رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 يونيو 2007
العدد 1777

رؤى تتوهج إبداعا تشكيليا وترسم بالكاميرا والخيال مشروع الرسالة الثقافية للصورة

   

 

·         إبداعات غسان بورحمة تحيل الصورة الفوتوغرافية الى صياغة فكرية جدلية

·         القحطاني يتمتع بقدرات فنية عالية في توظيف الكمبيوتر خدمة لاشتغالاته الفوتوغرافية

·         هارمونية يوسف خليفة لا تصنعها الكاميرات المتطورة ولا الأجهزة المتقدمة.. إنها وليدة الإحساس

·         الشحمان يؤكد احترافية في صناعة التكوين الجمالي للصورة الفوتوغرافية/ التشكيلية

 

كتب: الدكتور نادر القنة:

في معرضها الرباعي الخاص الذي نظمته في مقر الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية فاجأتنا مجموعة رؤى ضوئية، (عبدالله القحطاني، فهد الشحمان، غسان بورحمة، يوسف خليفة) بمهاراتها الفنية العالية، وقدرتها على صناعة الإبداع، عبر ما انتجته من لوحات فنية تصويرية مثيرة للخيال والإعجاب والدهشة خاصة وأن المسألة لا تتوقف فقط عند حدود توافر الإمكانات المادية اللازمة لعملية التصوير- وإن كانت التكنولوجيا الحديثة تلعب دورا مهما في هذا الجانب- غير أن المسألة متصلة في الأصل بتوافر الإحساس ذاته لدى الفنان "المصور الضوئي"، وقدرته على إقامة علاقة ثنائية مع المشهد المراد تصويره، وبالتالي حرفيته المهنية والإبداعية في اختيار الزاوية، والزمان بل اللحظة ذاتها، التي تصل في بعض الأحيان الى جزء من الثانية·

المسألة ليست سهلة كما يتخيل البعض، فالتصوير الاحترافي له أصوله وقواعده·· أما نتاجاته فإنها تباع في المعارض والأسواق العالمية بعشرات الآلاف من الدولارات، وأحيانا مئات الآلاف· والسر في ذلك كما يقولون: اللقطة الطبيعية حينما تنطلق في فضاء الرؤية، تصبح غير قابلة للتكرار· والمصور المبدع صاحب المهارات العالية، والعين السحرية، وصاحب الإحساس المفرط هو الذي يصطاد هذه اللقطة، ويعيد انتاجها برؤية إبداعية خلاقه·

هذا الرباعي المفتون بفنون التصوير، ومناجاة الكاميرا، وتدريب العين على رؤية الأشياء بشكل مختلف، وقراءة اللقطة قراءة بصرية جمالية غير تجريدية، إنما محملة بالأحاسيس والمشاعر، والأفكار، والطروحات··· لنكتشف في النهاية أن كل لقطة تصويرية تحتمل في داخلها فكرة، كما تحمل رسالة ثقافية·

 

الضوء والظل

 

في تقديمه لهذه المجموعة قال الفنان التشكيلي عبدالرسول سلمان رئيس الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية نائب رئيس الرابطة الدولية للفنون ومنسق الإقليم العربي:

"إن المتتبع لمجموعة رؤى ضوئية: عبدالله القحطاني، غسان بورحمة، يوسف خليفة، فهد الشحمان·

يتابع الللقطات النابضة بالحياة ويلاحظ تدفق واستمرار حركة الأحداث، حيث تعيش فيها الذاكرة لحظة تستند فيها إلى ماض حي متوهج·

تترسم هذه اللقطات بالضوء والظلام، وتجسد الموقف والفكرة، تقدم ما صورته الكلمة وتخيله المصورون، تمثل الكلمةوالصورة معا ما بين الموسيقى والشعر، فتتحول الى لوحات تشكيلية، استطاع كل مصور على حدة أن يضيف الى لقطاته الكثير من ذكريات الماضي، فأصبحت لكل منهم شخصيته المنفردة·

عبدالله القحطاني: يستعين بالكمبيوتر لتحويل أشكاله الى لوحات ضوئية تتمتع برؤى تشكيلية·

فهد الشحمان: يتميز باللقطات الدرامية، يعزف سمفونيات ضوئية·

غسان بورحمة: يهتم بالأبيض والأسود في تجسيد أضوائه التي تذكرنا بالصور التاريخية·

يوسف خليفة: نعيش معه في الطبيعة الخلابة، يعطينا شعورا بالصفاء والراحة والاطمئنان·

فكل لقطة لهم تجسد استعادة اللحظة والحدث والعصر، بكل ما في ذلك من نبض، فهي تعبر عن المشاعر وتحمل ما في الوقائع المحسوسة صورة عن الحياة·

فهذه الصورة هي الحقيقية الماثلة بعيدة عن التجريد وهي جزء من الواقعية ومنهجها الإبداعي، ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن هذه اللقطات أشبه بمنجم غني بكنوز لا تنضب"·

 

آفاق إبداعية

 

يوما بعد يوم يزداد غسان بورحمة تمكنا من آلته التصويرية، كما يزداد إبداعا وتفننا في التعامل مع الأبيض والأسود ضمن درجاتها المتفاوته، حيث صار بوسعه إحالة اللقطة الراهنة الصامتة الى لقطة مشبعة بالأجواء التاريخية، لتعبر عن طبيعة زمانين مختلفين·

في المرحلة السابقة من اشتغالاته كان شغوفا الى حد بعيد بالطبيعة··· وبخاصة في ساعات الغروب، حيث يجد انكسارات أشعة الشمس فرصة مناسبة لخلق صور فوتوغرافية معبرة عن أحلام الإنسان وأسئلته·

