رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 4 يوليو 2007
العدد 1781

بعد أن حصد فيلمه "الملاذ الأخير" ذهبية النيل للأفلام التسجيلية
المخرج حبيب حسين يعيد السينما الكويتية الى الجوائز الدولية

·       عشرات الملايين  من الدولارات نهدرها في تخريبنا للبيئة دون اكتراث

·         كاميرا حسين تتجاوز اللقطة الاعتيادية وتتعامل مع الصورة بلغة الشعر

·         وتؤكد دائماً أنه..  مخرج سينما من طراز رفيع المستوى

·         "الملاذ الأخير"··· يدافع عن البيئة ويعري الإنسان في تدميره لمظاهر الجمال

 

كتب: الدكتور نادر القنة:

في ظل الواقع الساكن الذي تدور في فلكه الحركة السينمائية الكويتية منذ سنوات طويلة، يعود الى منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وما أعقبه من الغاء لمراقبة السينما بوزارة الإعلام، ونقل تبعيتها الى المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ليستمر الركود على حاله دون تنشيط او تغيير، وفي ظل ما يحيط بها من ملابسات وتعقيدات، وعثرات انتاجيه وتسويقية على مستوى تأكيد هذه النوعية من الصناعة الثقافية والفنية في البلاد· تبرز - بشكل واضح- اهمية الجائزة الذهبية للافلام الوثائقية الطويلة، التي حصل عليها أخيرا المخرج السينمائي الكويتي حبيب حسين من مهرجان النيل السينمائي الدولي لافلام البيئة 2007، وذلك عن فيلمه شديد التميز والإبداع (الملاذ الأخير)، الذي قام باخراجه وتصويره داخل محيط البيئة الكويتية في مطلع الألفية الجديدة· وذلك بعد ان قام بانجاز سلسلة اخرى من الافلام الوثائقية المعنية بالبيئة· والتي تدافع عن الطبيعة وعن فطريتها وعذريتها وشاعريتها، خاصة بعد ان امتدت التعسفات الإنسانية الى اطراف بعيدة من هذه الطبيعة، وغالى الانسان في عدوانه على كل مقوماتها ومرتكزاتها وفضائها·

 

في المسار الصحيح

 

في أول رد فعل على فوزه بهذه الجائزة قال المخرج السينمائي حبيب حسين الذي درس علوم السينما والتلفزيون اكاديميا في الولايات المتحدة الامريكية: هذه الجائزة اعادت التوازن الى نفسي، واكدت بعد كل هذه السنوات بانني كنت محقا في المسار الفكري والجمالي الذي اشتغلت به في الدفاع عن البيئة البرية والبحرية داخل الكويت، وهو دفاع في النهاية يحمل في لغته السينمائية الجمالية الدفاع عن قيم حياتية تربطنا، وتجمعنا في اطار واحد من أجل حياة انسانية أفضل·

وأضاف حبيب حسين قائلا: لا شك ان هذه الجائزة عزيزة عليّ كونها صدرت عن مهرجان سينمائي عربي عريق له اهتماماته الخاصة بالافلام الوثائقية، وله اهتمامات جوهرية بموضوعات البيئة، فما احوجنا الى ملتقيات سينمائية وثقافية معنية بالدفاع عن الانسان وعن بيئته·

وقال: لقد ازدادت سعادتي بالحصول على هذه الجائزة حينما عرفت نوعية اعضاء لجنة التحكيم في هذا المهرجان، وجميعهم من السينمائيين العرب الذي ينتمون الى مهن سينمائية مختلفة لها علاقة: بالاخراج، والتصوير، وحرفة الكتابة، وفنية الموسيقا، والمونتاج، وباقي المهن الأخرى· فمن المؤكد ان اصحاب هذه التخصصات ناقشوا الافلام المشاركة من جميع زواياها· وبالتالي فان الافلام التي نالت جوائز المهرجان قد انتزعتها عن استحقاق ابداعي واحترافي، علاوة على انها تحقق من ناحية الفكرة والموضوع شعار المهرجان·

 

الجائزة والمسؤولية

 

وحول أهمية هذه الجائزة بالنسبة لاشتغالاته السينمائية قال حبيب حسين: ان تحصل على جائزة مهرجانية من لجنة متخصصة فهذا يعني انك تسير في الاتجاه الصحيح، وان ادواتك السينمائية تخطت حاجز المحلية، وصار بمقدورها ان تنافس الاخرين في ذات الحقل والاتجاه· وان مشاريعك السينمائية صارت محل احترام وتقدير الاخرين، ممن يعرفون قدر الحرفة السينمائية في حمل الرسالة الانسانية وايصالها للأخرين· بل والاهم من ذلك كله ان نتاجك السينمائي لا يخلو من رسالة· وان الرسالة واضحة لدرجة انها وصلت فكريا، وتقنيا، وجماليا الى المتلقي·

