رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 19 يوليو 2006
العدد 1737

من الجنوب اللبناني إلى غزة حرب مفتوحة على كل الاحتمالات

                                                   

 

·         الإسرائيليون يلجأون الى حرب الترويع المعتادة.. أملا في استثارة حرب أهلية لبنانية

·      قدرات المقاومة اللبنانية  حملت وتحمل أكثر من مفاجأة

·         الموقف العربي تقليدي لا يخرج عن نطاق الاستخذاء والخشية من علو صوت المقاومة

 

بيروت - خاص بـ "الطليعة":

تصاعدت وتيرة المواجهة العسكرية بين المقاومة الإسلامية في لبنان والجيش الإسرائيلي على مدى الأيام القليلة الماضية بسرعة قياسية لا تناسب فيها بين الفعل الذي تمثل بأسر المقاومة اللبنانية لجنديين إسرائيليين، والهجوم العسكري الإسرائيلي الشامل على لبنان، وخرقت إسرائيل اتفاق نيسان الشهير الذي كان يقضي بتجنب كل طرف المساس بمدنيي الطرف الآخر، ووضعت لها هدفا وحيدا لا تحيد عنه، وهو ضرب البنى التحتية اللبنانية ومنازل المدنيين اللبنانيين طيلة الأيام الماضية، في البداية ركزت المقاومة اللبنانية على ضرب البنى العسكرية - ومراكز القيادة ومواقع المدفعية والدبابات الإسرائيلية التي تحولت الى مدافع لا قلاعا متحركة على غير العادة، ثم تدرج رد فعلها وشمل المستعمرات الإسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة بموجات من صواريخ الكاتيوشا متوالية·

كان واضحا منذ البداية أن الترويع والتهديد باجتياح الجنوب اللبناني لم يكن في متناول الجيش الإسرائيلي إذ عجزت قواته عن سحب إحدى مدرعاته العسكرية التي اخترقت الحدود وتم تدميرها منذ اللحظة الأولى، وكان هذا إنذارا بأن اجتياح الجنوب لم يعد ممكنا بثمن بسيط كما حدث في العام  1982، ولهذا اختارت الحكومة الاسرائيلية كما يبدو استخدام تكتيك حرب الترويع أملا في استثارة حرب أهلية لبنانية، أو على أقل الاحتمالات توفير أرضية ضاغطة تساعد فريق الأغلبية الحاكمة على تدعيم منطقها الرافض لأي اشتباك مع العدو الصهيوني، إلا أن الأيام القليلة الماضية أظهرت أن تكاثر الضحايا بين المدنيين اللبنانيين قاد الى نتائج عكسية ظهرت في مواقف بعض الزعماء اللبنانيين الذين وضعوا جانبا خلافاتهم السابقة، وظهرت في موجة مد شعبي عارم لمساندة المقاومة·

واتضح أيضا منذ الأيام الأولى وبعد يومين من المعارك التي طالت العمق الإسرائيلي لأول مرة منذ العام 1948، أن المعركة لم تعد معركة استرداد جنديين أسيرين، مثلما رأت فيها الحكومة الإسرائيلية بجانبيها العسكري والسياسي، بل هي معركة أوسع من ذلك تطال كسر الصمت والشلل العربيين أمام مشهد الإبادة التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، ومعركة كسر قوة الردع الإسرائيلية والدرع الذي يشكل المظلة الآمنة لإقامة المستعمرات في فلسطين والتوسع في استعمار الضفة الغربية·

ولا يمكن فهم توسيع إسرائيل لمدى وحدود الحرب القائمة الى أهداف وصفها بعض جنرالاتهم المتقاعدين بالخيالية، ومنها تطبيق قرار 1559، وتجريد حزب الله من سلاحه، وإطلاق سراح الجنديين كما ورد على لسان "أولمرت" ووزير حربه "بيرتس" إلا في ضوء محاولة إسرائيلية لإبقاء معركة فلسطين كمعركة عربية مجرد معارك جزئية، والحفاظ على الانفصال بين ما هو شأن فلسطيني وشؤون عربية وقبل كل شيء الحفاظ على ضمانة سكان المستعمرات الذين تتساقط عليهم الصواريخ فاعلة وقادرة·

 

أصوات إسرائيلية

 

