· أمريكا ملتزمة بعراق موحّد وتمثيل على أساس الجغرافيا لا الإثنية
·يجب تقرير مصير كركوك من خلال الاستفتاء وحماية حقوق الأقليات
بقلم: وليام سافاير
أصبحت الفرصة الآن سانحة أمام الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان كي يضطلع بـ "الدور المحوري" الذي وعدت به واشنطن، حيث تقدم ممثلون عن الولايات المتحدة وبريطانيا والعراق الى المنظمة الدولية بطلب التوجه الى الزعيم الشيعي العراقي البارز آية الله علي السيستاني وإبلاغه أن المنظمة تؤيد وضع جدول زمني معقول لإجراء انتخابات في العراق، وليس انتخابات في وقت مبكر قد ترقى لدرجة الانقلاب الذي تنفذه الغالبية الشيعية في هذا البلد الذي لا يزال يخضع للاحتلال الأمريكي، من أجل الاستيلاء على السلطة·
وفي الوقت الذي تظهر فيه جدواها في عملية بناء الأمم، سيتعين على الولايات المتحدة مواجهة مهمة حساسة تتمثل في إقناع الأكراد في الشمال بعدم المطالبة بحكم ذاتي واسع قد يهدد وحدة العراق·
حرب إبادة
ونحن مدينون لأكراد العراق الذين تعرضوا لحرب إبادة بالغازات السامة على يد نظام صدام والتي راح ضحيتها أكثر من 5 آلاف من المدنيين الأبرياء في مدينة حلبجة في أواخر الثمانينات، نحن مدينون لهم بما يلي:
1 - لقد تخلينا عن أكراد إيران في أيام الشاه بعد أن وضع الملا مصطفى البرزاني ثقته بأمريكا، ثم تخلينا عنهم في حرب الخليج عام 1991، حين ثارت قواتهم بتشجيع منا ثم قمع صدام ثورتهم، وبالرغم من ذلك حارب الأكراد الى جانبنا بالقليل من الأسلحة والعتاد·
2 - بعد أن وفرنا الحماية للأكراد العراقيين في مناطق الحظر الجوي، تغلبوا على الخلافات القبلية وتمكنوا من بناء مؤسسات ديمقراطية في شمال العراق، وأصبحت المناطق الكردية تمثل نموذجا للحريات يحتذى به في بقية أرجاء البلاد·
3 - بالرغم من وقوع ضحايا من الجنود الأمريكيين في شتى مناطق العراق، لم يتعرض جندي أمريكي واحد للقتل في كردستان العراق التي تتولى قوات "البيشمرجة" الكردية حمايتها "ولكن زعماء الأكراد المتشككين بتركيا حالوا دون دخول أكثر من 10 آلاف جندي تركي الى العراق لمساعدتنا في إخماد التمرد البعثي"·
ويدين أكراد العراق لأمريكا بالكثير أيضا، فقد تولت القوات الجوية الأمريكية والبريطانية، انطلاقا من قواعد في تركيا، حمايتهم من صدام حسين لأكثر من عشر سنوات، وفي العام الماضي، خلصنا جميع العراقيين من ذلك الدكتاتور والى الأبد·
تفهم متبادل
والآن، يحتاج كل من الأمريكيين والأكراد الى تفهم الآخر، فالولايات المتحدة ملتزمة بالمساعدة في بناء عراق موحد دون انفصال وبتمثيل مبني على الجغرافيا وليس الأثنية، والأكراد الذين يمثلون أقلية تصل الى 20 في المئة من السكان، ملتزمون بحكم ذاتي ضمن عراق فيدرالي ويمتنعون عن إعلان الاستقلال، لكنهم يطالبون بضمانات دستورية وأمنية بأنهم لن يتعرضوا للظلم مرة أخرى·
يقول برهم صالح أحد الفعاليات الكردية والمتحدث اللبق "لا يمكننا تحمل حلبجة أخرى، ولا بد أن الأمريكيين يدركون قيمة حقوق الولايات، ويتذكرون كيف أنه تعين أخذ موافقة جميع الولايات الأمريكية على دستور البلاد"·
وربما لا يكون ثمة تناقض بين الالتزام بوحدة البلاد والحكم الذاتي، ولكنهما ليسا متساويين، وعلى الرغم من أن بقية العراقيين سعداء لترك الأكراد يديرون شؤونهم المحلية في المناطق التي كانت تخضع لحظر الطيران، يجد الكثير منهم بروز مشكلات في مناطق كردية أخرى استولى عليها صدام وطرد سكانها الأكراد وأحل سكانا من العرب محلهم ضمن ما عُرف بـ "حملة التعريب" التي نفذها الدكتاتور السابق منذ سنوات·
وربما يكون المثال الأكبر لذلك هو مدينة كركوك التي يعتبرها الأكراد عاصمة لهم، ولكن بقية السكان في المدينة يعارضون ذلك بشدة، كما تعارض تركيا ذلك لأنها تخشى قيام كردستان مزدهرة تجذب إليها أكراد تركيا، ومن المعروف أن كركوك تطفو على محيط من النفط وفيها 40 في المئة من احتياطي النفط العراقي·
النفط والجنس
ويصر صالح المصمم على إلغاء أثر سياسة التطهير العرقي التي نفذها صدام في المدينة، على أن "موضوع كركوك ليس متركزا على النفط" (ولا أعرف لماذا جعلني هذا الأمر أتذكر موقف السيناتور ديل بومبرز في أثناء استجواب الرئيس كلينتون في قضية مونيكا لونيسكي حين قال "حين تسمع شخصا يقول: إن الأمر لا يتعلق بالجنس، تدرك أنه يتعلق فعلا بالجنس")·
لقد أبلغ الحاكم المدني الأمريكي في العراق بول بريمر الأكراد الأسبوع الماضي أن ينسوا سياسة الولايات المتحدة السابقة المؤيدة لحكم ذاتي كردي وأن ينضموا الى برنامج الوحدة، لكنهم أصروا على مواقفهم، الأمر الذي يحض الولايات المتحدة على إعادة النظر في موقفها من هذه المسألة المرة تلو المرة·
إن حل المشكلة التي خلقها نظام صدام في الشمال لا بد وأن يتضمن تخصيص ميزانية لإعادة توطين العرب الذين أصبحوا دون مأوى بسبب عودة الأكراد واستعادة ممتلكاتهم منهم، كما ينبغي إجراء استفتاء لتقرير وضع المحافظات الكردية أو غيرها، ويجب توفير الحماية القانونية للتركمان والمسيحيين والأقليات الأخرى في مدينة كركوك، وكذلك موقع ميليشيات "البيشمرجة" داخل المؤسسة العسكرية العراقية·
ويقول برهم صالح إن "النفط هو جزء من الثروة الوطنية، ولكننا نريد الاطمئنان الى أن ثروة العراق لن تستخدم ضد الأكراد مرة أخرى والى الأبد"·
" عن صحيفة نيويورك تايمز "
----------------------------------------------------
الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها
إشراف: صالح أحمد النفيسي
saleh@taleea.com