الآن بعد أن استفحلت ظواهر الفوضى في الوسط الرياضي، من خلال شخصيات تحدد مسار العمل بفكرها الفردي، دون أي اعتبار للرأي الآخر أو للمعايير الفنية والتقنية أعتقد أنه جاء الوقت الذي نغير فيه عقليتنا الرياضية البدائىة التي تسببت في تراجعنا خطوات كبيرة للوراء، وفتحت المجال أمام نشر الفوضوية والعمل غير المنظم داخل الاتحادات والأندية·
لا يختلف اثنان على أن أزمتنا الحقيقية تتمثل في انتشار سرطان "الهواة" في الجسم الرياضي، ومنح الفرصة لأشخاص غير أكفاء للقيام بالمهام الإدارية·
النتيجة ياسادة هي أن لجنة مثل لجنة المسابقات باتحاد كرة القدم فشلت حتى وقتنا هذا في وضع جدول واضح المعالم ولو لموسم رياضي كامل، ولن نقول لخمس أو ست سنوات كما يحدث في الدول المتطورة رياضيا، والمصيبة أن اللجنة لم تحدد تاريخا محددا لإقامة المربع الذهبي من بطولة الخرافي التي انطلقت منذ شهرين، الأمثلة كثيرة وكثيرة ولسنا بصدر حصرها للتشكيك في إمكانات كوادرنا الوطنية لكن لمجرد التوضيح، والتذكير بأن الوسط الرياضي لن يسترد عافيته من جديد إلا إذا استعنا بمجموعة من المحترفين في المجال الإداري الرياضي·
وهناك دول مثل قطر والإمارات لجانها الفنية الرياضية تضم الكثير من المحترفين الأجانب لتسيير العمل بشكل منظم وأكثر احترافية، فليس عيباً أن تضم لجنة المسابقات على سبيل المثال فنيين من الخارج·
وما يمنع أن يتعاقد كل اتحاد رياضي مع مستشارين وخبراء للاستفادة من أفكارهم وآرائهم·
كلامنا هذا ليس القصد منه إعدام الكوادر الوطنية، بالعكس هؤلاء سيحصلون على أكبر استفادة من خلال التعاون مع الخبراء، ونحن بذلك سنقوم بإعداد جيل من الكوادر الوطنية للمستقبل·
وأعتقد أن النجاح الكبير الذي حققته قطر في تنظيم دورة الألعاب الآسيوية خير دليل على أن "ماخاب من استشار"·
· للأسف الشديد أصبح البحث وراء العمولات والأهداف الشخصية أهم بكثير عند أعضاء اتحاد رياضي شهير، من مشاركة المنتخب الذي يمثله الاتحاد في بطولة إقليمية كبيرة·
أعضاء هذا الاتحاد رفضوا مناقشة خطة إعداد المنتخب للبطولة، وتفرغوا للصراع على خطف عمولة معسكر المنتخب في إحدى الدول العربية·
والطريف أن الاجتماع الأخير الذي كان من المفترض أن يناقش أوضاع الفريق وبحث مشاكل اللاعبين شهد تقديم كل عضو لاقتراح بتنظيم معسكر للمنتخب بالاتفاق مع شركة تسويق عالمية لكي يستفيد بالعمولة من خلف الستار·
صاحبنا رئيس الاتحاد المذكور وجد نفسه في حيرة شديدة من تصرفات الأعضاء، واضطر الى تعليق أعمال المجلس وتأجيل مناقشة الموضوع الى جلسة أخرى·
تصرفات هؤلاء الأعضاء لم تكن وليدة الصدفة، وإنما نتجت عن كسر احتكار أحد الأعضاء لتنظيم المعسكرات الخارجية للمنتخب·
· لا أحب التدخل في شؤون أي مدرب وبالتحديد بخصوص إشراك لاعب أو عدم إشراك آخر، ولكني أتمنى أن أفهم فقط ما هو سبب إصرار مدرب المنتخب الوطني ميهاي على إشراك نهير الشمري في مركز قلب الدفاع رغم عدم قدرته حاليا على أداء هذه المهمة، وهو ما تسبب بوقوعه بأكثر من خطأ تسبب بهزيمة المنتخب، ولماذا لا يتم تحريكه قليلاً إلى مركز الوسط المتأخر أسوة بما حدث مع سعد الحوطي في الثمانينات الذي تألق أكثر بكثير عن مركزه الأصلي في الدفاع، وهناك من المدربين من يملك ميزة القدرة على تغيير مراكز اللاعبين في حال عدم قدرتهم على الاستمرار في العطاء في مركزهم الأصلي، وبخاصة المدربين الذين لديهم خبرة كبيرة في الملاعب الكويتية، على سبيل المثال، ألم يكن من الأفضل لو أسندت مهمة صانع الهجمات لبشار عبدالله في سنواته الأخيرة مع المنتخب (كما حدث مع سامي الجابر في السعودية) بدلا من الإصرار على بقائه في مركز قلب الهجوم رغم فقدانه لميزة التهديف التي كان يتمتع بها في بداياته·
أعلم أن البعض سيقول إن "الشق عود وما يترقع" ولكن لا بأس من إضاءة شمعة بدلا من أن نلعن الظلام·
المحرر