على إظهار ما في النفس من كبت شديد· حقيقة سرقة المال العام وهدره جريمة قذرة وأقذر منها جريمة انعدام الديمقراطية·
والنوع الثالث من الجرائم جرائم اجتماعية غريبة ومذهلة تتسم بضعف الإيمان بالله من قبل مرتكبيها وتنقل لنا الصحافة المصرية بعض هذه الجرائم مثل قيام الزوج بقتل زوجته لأنها تباطأت في عمل الشاي وزوج آخر قام بإلقاء ابنه الطفل من الدور الرابع لأن زوجته لم تستطع إسكاته من البكاء·· وأيضا حدوث أربعين مليون حالة قامت بها الزوجة بضرب زوجها بالعصى أو "الشبشب" وعندما تنفعل هستيرياً تقتله بالساطور أو السكين وأحيانا تتفق الزوجة مع عشيقها في قتل الزوج وأغرب هذه الجرائم قيام زوجة حديثة بإقناع زوجها في استضافة صديقتها المنقبة والمتدينة في منزلهما بسبب حالتها وظروفها مع أهلها وبعد مرور سنتين يكتشف الزوج أن صديقة زوجته المنقبة والمتدينة رجل يعاشر زوجته أثناء غيابه وأحيانا أثناء وجوده بحجة أن الصديقة المنقبة جالسة وحدها في الغرفة هذا بالإضافة الى الجرائم التي ترتكبها الفرق الدينية باسم الإسلام والإسلام منها بريء، حقيقة جرائم قذرة·
وقد يدعي العنصريون والمنافقون وأصحاب المصالح في أن هذه الجرائم الثلاث تحدث حتى في الدول المتقدمة وردي عليهم أنه لا يوجد نظام ديكتاتوري ولا نظام غير ديمقراطي في الدول المتقدمة لأن شعوب هذه الدول تعرف ماذا تريد وماذا تفعل في حالة انعدام الديمقراطية·· ونعم قد يحدث أحيانا استغلال المنصب وسوء استخدام السلطة ولكنهم لا يستمرون في مناصبهم بعد افتضاح أمرهم إما لأن الشعب لا ينتخبهم، أو إنهم يستقيلون من مناصبهم أو ينتحرون أو يحاكمون كما حدث لرئيس وزراء إيطاليا الأسبق الذي حكم بالسجن مع بعض وزرائه لأنهم أساؤوا استخدام السلطة· وتحدث الجرائم الاجتماعية في كل دول العالم وفي الدول المتقدمة لا توجد واسطات لإنقاذ المذنبين من المحاكمة وفيها سلطة قضائية مستقلة يخشاها أكبر مسؤول، وإلا كيف نفسر تقدم هذه الدول وتخلف الآخرين؟ وعموما تشدق ودفاع العنصريين والمنافقين وأصحاب المصالح في مقارنة أوضاعهم السيئة في أوضاع دول الأمن القومي الجيدة تعتبر جريمة قذرة· |