سراب خادع اسمه فرص السلام!!
يتحدث مسؤولون عرب عن خشيتهم من ضياع ما يدعونها "فرص السلام" على أرضية حرب إبادة تشنها الآلة العسكرية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، وحصار يشارك فيه هؤلاء المسؤولون خانق فرضته الولايات المتحدة على الفلسطينيين، يضاف إلى ذلك أرضية حرب إجرامية على الشعب اللبناني فقط لأن مقاومته تتجرأ وتطالب بحق أسراها في الحرية وحقها في تحرير أرضها· عن أية "فرص سلام" يتحدث هؤلاء؟!
إذا كان العدو الإسرائيلي نفسه رمى بأطروحاتهم من أجل السلام في سلال القمامة، وإذا كان هذا العدو يمارس منذ أكثر من خمسين عاما السيطرة على الأرض ونشر مستعمراته، ويطور آلية حربه المدمرة، ويطالب هؤلاء وغيرهم بل ويفرض عليهم أن يعملوا حراسا على أمنه، أي أمن غنائمه التي غنمها من اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين، فأين هي فرص السلام؟!
إذا قلبنا هذه المقولة، مقولة "فرص السلام" لتسير على قدميها، سنرى أنها واقعيا تعني "فرص الاستسلام" غير المشروط، أو "المشروط في الحقيقة بشرط أن يمتد إلى كل جانب من جوانب الحياة العربية، فاليوم يتم الاستيلاء على الأرض، وإبادة السكان، وغدا ستكون المطالبة بالثروات والمضائق والمواقع، وبعد غد إرسال الجنود العرب للخدمة في الجيش الصهيوني صراحة·
هل هي حماقة أم غباء؟
إن ما يدفعه العرب الآن من ثمن باهظ يتمثل بضياع فرص بقائهم في الحد الأعلى، وفي انعدام فرص التنمية والتطور في الحد الأدنى، يسرع من إخراجهم من التاريخ نهائيا، ولكنه ليس وليد الحرب القائمة الآن، بل وليد قيام "إسرائيل" في قلب منطقتهم، وخضوعهم المتواصل لمنطق قيام هذه الدولة التي تتمدد وتوقع بهم الكارثة تلو الكارثة، لقد فقد العرب بتخاذلهم وتواطؤ قياداتهم في العام 1948 فرص المستقبل طيلة الخمسين عاما الماضية، وها هي الجوقة القديمة نفسها تعزف المعزوفات نفسها وتفقدهم فرصة الحياة الآمنة لخمسين عاما قادمة أخرى، الأحرى بهؤلاء المسؤولين أن يتمسكوا بفرص الحياة والمستقبل لا بهذا السراب الخادع الذي يسمونه "فرص السلام"·
حمد حسين