محمد جواد - البصرة - العراق:
في ظل نواح الفضائيات المفتعل وجعله بؤرة للدم، ومحطة للاحتفال يظل العراق، غير ذلك في عيون الشرفاء والمحبين، ويثبت ذلك أبناء الرافدين فهاهم ينشرون الفرح ويتغنون بكل المناسبات، ويحتفلون مع العالم في أيام الثقافة· فالمثقف العراقي يعرف ومنذ نعومة أظافر التاريخ أن الألم لا يفارق العراق لكنه دائما يضع الأمل بلسما للألم·
البصرة، ورغم كل آهاتها وعلى مر التاريخ ورغم كل ما أصابها حتى أصبحت مثالا يضرب للخراب، لكنها عكس ذلك تماما، وها هي اليوم ورغم ارتفاع حراب الإنجليز تبعث فيك الروح يوم تشرك الأيادي وتقبل دعوتهم لحضور "مهرجان المسرح العالمي"، فقد غصت قاعة اتحاد أدباء البصرة بالحضور، وكانت مجموعة "كتابات مسرحية" قد أعدت لهذا اليوم ما يستحقه وبحسب الإمكانيات المتاحة· فالأمس كان الاحتفال بأخذ أشكالا متعددة من العروض والندوات، وحتى ساعات متأخرة من الليل· أما اليوم فد اقتصرت الفعاليات على ندوة نقدية ومعرضا بسيطا لرواد المسرح البصري·
اعتلى منصة الحفل خمسة من المتخصصين بالنقد والكتابة والإخراج المسرحي حيث تحدث رجل النقد المسرحي الأستاذ حميد مال الله وكانت ورقته تحمل في طياتها ألم المسرح ولحظات تطوره وإخفاقاته الأخيرة، كما تحدث عن ذلك الفنان القطري الذي لم يدخل معهدا ولم يتتلمذ على يد أستاذ بل أصبح ظاهرة مسرحية رائعة ألا وهو الفنان الكبير (عزيز الكعبي) والذي أمتع الجمهور البصري بفنه وكانت هذه اللفتة الرائعة إلى رواد المسرح القدامى هو قمة الاحتفاء والاحتفال بالمسرح، فتكريم هؤلاء الرواد بمثل هذا اليوم بالرغم من رحيلهم أو هجرة البعض منهم لكنه يظل وساما على صدر الحركة المسرحية كما يظل ذكرهم بمثابة الركيزة الأساسية لبناء مسرح جاد يحمل هموم المواطن العراقي·
بعد ذلك تحدث الأستاذ (عبدالحليم مهودر) كما تحدث الناقد عزيز الساعدي ثم تحدث عريف الندوة الناقد بنيان صالح بعد ذلك ختم المخرج المسرحي قاسم علوان الحفل بكلمة يوم المسرح العالمي والتي حظي بها هذا العام الشيخ القاسمي لما له من أثر كبير في دعم المسرح والمسرحيين·
بعد ذلك تجول الحضور بين ردهات المعرض التصويري والذي حمل أسماء وكذلك صور للأعمال المسرحية البصرية· لكن المفارقة أنك عندما تجولت في المعرض وجدت للعنصر النسائي الدور البارز في الحركة المسرحية، حيث كان المسرح البصري تقف على خشبته الزوجة مع زوجها أو الأخ مع أخواته لكنك اليوم تصاب بخيبة الأمل أنك لا تجد امرأة تحضر حفلا بيوم المسرح العالمي·
نعم كان يوما بصريا جميلا بعث في الروح الثقافية دفقا جديدا، كما أنه نفض الغبار عن أيام المسرح السابقة وأكد حقيقة واحدة أن المسرح هو من يبعث السعادة في وطنك ويأخذه نحو الحرية والانعتاق·