| أهلا بشهر الله·· أهلا بشهر العطاء والرحمة والبركة·· أهلا بشهر العبادة والصوم·· أهلا بشهر رمضان المبارك·· الذي مَنّه الله سبحانه وتعالى على عباده المخلصين له·· إنه شهر أعطاه الله للإنسان المسلم ليرجع إليه ويصحح مسار حياته في الدنيا وتكون له منفعة يوم الآخرة·
يقول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم) في خطبته حينما يستقبل شهر رمضان المبارك في بعض السنين: "وهو شهر دعيتم فيه الى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامة الله·· أنفاسكم فيها تسبيح ونومكم فيه عبادة وعملكم فيه مقبول ودعاؤكم فيه مستجاب، فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه، فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم"·
ويختص شهر رمضان الكريم بخاصية ربانية عظيمة هي أن الله سبحانه وتعالى يتكرم على عبده بفتح أبواب السماء والجنة وبإغلاق أبواب وأبواق الشيطان ليستقبل ربه بنفس طاهرة وصادقة ومتوجهة الى البارئ عز وجل·
فمن الجانب الروحي لا بد من الإنسان المسلم أن ينمي هذا الجانب الذي أشار إليه الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم) حينما قال: "أيها الناس من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جواز على الصراط يوم تزل فيه الأقدام، ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف الله عليه حسابه، ومن كف فيه شره كف الله عنه غضبه يوم يلقا، ومن أكرم الله يوم يلقاه، ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه، ومن قطع رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه، ومن تطوع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار، ومن أدى فيه فرضا كان له ثواب من أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، أو من أكثر فيه من الصلاة علىّ ثقل الله ميزانته يوم تخف الموازين، أو من تلا فيه آية من القرآن كان له مثل من ختم القرآن في غيره من الشهور"· وبما أن شهر رمضان الكريم يجعل الإنسان قريبا من الله سبحانه وتعالى من خلال صومه بالامتناع عن الأكل والشرب والابتعاد عن الغرائز الشهونية التي تثيره وتجعله يبتعد عن الخالق، وكما أن بالصوم يستشعر الأغنياء آلام الفقراء والمساكين وجوعهم فيتبادروا بمساعدتهم من خلال دفع الصدقات والمعونات لهم· وانطلاقا من قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق رقبة ومغفرة لما مضى من ذنوبه"·· نجد أن هناك كثيرا من المساجد والمراكز الإسلامية في وطننا تقوم بـ"مشروع إفطار صائم" هذا المشروع الذي يعين عشرات الألوف من الأفراد والأسر الفقيرة الذين لم يستطيعوا تحمل نفقات معيشتهم وصيامهم، وأن هذه التبرعات والنشاطات تلعب دورا حيويا في مساعدنهم على صيام هذا الشهر الفضيل·
لذا من جانبنا نجد أنه على هؤلاء القائمين على هذه المشاريع ضرورة النظر أولا الى تلك الأسر والعوائل التي تعيش بيننا داخل الوطن وذلك بصرفها عليهم ثم التوجه الى خارج الوطن، حينما نكون قد أوفينا حق الأقربين·
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرفع مقام الإسلام والمسلمين مع إرسال أحر التهاني والتبريكات الى جميع المسلمين والمسلمات في مختلف بقاع العالم بحلول شهر رمضان المبارك جعله شهر خير ورحمة وبركة مع دخول الألفية الجديدة في تحقيق كل ما نصبو إليه في صيانة وحماية المقدسات الإسلامية ورسالة الإسلام الخالصة من البدع والافتراءات الدخيلة عليه من خلال التمسك بالقرآن الكريم وسنة وعترة أهل بيت الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم)··!
طرفة لطيفة رمضانية
عبدالعزيز البشري عالم من علماء جامعة الأزهر وأديب لامع، تولى والده سليم البشري منصب شيخ الأزهر مرتين، ومن نكاته التي رواها بنفسه أنه كان مع لفيف من إخوانه يقضون أياما في ضيعة أحد وجهاء الشرقية فقام الشيخ يتوضأ وترك جبته (عمامته) السوداء، فلما عاد وجد إخوانه قد رسموا بالطباشير الأبيض وجه حمار شغفا بالعبث به والسخرية منه، فنظر إليهم الشيخ في ثبات دون أن يفقد أعصابه وقال والابتسامة لا تفارق شفتيه: مين فيكم اللي مسح وجهه في الجبة··"· |