كتب هادي درويش:
لا شك أن نفوذ الإرهاب وصل إلى مرحلة بحيث بدأت الدول العظمى برصد ميزانيات خيالية لمكافحته، والحقيقة التي اعترف بها المجتمع الدولي أن الإرهاب أصبح دولة لها نظامها وكيانها السياسي، ولها ميزانية لا يعرف إلى هذه اللحظة حجم أموالها ولها جيشها الخاص المنتشر في كل دول العام وهم بمثابة سفراء للإرهاب في تلك الدول وبانتظار الأوامر لتنفيذ مهامهم، وهي التدمير وقتل الإنسان ولا فرق عندهم إن كانوا أطفالا أو نساء لأن لغة الإرهاب لا تعرف التفريق بين مواقع الحرب والمواقع المدنية، والكل كان يعتقد أن الإرهاب المتأسلم الذي لا علاقة له بالإسلام سينفذ ضرباته في الدول الغربية إلا أن التهديد الأخير لبن لادن جاء على العكس تماما حيث بدأ الإرهاب بتهديد دول الخليج وبالخصوص الكويت، حيث ذكر بن لادن في آخر تسجيل له - بثته قناة الجزيرة القطرية - "وليعلم الظالمون أننا نحتفظ بحقنا في الرد في الزمان والمكان المناسبين على كل الدول التي تشارك في هذه الحرب الظالمة ولاسيما بريطانيا وإسبانيا وأستراليا وبولندا واليابان وإيطاليا، ولا يستثنى من ذلك من يشارك من دول العالم الإسلامي وخاصة دول الخليج وأبرزهم الكويت قاعدة الانطلاق البرية للقوات الصليبية"· وهي رسالة واضحة بأن العمليات الإرهابية القادمة ستكون في الكويت وأحداث الرياض الأخيرة أثبتت للعالم ذلك، كذلك يعتقد الكثير من المراقبين أن أحداث الرياض هي رسالة واضحة للدول التي رعت وزرعت بذور الإرهابيين وبأن "السحر انقلب على الساحر"·
وفي الكويت التي كانت - ولاتزال - أبرز مكان لتفريخ هذه العناصر الإرهابية من خلال الدعم اللامحدود من السلطة لها وهذا ما جعل هذا التيار الذي استغل الدين ينتشر في مؤسسات الدولة بحيث أصبح يشغل كل قطاعات الدولة، وهو أشبه بالمتحكم بالدولة· والجدير بالذكر أن هذا التيار كان يروج من منطلق ديني أن الديمقراطية حرام إلا أنه شارك فيها، ويوجد هناك نواب يمثلون طالبان، وهو ما أعلن عنه بكل فخر أحد نواب مجلس الأمة عندما قال: "أنا أفتخر بأني سفير طالبان بالكويت"، كما لم يعترض هذا التيار المتأسلم على ما ورد في رسالة بن لادن الواضحة بخصوص تهديد الكويت!!·
السلطة التي رعت هذا التيار الإرهابي تعلم نقاط ضعفه وقوته إلا أنها أمام نوعين من الإرهاب، النوع الأول: الإرهاب المنظم الذي ينتمي إلى القاعدة وتنظيم طالبان وبن لادن وهذا التنظيم هو المتسبب في الأحداث الأخيرة سواء في المغرب أو تركيا أو الرياض، وهذا التنظيم له جذور في الكويت وقد ساعدت السلطة على زرع بذور تنظيمات الإسلام السياسي، ومنها هذا التنظيم الذي ساعد على تخريج أبرز رموز القاعدة مثل خالد شيخ محمد وسليمان بوغيث واكتشاف الأسلحة سواء في بر الجهراء والصليبية والوفرة، هذا الإرهاب المنظم من المؤكد أنه بدأ الاستعداد لدراسة ضربات أو بناء مخططات جديدة لضرب المصالح الأمريكية في الكويت، وكون أن الإرهاب لم يعد يهتم أو يفرق ما بين قاعدة عسكرية ومجمع تجاري، فإنه من الصعب الوصول إلى معسكر ولكن من السهل تفجير مجمع تجاري، فأمام السلطة حل واحد فقط وهو تضييق الخناق على هذا التنظيم الإرهابي، وهذا يعني كشف ملفات طويلة حول علاقتها بهذا التنظيم بكل تجرد تغليبا للمصلحة العامة·
النوع الثاني: الإرهاب غير المنظم وهو فئة من الشباب لا ينتمون للتنظيم إلا أنهم متعاطفون مع هذا التيار الإرهابي بل ويعتقدون أن رسالات بن لادن سامية ومقدسة حتى وإن هاجم الكويت طالما أن مصلحة الدين والإسلام تقتضي ذلك، وهناك أحداث كثيرة مرت على الكويت لم يكن لها علاقة بالتنظيم أو المؤسسة الإرهابية، إنما هي ردود أفعال على سبيل المثال حادثة الدوحة وحادث الدائري السابع، كلها جاءت بقناعات شخصية ولكن لم يكن ذلك نابعا من المؤسسة الإرهابية، لأنهم - غير المنظمين - أخطر بكثير من المنظمين إرهابيا وذلك لسبب بسيط وهو أن المؤسسة الإرهابية في الكويت جاءت من تحت عين السلطة ومراقبتها والسلطة قادرة على إزالتها إلا أن الإرهاب اللاتنظيمي هو جزء من مؤسسات الدولة قد يكونون طلبة أو موظفين ولا يمكن السيطرة عليهم بسهولة·
ما ستواجهه الكويت خلال الأيام المقبلة نوعان من الإرهاب "التنظيمي واللاتنظيمي" وإذا كانت السلطة تستطيع مراقبة التيار الإرهابي المنظم، للحؤول دون قيامه بعمليات إرهابية فإنها لن تتمكن من مراقبة من هم لا يتبعون التنظيم، وهو أمر يبدو أنه غائب عن السلطة ويبدو أن السلطة خائفة بأن يكون مصيرها مثل السعودية أو تركيا أو المغرب، ولكن الذي لا تعرفه أنها أصبحت التالية في أجندة الإرهاب ورسالة بن لادن الأخيرة خير دليل على ذلك·