النقد!

ما يقال عن النقد، فقد انزلق محترفوه أو المحسوبون عليه إن صدقا وإن كذبا إلى مهاوي الابتذال من التبادل المصلحي والتعاطي التجاري واستخدامه أداة خاضعة إلى اشتراطات “المناقصة” أو “المزايدة” بحسب سوق العرض والطلب في البورصة الثقافية، فالناقد “ماجد السامرائي” مثلا، الذي كان رئيس تحرير مجلة “الأقلام” حتى سقوط النظام كان كثير السفر والتجوال والترحال لتمشية أموره “النقدية” تحت غطاء المجلة الحكومية إلى الحد الذي أثاره صديقه وكيل وزارة الإعلام “حميد سعيد” - بالمناسبة لقد هرب إلى المغرب مثلما فر عبدالرزاق عبدالواحد إلى باريس قبل اندلاع أم الحواسم - الذي تنبه إلى هذه السفرات التي لا تدر عطايا إلا على ماجد السامرائي وحده، بينما كان عهد الثقافة بالأمس يخضع إلى الابتزاز وقاعدة “اخدمني· أخدمك”·
علي الحلي “الصباح” البغدادية
----------------------------------
و·· نقد المنفى!

لا أدري إن كان مقال الدكتور جابر عصفور في آفاق الحياة: “تمثيلات صدام”، القسم الأول: 2003/07/02 ذما أم مدحا للمثقفين العراقيين المعارضين لحكم صدام حسين فهو لا يعطيهم سوى “فضيلة” الهروب من صدام جراء بطشه، وفضيلة أخرى لكنها منقوصة وهي الكتابة عن مملكة إرهابه، دون التصريح باسمه، إلاّ بعد أن أيقنوا أن نهايته باتت وشيكة، يقول الدكتور: هكذا، تعددت تمثيلات صدام في الكتابة الإبداعية، ابتداء من فن الرواية التي لم تعرف التصريح إلا حين تأكد للجميع أن نظام صدام حسين اقترب من النهاية التي أصبح ينتظرها العالم كلّه·
وبهذا يكون الدكتور قد اختزل خارطة المنفى العراقي المعقدة والمتشعبة واختزل التاريخ الطويل لهذا المنفى إلى أقلّ من سطرين يستريحان إلى وثوقيتهما وقطعيتهما، دون الإلمام والاطلاع الكافيين على حقيقة هذه الخارطة التي تغطي مساحة زمنية تربو على العقدين، هذا إذا تجاوزنا المعارضة التي ابتدأت منذ اليوم الأول لانقلاب البعث الثاني في العام 1968 وبداية هجرة الأدباء والمثقفين العراقيين أوائل عقد السبعينات أي حتى قبل أن يكون لصدام أي حضور أو أهمية اللهم سوى أهميته كعميل (1) وهو ما وشى به مقاله ذاته وإلا فهل توصّل الدكتور العزيز جابر عصفور إلى الاطلاع على كلّ النتاج العراقي في المنفى والذي لم يقتصر على جيل محدّد؟ بل أستطيع القول إن هذا النتاج قد ساهمت في صنعه كلّ أجيال الأدب العراقي منذ الرواد وحتى آخر قاص أو شاعر تسعيني ناهيك عن ميادين وحقول الثقافة الأخرى، وبهذه المناسبة هل يعرف الدكتور جابر عصفور أن كتابا كاملا قد صدر قبل نحو ثلاث سنوات في دمشق يفهرس، فقط، النتاج الأدبي الذي صدر في المنفى وقد حررته الدكتورة خيال الجواهري، كريمة الشاعر الكبير الجواهري·
باسم المرعبي - موقع kikah