مع تصاعد رد فعل المقاومة اللبنانية وظهور بعض من قدراتها المفاجئة، وأبرزها تدمير البارجة الحربية الأكثر تطورا بين أسلحة البحرية الإسرائيلية أمام شواطىء بيروت، بدا واضحا أن ما تواجهه إسرائيل هذه المرة شيء مختلف عما كانت تتوقعه ورسمت هجماتها على أساسه· ويمكن اعتبار ليلة الجمعة الماضية لحظة تطور جديد في المواجهة، إذ أعلنت المقاومة بلسان أمينها العام السيد حسن نصر الله عن إسقاط معادلة الرد ورد الفعل المضاد، وقبول مبدأ الحرب المفتوحة التي تشنها إسرائيل، والمضي إليها، مع تحذير للإسرائيليين بأن اللبنانيين لن يظلوا وحدهم من يدفعون ثمن الحرب وفهمت هذه التحذيرات على أنها تدشين المقاومة لعمليات نوعية جديدة أصبح من المتوقع أن تطال قلب المدن الرئيسية مثل حيفا وتل أبيب، والمدن الأبعد من ذلك، وقد شهد يوم السبت الماضي بداية هذا الإنذار بقصف طال مدينة طبريا التي تبعد عن الحدود اللبنانية بمسافة أطول من المسافة التي تبعد فيها مدينة مثل حيفا· ثم جاء بعد ذلك دور حيفا·

وقد لوحظ أن القيادة الإسرائيلية التي عجزت عن معرفة نوعية السلاح الذي ضرب مدمرتها حتى هذه اللحظة، أصيبت بارتباك عكسته خطواتها المتعجلة في نشر بطاريات باتريوت المجهزة للرد على الصواريخ البعيدة المدى منها بالقرب من تل أبيب وحيفا ومناطقهما الصناعية، وفي محاولات نشر التهدئة إعلاميا لطمأنة سكان المستعمرات، في ظل ظهور أصوات بدأت تطالب بالتفاوض، في مقابل الأصوات التي ترى أن "فشل إسرائيل في السيطرة على حماس وحزب الله سيقود إلى إضعاف موقعها الاستراتيجي والعسكري في المنطقة" (هاآرتس)· وطالب آخرون الحكومة الإسرائيلية بأن "تختار قول الحقيقة للشعب الإسرائيلي قبل أن تضعف الحرب ويضعف القتل الحكومة ويسلبها مصداقيتها (يديعوت أحرونوت)·

 

على الصعيد السياسي

 

في مجرى حرب الأيام الماضية انعقدت جلسة لمجلس الأمن الدولي بطلب من الحكومة اللبنانية، إلا أن الاعتراض الأمريكي منع المجلس من اتخاذ قرار ولو بالحد الأدنى المعتاد أي المطالبة بوقف إطلاق النار، وشهدت الجلسة منع مندوب سورية من الكلام أمام المجلس، مما أكد أن الولايات المتحدة التي ساندت العدوان الإسرائيلي منذ اللحظة الأولى وزعمت أن "إسرائيل تدافع عن نفسها"، بدأت تتحرك لاستثمار هذا العدوان الإسرائيلي لصالح مشروعها المحبط في لبنان، وأعطت بذلك الضوء الأخضر لاستمراره، وهو ما يعني أن الحليفين الأمريكي والإسرائيلي يجدان في هذه الحرب فرصة لفرض الواقع الاحتلالي الإسرائيلي على كلا المسارين اللبناني والفلسطيني، وإلغاء أي مقاومة تقوم ضد هذا الواقع·

وإذا كان هذا الموقف ليس مما يلفت النظر، فهو موقف معتاد وطبيعي من المعتدين، إلا أن مالفت النظر كان موقف عدد من الدول العربية مثل العربية السعودية والأردن،  ومصر في إدانتها المبطنة لعمليات المقاومة اللبنانية، ورغم أن الموقف السعودي لم يظهر باسم رسمي محدد، وهناك شك في أن يكون تم تسريبه من غير علم الجهات العليا، إلا أن إسراع ملك الأردن والرئيس المصري إلى تبني هذا الموقف يشير الى احتفاظ هذين الأخيرين بموقف مسبق من أي مقاومة للاحتلال الإسرائيلي، تمثل منذ عدة أشهر في المشاركة في حصار الشعب الفسطيني بلا مواربة اقتصاديا وسياسيا، ولهذا انصب الاستغراب على الموقف السعودي لا على موقف الملك الأردني والرئيس المصري المعروف أنهما يقيمان علاقات تعاون وثيقة مع العدو الإسرائيلي، وقد اتجهت الأنظار منذ يوم السبت الماضي الى اجتماع الجامعة العربية الوزاري لبلورة موقف عربي ربما يحدث تعديلا على المواقف المتسرعة الأردنية والمصرية، أو المواقف التقليدية التي تميزت منذ عدة عقود بالاستخذاء وللخشية من علو صوت المقاومة·

ولكن الاجتماع الوزاري العربي الذي أعلن فيه أمين عام الجامعة العربية موت عملية السلام وانكشافها عن خديعة، حول الأمر برمته إلى مجلس الأمن ليتخذ مايراه مناسباً في شهر سبتمبر القادم·

 

 

 

طباعة  

من هو سمير القنطار؟
 
وجهة نظر