
اليوسف يترأس اجتماعا للاتحاد مع رؤساء الأندية
أكدت الاجتماعات الماراثونية التي عقدها رؤساء الأندية من جانب وأعضاء اتحاد كرة القدم من جانب آخر بالإضافة الى الاجتماعات التي ضمت الطرفين مع بعضهما في محاولة لتوضيح أسباب المستوى الهابط الذي قدمه لاعبو المنتخب الوطني للكرة وإخفاقه في بطولة خليجي 16، أكدت أننا مازلنا نبحث عن العربة المفقودة لنضعها أمام الحصان وندور حول فكرة من سبق الآخر “البيضة أم الدجاجة” حيث تحدثت كل مجموعة بلغة مختلفة افتقدت حروفها للأبجديات والمفردات السليمة في عالم الإدارة الرياضية وقد تم البحث في الكثير من الاتجاهات والأسباب التي ربما تكون أحد الخيوط التي تقود للإصلاح وسط تجاهل واضح لحقيقة أن القيادات الرياضية في الأندية هي التي حاكت الثوب وألبسته للاتحاد من دون تحديد المقاسات·
وما يدعو للدهشة والاستغراب أن الاجتماع الأخير الذي جمع رؤساء الأندية وأعضاء الاتحاد برئاسة أحمد اليوسف نائب رئيس الاتحاد بعد استقالة الشيخ أحمد الفهد اتحفنا بتوصيات عدة لم ولن ترقى الى مستوى القرارات، فأعلنوا تحميلهم مسؤولية إخفاق الأزرق للجهازين الفني والإداري واللاعبين وأخيرا الاتحاد وهي كلمات لا تتعدى قيمة الأوراق التي كتبت عليها ويعرفها أصغر متفرج تابع مباريات المنتخب الوطني في خليجي 16، وذهب المجتمعون الى تشغيل الأسطوانة القديمة بضرورة تفعيل التفرغات الرياضية في الفترة المقبلة على أن يقوم أعضاء الاتحاد بزيارة الأندية والاطلاع على ما تقوم به من تطوير والاستئناس برأيها وكأنهم بهذه المناقشات وجدوا العصا السحرية التي تدفع بالعجلة المتوقفة الى الدوران في الاتجاه الصحيح مرة أخرى·
وعلى الرغم من الأصوات المتحمسة التي صدرت من بعض الأندية على طريق محاسبة أعضاء الاتحاد وسحب البساط من تحت أرجلهم على اعتبار أنهم أخذوا فرصتهم كاملة ولم يبق لديهم ما يقدمونه خاصة بعد الإخفاقات المتكررة للمنتخب، إلا أن الأغلبية عادت لنظرية دعم الاتحاد بأعضائه الحاليين أنفسهم في انتظار البطولات المقبلة التي سيخوضها الأزرق وهو تصرف غير مفهوم ولا ينسجم مع ما نادوا به من إصلاح·
الإجراء المناسب
وكما أوضحت “الطليعة” في أعداد سابقة من أن الأندية وللأسف الشديد لم تتخذ الإجراء المناسب والقرار السليم، حيث تبدو الصورة قاتمة والأوضاع غير مطمئنة وكان من المفترض أن يترك كل الأعضاء مقاعدهم طواعية أو بقرار من الأندية ويلحقوا جميعا برئيس الاتحاد لأن الاتحاد للجميع وليس لأشخاص معينين، وكان يجب على رؤساء الأندية أن يضعوا في الاعتبار أن إقالة أعضاء الاتحاد ليست بالضرورة تتعارض مع استحقاقات الأزرق في الأيام والشهور المقبلة لأن بداية الإصلاح يجب أن تنطلق من وضع حد ونهاية للأوضاع الخطأ وتغيير المتسببين في التراجع من دون تأخير حتى لا نواجه حالة أسوأ في المستقبل، بعد التجاوزات الإدارية التي حدثت في بطولة الخليج والتي اطلع عليها رؤساء الأندية ويعرفونها جيدا·
من سيطبق؟
ومع كثرة الاجتماعات التي عقدت تكررت التوصيات والاقتراحات التي تسير في دائرة واحدة من أجل تجاوز السلبيات والنهوض بالمستوى وتحقيق الاستقرار في مسابقات الاتحاد إلا أن جميع هذه التوصيات لم تجد يوما طريقا عمليا يضعها موضع التنفيذ، حيث كانت كلها خطاً وبرامج ورقية لم تجد من يطبقها أو يحدد الآلية لتفعيلها، وقد أطلق رؤساء الأندية في اجتماعهم مع أعضاء الاتحاد بنودا عدة تحمل عبارات متفائلة وتتناول الكثير من جوانب المشكلة ولكنها تقف عند النصوص الجامدة بعيدة عن أرض الواقع ومتناقضة مع بعضها الى حد ما، وعلى سبيل المثال طالب رؤساء الأندية بوضع خطة متكاملة في المجالات الفنية والإدارية والإعلامية تنطبق مع النظام الأساسي للاتحاد من غير تحريف أو تأويل، وهذا شيء جيد ولكن ما خطوات هذه الخطة والبرنامج الزمني لتنفيذها ومراحل تقييمها؟ طبعا لا يوجد إجابة عن هذه الأسئلة لأن إطلاق العناوين شيء ووضع آلية التنفيذ شيء آخر، وأوصت الأندية الاتحاد بتكليف مدرب المنتخب بحضور مباريات الأندية بما فيها المراحل السنية وذلك بهدف التعرف على إمكانات اللاعبين عن قرب وضم من يراه مفيدا منهم، وهذه التوصية تحمل نوعا من التفكير السطحي لأن من أساسيات عمل أي مدرب البحث عن المواهب وتدعيم صفوف المنتخب بها خاصة عندما يأتي للتدريب للمرة الأولى ولا يعرف شيئا عن المكان الذي يعمل به مثل المدرب البرازيلي للمنتخب كاربيجياني، فماذا أضاف رؤساء الأندية بهذا البند·
وفيما يتعلق بمسألة زيارة المسؤولين في الاتحاد الى الأندية تعتبر حقاً يراد به باطل لأن البحث في الأمور الفنية وإعداد الفرق وتأهيل الناشئين من أولويات أي مجلس إدارة في النادي وأعضاء الاتحاد ليس لهم علاقة بهذا الموضوع، وقد تم حل لجنتي التدريب والمسابقات بناء على رغبة الأندية مع الأخذ في الاعتبار ترشيح من تراه الأندية مناسبا للعمل في هاتين اللجنتين، وتعود بنا تلك التوصيات الى نقطة البداية وكأن شيئا لم يحدث فأعضاء الاتحاد نتاج الأندية باقون في مقاعدهم رغم أنف الجماهير وكل ما حدث من إخفاقات وتراجع للمستوى، كما أن الأندية تلقي بالكرة بعيدا عن شباكها على الرغم من أن مسؤوليتها تمتد من البداية الى النهاية فمجالس إداراتها هي التي اختارت أعضاء الاتحاد وتطالب الآن بأن تكون ممثلة في لجنتي التدريب والمسابقات، ومهما كانت دقة العبارات التي وجهها رؤساء الأندية في توصياتهم الى أعضاء الاتحاد لن ينصلح حال كرة القدم إلا إذا قامت الأندية بواجباتها من دون أن تلقي بالأخطاء على الآخرين فالاجتماعات والتوصيات وحدها لا تكفي لإعداد الفرق وتجهيز المنتخبات كما أن الإصلاح لا يرتبط بالنوايا الحسنة، وعلى الأندية أن توجه هذه التوصيات لمجالس إداراتها لتطبيقها والعمل بها·