تحفة الفهد
في لقاء “القبس”
كما قالت جريدة “القبس” “كفيت ووفيت” يا بوفهد، نحن نثمن ونقدر لك شجاعتك المعهودة وتحملك المسؤولية، وإصرارك على الاستقالة، وفي لقائكم الأخير مع القبس، حيث قلت “باي باي للرياضة”، وإن شاء الله تكون لنا سندا وأخا كعادتك الكريمة، وقد أصبحت خبيرا بالرياضة، وبالتالي نحتاج منك النصح والإرشاد نتقبلها منك في بعض الأحيان، بالحقيقة فقد كانت مقابلتك جميلة ومحزنة ومؤثرة للأسف الشديد لتركك معشوقتك كرة القدم·
اسمح لي يا بوفهد أن أبدي وجهة نظري في هذا اللقاء المؤثر الذي كنت أتوقعه في يوم ما، إن أسباب ابتعادك عن الرياضة هي نأيك عنها وانشغالك بالسياسة، وإبعادها عن المكائد· إذا تسمح لي بتعليق بسيط على ما ذكرت، وأطلب منك سعة صدرك الكبير الذي دائما يتحمل مالا يتحمله الآخرون وفي الوقت نفسه أطلب معه ابتسامتك الجميلة التي إن شاء الله لا تفارق وجهك الطفولي، عندما كنا نلعب بالنادي ونحن صغار ونتمنى أن تسدد الكرة في مرماي، وهذا ليس تغزلا، ولكنها حقيقة تخصك أنت دون سواك·
أما فيما يتعلق بنأيك بالرياضة عن السياسة، ففي عام 94 بالتحديد وفي أحد لقاءاتي الصحافية وجهت لك رسالة بعدم زج الرياضة بالسياسة، وأن للسياسة تبعات غير مرضية، لاتخدمنا ولا تخدم الرياضة، الأمر الذي ظهر معه رويدا رويدا أندية التكتل إلى السطح وبكل قوة وبدأ التحكم بمقاليد وسمعة الرياضة، وبالمقابل محاربة أندية المقدمة التي يعتمد عليها اتحادكم الموقر تارة بشكل مباشر وتارة أخرى بشكل غير مباشر في إنجاح بطولاته، واعتمادكم الكبير على أندية التكتل مع تقديرنا واحترامنا الكبيرين لكل فرد فيها، وما شبه ذلك، وكذلك مارافق ذلك من انقسام كبير في الوسط الرياضي الذي امتدت جذوره حتى الجفاء في أغلب الاجتماعات وتغليب المصلحة الخاصة لهم على العامة، ودليل آخر على تفشي المحسوبية لصالح مجموعة على أخرى، وبالرغم من السقوط الكبير إلا أن أحد رؤساء الأندية في اجتماع النادي العربي يقول وبكل تحد لمشاعر أهل الكويت (إنني على يقين بفشل الاتحاد وبكل المقاييس إلا أنني سأعمل على إنجاحهم مرة أخرى)·
ناهيك عن الأمور الشخصية الأخرى التي لست بصددها، نعم أنت لك طموح فيما نحن نساند هذا الطموح وهو حق مكتسب لك ولا نقف حائلا أمام طموحاتك السياسية، ولكن ليس على حساب الرياضة التي هوت كالنجم·
وأما الأمر الآخر فهو المكائد التي حاقت بالرياضة، أي مكائد نقصدها وممن؟ ومن وراءها؟ هل من نجوم كأس العالم أم أبطال آسيا أم أبطال الخليج القدامى؟ “مساكين”، لم يجدوا حتى موطىء قدم لهم أم تقصد أندية المقدمة المتميزة التي تعمل ليل نهار وتدفع من جيبها الخاص لترفع رأسك ورأس الرياضة الكويتية بالخارج، كما فعل العربي والقادسية والكويت وكاظمة والسالمية بالرغم من وضع الكثير من العراقيل في “دولاب” تقدمهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، إن كان عن طريق الانتخابات أو غيرها؟
عزيزي وصديقي بوفهد نحن أصدقاؤك الحقيقيون كلمة أكررها دائما وتقولها لي في كل مرة أراك فيها، ونتشرف بذلك، ولكن نحن واقعيون نحاسب على الخطأ ونضع له الحلول، ونصفق بكل حرارة للإنجازات، ونشد من أزرك حتى نتقدم إلى الأمام أكثر فأكثر، إذن أين المكائد؟ ومن هو مفتعلها؟ أم هي كلمة تريد أن تلقيها جزافا مع الاستقالة والمسؤوليات حتى تكون مسببة والتي سقطت معها البنية التحتية للرياضة الكويتية التي يجب أن يعاد بنيانها من الصفر كما هو الحاصل في إعمار العراق، وهذه حقيقة أقولها وكلي ألم وحسرة على ماكان وما حصل؟!
عزيزي بوفهد كما قلنا لك سابقا نحن نحيي فيك الشجاعة والاستقالة، ولكن لا نقبل منك هذا المبرر الذي سقته أنت بيدك بالرغم من نصائح المخلصين لكم ونحن منهم·
أنا على يقين بأنك ستسترجع الحوارات والمناقشات والذكريات التي جرت معك، وكيف نقول لك كلمة الحق من أجل الكويت، وفي الوقت نفسه نستذكر كلمة المطبلين لك الذين كانت مصلحتهم فوق مصلحتك، حتى وصلت إلى هذا الطريق المسدود، الطريق الذي لم تختره أنت، المحزن والمؤلم بالاستقالة بسبب الإخفاق القديم الجديد·
أتمنى لك من القلب النجاح السياسي وأن ترفع اسم الكويت عاليا ولكن ليس بعقلية الرياضي بل بعقلية الإداري المحترف لأن الوطن للجميع ولأنه فوق الجميع·
عبدالرضا عباس
عضو مجلس إدارة النادي العربي