| تتصاعد أصوات الأحزاب الدينية هذه الأيام تأييدا لتعميم قانون منع الاختلاط ليشمل الجامعات الأهلية التي يناقش مشروع قانونها في مجلس الأمة·
وبدأ نوابهم وكتّابهم بدعم هذه الفكرة مدعين أنه ليس من المنطقي فرض القانون فقط على جامعة الكويت والمعاهد التطبيقية بل يجب - كما في تصورهم - أن يشمل هذا القانون الجامعات الخاصة·
وفي دفاعهم عن هذا الاقتراح أثار هؤلاء النواب والكتاب نقطتين يجب التوقف عندهما كي ندرك كيف يفكر المنتمون لهذا التيار·
النقطة الأولى هي: أنهم عندما قدموا الاقتراح بمنع الاختلاط في الجامعات الأهلية فإنهم فعلوا ذلك مستندين إلى مبدأ ديمقراطي حيث تحسم الأغلبية هذا الموضوع·
أما النقطة الثانية فهي: تكمن في تدعيم رأيهم من خلال رصد وتبيان العدد الكبير من الجامعات غير المختلطة في الولايات المتحدة الأمريكية والغرب·
وهنا نقول ما يلي:
عندما نتكلم عن الجامعات غير المختلطة في الغرب يجب ألا نتناسى أن هناك أعداداً مضاعفة من جامعات مختلطة بجانبها· ولعل الأحزاب الدينية لم تتوقع أن هذه النقطة بالذات سوف تحسب ضدهم حيث إن من هذه النقطة يتبين الفرق بين الطريقة في التفكير لدى الأشخاص والدول التي تؤمن بالحرية والديمقراطية وبين من يريد فرض رأيه على الغير حتى ولو لم يقتنع به·
إن من مبادئ الديمقراطية حرية الاختيار وحرية ممارسة الإنسان لما يعتقده صحيحاً· لذلك، عندما يقر مشروع الجامعات الأهلية سوف تدخل الكويت جامعات كثيرة منها مختلطة ومنهاغير مختلطة، ويكون من حق الفرد عند توافر هذه الجامعات اختيار ما يراه مناسباً·
فليس مقبولاً ديمقراطياً أن يفرض رأي واحد على الجميع·· إذ إن الديمقراطية لم تكن أبداً وسيلة لفرض الرأي على الغير بل على العكس يجب أن تحترم جميع الآراء·· وبذلك فإن من الخطأ أن نقول إن هذا الاقتراح - كونه طرح في مجلس الأمة - اقتراح ديمقراطي أو يستند إلى أسس ديمقراطية بل هو محاولة استغلال الديمقراطية لفرض رأي جماعة على الآخرين·
هنا يكمن الفرق بين من يؤمن حقيقة بالديمقراطية والحرية ويحترم آراء الغير وبين من يحاول استغلالها لفرض رأيه على الجميع·
وهنا يكمن الفرق أيضاً، بين التيار الوطني الديمقراطي والتيارات الدينية· فلم يقدم النواب الديمقراطيون اقتراحاً بفرض التعليم المشترك (الاختلاط)·· بل تركوا للمواطن حرية الاختيار منطلقين من المبادئ الأساسية للحرية وحقوق الإنسان·
إن من واجب النواب رفض هذا الاقتراح لأنه يتنافى مع ما نطمح إليه وما يطمح إليه الدستور من بناء دولة حضارية ديمقراطية تحترم الجميع وتكون ملاذاً لكل إنسان حر يستطيع التعبير عن رأيه وممارسته بحرية· |