وأضاف حبيب حسين: هذه الجائزة ستطلق مخيلتي لاستكمال المشوار السينمائي في ذات الموضوع المتصل بالدفاع عن البيئة وحمايتها من التعديات البشرية، خاصة وان هذه الجائزة تعني بالنسبة لي "المسؤولية"، وتحملني قدرا كبيرا بوصفي سينمائيا من المسؤولية للدفاع عن البيئة والقيم الجمالية·، وهذا ما سأبدأ له بالاعداد حاليا انطلاقا من هموم البيئة الكويتية البرية منها والبحرية·

واشار حبيب حسين قائلا: صحيح ان المسألة ليست سهلة كما يتخيل البعض، ولكنني لا اعرف اليأس، سأظل أحاول وأحاول حتى تصل رسالتي الى من يهمه امر المحافظة على البيئة·

 

عاشق البيئة

 

لا شك ان الفنان حبيب حسين قدم في فيلمه "الملاذ الأخيرَ" نموذجا سينمائيا كويتيا للفيم البيئي، المشبع بالغزارة المعلوماتية، والذي ينطلق من البيئة ويعود اليها محملا بقضاياها وهمومها وشجونها·· ليسد نقصا مهما في المكتبة السينمائية الكويتية في هذا الجانب·

منذ اللقطة الأولى التي تعانقت فيها عدسة الكاميرا مع تضاريس البيئة في الكويت كان واضحا ان الفيلم مشغول بالسؤال المحوري حول مستقبل البيئة البرية والبحرية في الكويت، في ظل تعسف الانسان لما يحيط به من مظاهر الجمال، وسعيه غير المبرر الى تدمير بيئته بنفسه وبيده بغير حساب، فالخسائر التي تطال الاقتصاد الوطني في هذا الجانب تصل الى الملايين من الدولارات، اذا اخذنا بعين الاعتبار ما يمكن ان نجنيه من فوائد طبية وتجميلية من وراء النباتات البرية والبحرية، وبخاصة النادرة منها التي لا يمكن الحصول عليها بسهولة في بيئات أخرى·· حيث تتميز البيئة الكويتية بانتاجها··· وتتفاقم الازمة الاقتصادية اكثر فأكثر اذا اضفنا الى الحسبة مقدارت المبالغ والرساميل المطلوبة من ميزانية الدولة لاعادة تأهيل البيئة من جديد، فالمسألة ليست بالسهولة التي يتخيلها المرء·

من هذا الجانب الاقتصادي تتضح اهمية الفيلم، وتتضح اهمية الصرخة الوطنية التي يطلقها حبيب حسين من أجل صيانة البيئة، والعمل على حمايتها· دون ان نسقط من اعتبارنا الجوانب الجمالية في البيئة الكويتية والتي عملت كاميرا "حسين" على قراءتها قراءة شاعرية واعية، مبينة ان تخريب هذه البيئة لن يجر على الإنسان الا المزيد من الويلات والكوارث·

صال وجال حبيب حسين بكاميرته صحراء الكويت وبحرها، وهو يطارد الحقيقة الموضوعية المجردة، شأنه في ذلك شأن الباحثين دافعا كاميرته الى طرح عشرات الاسئلة عن الواقع المر الذي تعيشه جوانب مهمة من بيئتنا تحت غطرسة الانسان وعناده وهو يقوم - من غير اكتراث- بتدمير هذه البيئة، والاطاحة بمكوناتها، وشاعريتها، وجمالها وكأنه اندفاع لا مسؤول نحو الانتحار، ورغبة غير مبررة لنشر فكرة التصحر·

بلغة الصورة وثقافتها قالت الكاميرا ما أكدته ابحاث علمية رصينة في هذا الجانب، وما نادت به اصوات اقتصادية وطبية، وصحية تعي تماما اهمية البيئة ومنتجاتها وثراء عناصرها الطبيعية، كما قامت تلك الكاميرا - وهي تحمل نبض المسؤولية- باحالة دراسات متعددة الى حالة سينمائية واعية، مؤكدة على روح الخطاب وطبيعة المعلومة، ووضح الهدف، لتختصر لنا في النهاية تجليات الفنان المبدع حبيب حسين عاشق البيئة والمنتصر لقضاياها، والمسكون بهمها، والمدافع عنها بالصورة، والكلمة، والمعلومة، وهذا ما عبر عنه الدكتور عباس المشعل في مقالته (الملاذ الأخير··· البيئة تستغيث) التي نشرتها جريدة القبس الكويتية حيث يقول: يعد فيلم المحميات الطبيعية "الملاذ الأخير" للمخرج السينمائي حبيب حسين، تحفه فنية ذات جودة ممزوجة بالصوت والصورة والمعلومة والموثقة علميا· أثار المخرج من خلاله جملة موضوعات بيئية وتساؤلات مقرونة بمشاهد تربط كلا من نقيضي البيئة الجمال والدمار، جال خلاله في سبرغور جهد فني وثائقي مترابط الاركان بين جمال البيئة الصحراوية والبحرية وما تقدمه من مقومات الحياة لبقية الكائنات الحية ومن ضمنها الانسان بالدرجة الاولى وبين ما تسببه يد الانسان من هدم وتدمير لتلك المقومات الطبيعية للبيئة المحلية، وهشاشة مثل تلك المقومات التي اضطربت مع التعدي الجائر للانسان·

