| اليوم 15 سبتمبر تنتهي مهلة الشهور الثلاثة التي حددتها الحكومة للجمعيات الدينية المخالفة (الإصلاح - إحياء التراث - النجاة) لتسوية مخالفات فروعها·· ووفقا لتقرير وزارة الشؤون فإن لهذه الجمعيات 120 فرعا غير مرخص (59 للإصلاح - 47 للتراث - 14 للنجاة) أي أنها زاولت أنشطتها "الخيرية" من دون مسوغ قانوني طيلة السنوات الماضية مخالفة بذلك لوائح وقوانين الدولة، وتحالفت معها الأجهزة المسؤولة بكل جرأة وفي العلن على الرغم من وجود قرار حكومي تنفيذي يمنع بموجبه إشهار جمعيات نفع عام جديدة وفتح فروع لها·
مهلة الشهور الثلاثة ليس لها في الأصل أي مبرر وسند قانوني وشرعي ويفترض التعامل معها مثلها مثل غيرها من المخالفات ومن غير المستبعد طبعا أن تنهي الحكومة هذه المشكلة وهذه المخالفات بمنح الجمعيات الدينية تراخيص لفروعها المخالفة لتعاود مزاولة أنشطتها من جديد وكأن شيئا لم يكن!! في الوقت الذي ترفض فيه وبشدة إلغاء قرارات حل بعض الجمعيات والأندية التي تمت في ظروف غير دستورية وإشهار جمعيات نفع عام جديدة مستوفية الشروط القانونية من دون النظر الى معايير المساواة والإنصاف، والتوازن الاجتماعي للقوى الفاعلة في المجتمع واستكمال بناء مؤسسات المجتمع المدني بما يدعم الثوابت الدستورية والوطنية·
المضحك في الأمر أن الجمعيات الدينية المخالفة تدعي الفضيلة والتقوى والتدين وأنها وحدها من يفهم ويطبق الإسلام وهي القدوة الصالحة في المجتمع، فأي إسلام وفضيلة وأي عمل خيري وقدوة الذي يبني أساسه على مخالفة وتجاوز القوانين ومسح هيبة الدولة؟!
المصيبة أن الأجهزة الحكومية في الدولة متحالفة ومشاركة معها في هذه المخالفات والتجاوزات بل وتحاول إيهام واستغفال الشارع والرأي العام الكويتي تحت ذرائع وحجج واهية· فلتأت لنا الحكومة بجمعية أهلية "خيرية" واحدة في أية دولة في العالم لديها 59 فرعا!! ولتأت لنا أيضا بدولة تسمح بـ 120 فرعا لجمعيات أهلية بمزاولة أنشطتها من دون ترخيص ومسوغ قانوني لسنوات طويلة مخالفة لقوانينها ومتعالية على هيبتها وتحت سمع وبصر الدولة نفسها!! فمن لديه "ربع عقل" باستطاعته فهم واستيعاب سر التعامل الحكومي "اللطيف" مع الـ (120) فرعا المخالفة للقوانين والمتعالية على هيبة الدولة!! |