··· ليس بضغوط خارجية!
ادعاء عدد من الأنظمة العربية أن إصلاحاتها السياسية لم تكن ثمرة لضغوط خارجية تصنف على أنها إشارة بأن ما تقوم به يأتي بدافع ذاتي واستشعار منها بضرورة التغيير، في مصر يدعو الحزب الحاكم الى تطوير التجربة الديمقراطية، وهو سبق وأن أنشأ مجلسا أعلى لحقوق الإنسان، في سورية هناك تشكيل حكومي جديد جزئيا، ودعوة لمعارضين قضوا سنوات في المهجر للعودة، في المملكة العربية السعودية دعوات لفتح المنابر للحوار والنقد، وخطط لتطوير مناهج التربية والتعليم، في الكويت إجراءات لضبط تدفق أموال الصدقات والزكاة عبر الجمعيات الخيرية للداخل والخارج·
وفي كل خطوة تتخذها الحكومات العربية وغيرها من حكومات دول العالم الثالث يكون التأكيد على أن التغيير يأتي عن قناعة وليس بضغوط خارجية، لكن ما يدعو للشك في ذلك هو التاريخ الفاصل 11 سبتمبر وتحديدا ما بعده حيث توالت معظم إجراءات الانفتاح التي لم تختبر بعد·
وليس هذا هو المهم في رأينا، أي ليس خطوات الإصلاح التي تدعيها الدول لأن الزمن كفيل بكشف مصداقيتها، لكن ما يجب أن يلفت نظر المراقبين هو استغلال بعض الدول لأحداث 11 سبتمبر لتخليص ملفات داخلية "الانتقام من المعارضة - تمرير قوانين - دعم إجراءات الأمن - التحلل من صيانة بعض الحقوق موقتا"·
في بعض الدول التي تشهد عنفا يوميا مثل الأراضي الفلسطينية والجزائز وأندونيسيا والفلبين والشيشان وأفغانستان أصبح هناك سهولة في استخدام العنف الرسمي تحت طائلة مكافحة الإرهاب، بل إن الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها "الدولة الداعية لمكافحة الإرهاب" قامت بإجراءات أمنية راح ضحيتها آلاف المعتقلين بحجة ضبط الأمن الوطني فيها بعد الأعمال الإرهابية التي طالت مؤسسات مدنية فيها، وهو ما أعطى ضوءا أخضر للأنظمة الأخرى لحل ملفات كثيرة عالقة·
وأخيرا، فإن انحسار التأييد العالمي للحرب على الإرهاب سيكشف مدى نجاعة الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها حكومات الدول العربية والتي تقول إنها ليست بدوافع خارجية، كما أنه سيسحب الغطاء عن الكثير من التجاوزات التي تجري بحجة مكافحة الإرهاب·
مظفر عبدالله
mudrr@taleea.com