ولكنه اليوم، وفي هذه المرتحلة المتقدمة من اختياراته يتمرد على الصور الجاهزة ذات الطبيعة الجمالية، الساحرة·· ويختار من الأبنية، والجدران، والشبابيك/ النوافذ، وحتى الأواني القشية (السلال) ما يعبر عن فكرته الرائدة: بأنها كائنات تعيش داخل سجون صامته من الداخل، موحشة بظلاميتها السوداء، تخفي فينا كل المعالم والملامح والأسئلة والصرخات، والحوارات·

أما في واجهتها فثمة جمالية محسوسة يمتد فيها الزمن الماضي حتى الحاضر لنعرف أن لا شيء قد تغير· حتى هذه النبته المطلقة عن سجنها في السلة القشية، والممتدة على وضعها وقيودها فما هي إلا شكل مجرد لسؤال أكبر عن مصير هذه السجون التي تؤطرنا جميعا وتحيلنا الى مجرد أشياء محاصرة في داخلها وخارجها·

الجمالية هنا في التعبير أن السجن هو السجن عند غسان بورحمة  سواء تلبس دور المعمار المعاصر أو تلبس نسق الأبنية التاريخية التراثية· لتصدمنا نافذته بالحاجز الفاصل بين العوالم، ولتؤكد سلته القشية بأننا حائرون تائهون في هذا الزمن مثل النبته السوداء التائهه·

 

الانتصار للرومانسية

 

خلاف بورحمة تعبر اشتغالات عبدالله القحطاني عن حالة رومانسية دفينة داخل الإنسان، وشعور مثقل بالهموم والمشاكل والقضايا· رغم الغرائبية والسيريالية التي يحاول توظيفهما في تصويراته ولوحاته، بغرض التأكيد على فكرة انتصار الرومانسية في الحياة الإنسانية رغم الضغوط التي يتعرض لها الإنسان، ففي نظره لا شيء بوسعه هزيمة المشاعر والأحاسيس ولا شيء بوسعه أن يغتال المساحات الجمالية والعاطفية من عوالمنا· فالحب في النهاية سينتصر رغم الهزائم، ورغم الانتكاسات، ورغم الفوضى والعبثية والوحشية·

يتمتع عبدالله القحطاني بقدرة احترافية عالية في توظيف الكمبيوتر، ليعيد تشكيل صورة على النحو الذي يساعده على انتاج لوحات تشكيلية تتكامل فيها كل مهارات الاشتغال، وبخاصة شفافيته العالية في توزيع الألوان، وتكسير القوالب الثابتة في الصورة الفوتوغرافية، مستفيدا من أفكار السيرياليين، والعبثيين، والتعبيريين الجدد·

 

هارمونية غير تقليدية

 

تذكرني اشتغالات يوسف خليفة باشتغالات بورحمة في مرحلته السابق، حيث التماهي مع الطبيعة ودفع الكاميرا للإفصاح عن السر الكامن في جمالية هذا الكون ليكشف عن العلاقة بين الثابت والمتغير في اللحظ الزمانية فالضوء له أثره، والربيع له أثره، والخريف له أثره··· هذه المنظومة الجمالية المحكومة الى هارمونية غير تقليدية لا تستطيع أي كاميرا، أو أي عين اصطيادها··· إنها تحتاج الى فنان موسيقار يجيد العزف على قراءة الطبيعة في أحلى أزمنة تجلياتها· فذلكم هو يوسف خليفة·

 

زاوية الرؤية

 

منذ اللحظةالأولى التي تقع فيها عينك على اشتغالات الفنان فهد الشحمان يأسرك بأفكاره وخياله، وقدرته على التعامل مع موضوعاته التي تجمع في آن واحد بين النزعة الواقعية والتعبيرية والرومانسية·

ثمة أسئلة نقرأها عبر ومضات عيون شخصياته في اللوحة الفوتوغرافية/ التشكيلية· أسئلة تذهب بنا إلى أقاصي الأمكنة والأزمنة حتى يخيل لنا بأن فوتوغرافيته ما هي إلا كتاب في الاشتغال السيكولوجي·

في تقديراتي الشخصية أن الشحمان يجيد زاوية التقاط الرؤية ويحيد العزف على عناصر التكوين الجمالي، لذلك تظهر تشكيليته وكأنها درس في فن التصوير، وفن التعاطي مع الموضوعات، لهذا السبب تظل لوحاته خالدة في الذاكرة، وغير قابلة للنسيان·

 

مشروع رؤى

 

في هذا المعرض تجلت إبداعات رؤى، وأعطت فن التشكيل الفوتوغرافي حقه الكامل، لتعلن عن ميلاد مدرسة شاعرية متدفقة بالمشاعر والأحاسيس والأفكار·

عيون وكاميرات، وأخيلة تدعونا الى إعادة قراءة الواقع قراءة فكرية جمالية، تحمل في صياغتها مشروع رسالة ثقافية وفنية لحركة تشكيلية قادرة على العطاء والانتقاء والاختيار· من هنا فإننا نؤكد على طبيعة هذا المشروع الذي يحتاج منا جميعا الى دعم كامل، ومساندة صادقة، حتى نخرج الصورة الفوتوغرافية من حيز التوثيق الى آفاق الرسالة الثقافية·

 

 

طباعة  

مقومات التأليف في مسرح الطفل(2)
 
"ريتشارد العرب"... قراءة متجددة لنص غربي
ينصهر مع رؤية عربية وموروث شعبي خليجي

 
مسلسل تلفزيوني عربي هو الأول له ومن كتابته
عمر الشريف في "حنان وحنين"