ظهور مثل هذا الفيلم بعيد الافق الى حيز الوجود، وفي هذه الفترة بالذات وما يحويه من حس وطني من قبل المخرج حبيب حسين تجاه قضايا البيئة ، يمثل عدوة حقيقية الى ضرورة وجود وعي بيئي تشارك في تفعيله وديمومته جميع الجهات ذات العلاقة بالشأن البيئي في دولة الكويت وضرورة التحرك السريع والجاد للحد من التعدي السافر على مقومات البيئة البرية والبحرية والتي تعرضت لاقسى درجات الاجهاد في مكوناتها الحيوية، ما ادى ويؤدي الى استنزاف مواردها وانعكاس ذلك على بقاء العديد من الكائنات البرية والبحرية من خطر الانقراض، وعلى المناخ وصحة الانسان، والموروث البيئي تجاه الاجيال القادمة لجهة تعايشها مع الكائنات الموجودة حاليا والتعرف عليها والاستفادة منها بصورة تحفظ بقاءها في النهاية في محميات طبيعية تحقق لهذه الاجيال المتعة والفائدة، وللبيئة بكائناتها البرية والبحرية توازنها البيئي المعتاد الذي يحفظ بقاءها ودورها الفعال في المحافظة على بيئة طبيعية من اي ختلالات، يدفع الانسان ثمنها باهظا في نهاية المطاف·

لقد عبر فيلم "الملاذ الأخير" بصدق الاحساس الفني عما يعتري البيئة الكويتية من أخطار محدقة، ووجه المخرج عدسته على مكامن الخطر وابرز بالصورة المؤثرة جوانب جمالية البيئة الكويتية - ولمدة اربعين دقيقة- قد لا تتكرر في بيئات اخرى، وتعد خاصة من خصوصيات بيئة دولة الكويت دالة علي روعة النباتات والازهار والكائنات البرية والبحرية والابداع الذي صورة الخالق عز وجل، تروي ظمأ الناظر اليها من بعد طول حرمان، كما استفاقت عدسة المخرج حبيب على مناظر مؤلمة من بعد هول الصدمة التي حاقت بالبيئة المحلية من "برية وبحرية"، من نفوق اسماك الى مشاهد الشعاب المرجانيه المتهالكة المريضة وهي تلفظ انفاسها، وقد هجرتها الكائنات الحية الجميلة التي كانت تحتمي فيها وتقتات مما لديها الى بيئات اخرى تجد فيها الحياة النظيفة الآمنة بعيدا عن السميات والنفايات التي يلقيها الانسان ممثلة ببعض الجهات الرسمية في الغالب في مياه البحر غير عابئ بما يجري حوله من دمار وتلوث·

 

مشاركة عالمية

 

أقيم حفل افتتاح مهرجان النيل السينمائي الدولي الأول لافلام البيئة بقصر الأمير محمد علي بالمنيل وذلك بمشاركة 60 فيلما تسجيليا وروائيا، وحضور 16 دولة من بينها الصين، والهند، وبريطانيا، والولايات المتحدة الامريكية، بالاضافة الى الدول العربية·

أشرف على هذا المهرجان مصطفى حسين نقيب التشكيليين في مصر، ورئيس جمعية الارتقاء بالذوق، وساندة وزير الثقافة فاروق حسين، والمهندس ماجد جورج وزير شؤون البيئة·

لجنة تحكيم الافلام التسجيلية تكونت من: التونسي فتحي الخراط مدير مهرجان قرطاج، والفلسطيني سعود مهنا بالاضافة الى ماهر الحمزاوي ومسعد فوده، وعمر الفاتحي·

في كلمته اكد ماجد جورج وزير البيئة بأن هذا المهرجان سيقام بصورة دروية في مثل هذا الموعد من كل عام، وهذا يشير الى دور السينما كنمط اعلامي فريد يعالج قضايا المجتمع لخلق سلوك ايجابي للأفراد نحو البيئة، والتأكيد على التلاحم بين الفنان وأمته·

من جانبه، أكد الفنان مصطفى حسين بان هذا المهرجان ولد عملاقا وان اكثر الافكار عبقرية لا يمكن تنفيذها إلا بمساندة مسؤولين نبلاء وهو ما حدث مع فكرة مهرجان النيل لافلام البيئة·

طباعة  

الشريف ورمزي يلتقيان بعد نصف قرن
 
دورة لهواة التمثيل
 
شارك فيها "15" دولة عربية بـ "20" ورقة علمية
اختتام فعاليات حلقة "من أجل إعلام مستقل ومتعدد "للإعلاميين"