رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 21 يونيو 2006
العدد 1733

بعد أن طرح "التشريعي" الاستفتاء للنقاش:
حكومة "فتح" الخفية تبدأ بتخريب مؤسسات الديمقراطية الفلسطينية

                                                    

 

·         أبو زهري: بدأ إجهاض  الديمقراطية منذ اليوم الأول!

·         المجلس يمنح عباس فرصة لمراجعة استفتائه ويدعو الى اعتماد مبدأ الحوار

 

غزة - خاص بالطليعة:

صعدت ما أصبح يعرف باسم الحكومة الموازية أو الحكومة الخفية لفتح من حربها التخريبية ضد مؤسسات الحكومة الفلسطينية، وقامت قوات الأمن وشراذم من عصابات "فتح" التي تأتمر بأمر الرئاسة الفلسطينية (محمود عباس) بعد ساعات قليلة من انتهاء الجلسة الطارئة، للمجلس التشريعي بهجمات تخريبية مساء الاثنين قبل الماضي على مقر المجلس التشريعي ومقر مجلس الوزراء في رام الله، تم فيها تحطيم الأثاث وأجهزة الكومبيوتر وتمزيق الملفات والوثائق قبل إشعال النار في المبنيين، وكانت هذه الأجهزة نفسها قد قامت قبل ذلك في "رفح" بمهاجمة موكب تشييع أحد شهداء القصف الإسرائيلي وإطلاق الرصاص على المشيعين، مما دفع الجمهور الغاضب والقوات التنفيذية التابعة لوزير الداخلية الى التدخل ومحاصرة الأجهزة الأمنية·

وشهدت شوارع غزة إثر توارد أخبار الهجمات التخريبية في رام الله، واختطاف أعضاء في المجلس التشريعي، الى الخروج الى الشوارع والالتفاف حول مقر المجلس التشريعي لحمايته·

ويبدو أن هذه الهجمات المتواصلة منذ أسبوعين قدمت الذريعة الكافية للرئيس محمود عباس لإصدار أوامره بنشر بقية قواته المستحدثة والمسلحة تسليحا جيدا بإذن من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في شوارع غزة، ومنع قوات وزارة الداخلية من تنفيذ مهماتها الأمنية، كما تم نشر هذه القوات في رام الله، والإعلان عن تعيين أحد قادة الأجهزة الأمنية السابقين في السلطة المنحلة، عبدالرزاق المجايدة، مستشارا عسكريا للرئيس عباس·

من جانبه عقد نائب رئيس المجلس التشريعي أحمد بحر مؤتمرا صحافيا أدان فيه هجمات أجهزة فتح ووصفها بالعصابات الإجرامية المارقة، وطالب الرئيس الفلسطيني بالتدخل·

ولم يخف أحمد عبدالرحمن، أحد الناطقين السابقين باسم الرئاسة في حديث تلفازي على شاشة قناة الجزيرة الهدف من هذه "البلطجة" الشبيهة بما ترتكبه عصابات الشوارع، وهو إجبار الحكومة الفلسطينية على سحب قواتها الأمنية من الشوارع، أي تجريدها من أي فاعلية لمواجهة الانفلات الأمني، كما لم يخف مخططات "فتح" لمواصلة عرقلة عمل المجلس التشريعي وبقية مؤسسات السلطة ومنعها من اتخاذ أي إجراء أو قرار يقف حائلا دون الممارسات التي تقوم بها حكومة "فتح" الخفية التي اتخذت من الرئاسة الفلسطينية عنوانا لها، وأخذت بيدها عنوةً كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، في محاولة للقضاء على كل نتائج انتخابات يناير الفلسطينية وعلى رأسها وصول حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الى سدة السلطة·

 

نقاش أم استفتاء؟

 

وكان عدد من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية الذين وقعوا على ما أصبح يعرف بوثيقة الأسرى قد شككوا في وقت سابق بدوافع تحويل هذه الوثيقة الى أداة لاستفتاء جزء من الفلسطينيين (سكان الضفة الغربية وقطاع غزة) على أكثر  من 18 قضية حساسة وكبيرة وحصرها بين جوابي نعم أو لا، وقالوا إن هدف الوثيقة كان وضع نقاط تطرح للحوار والنقاش بين القوى الفلسطينية للوصول الى توافق وطني·

جاء هذا التشكيك في مؤتمر صحافي لممثلي فصيلين فلسطينيين هما "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، تليت فيه رسالة من أسيرين لحماس والجهاد من الموقعين على الوثيقة أعلنا فيها سحب توقيعهما على الوثيقة بعد أن تمت إساءة استخدامها·

وأوضح الناطق باسم حماس، سامي أبو زهري في سياق المؤتمر الصحافي أنه لم يتم حوارحول الوثيقة طيلة يومين ألقيت فيها كلمات الوفود المشاركة، ثم أعلن الرئيس محمود عباس فشل الحوار، ونيته طرح الوثيقة للاستفتاء، وطالب أبو زهدي بإقامة حوار جاد، بدل اللجوء الى ما سماه التفافا على سلطات الحكومة والمجلس التشريعي·

 

تجاوز السلطات الديمقراطية

 

من جانب آخر، وقبل شروع "فتح" بالهجوم على مقرات السلطة كان المجلس التشريعي الفلسطيني قد عقد جلسة توزعت بين مقره في رام الله ومقره في غزة، لمناقشة شرعية الاستفتاء على الوثيقة، طرحت فيها وجهات النظر المتباينة من موضوع الاستفتاء، ومن الوثيقة ذاتها، فبينما قامت دعوى كتلة حركة "فتح" في المجلس المؤيدة لموضوع الاستفتاء على أساس حق الرئيس في العودة الى الشعب مصدر السلطات، وأن لا وقت لحوار يطول بلا نتيجة، وأن الوثيقة تمثل مخرجا من مأزق الحصار الفلسطيني، ولا تتضمن تنازلا عن الثوابت الفلسطينية، دفع عدد من القانونيين من كتلة حماس بعدم قانونية الاستفتاء لأن استخدام عبارة "الشعب مصدرالسلطات" جاءت مقتطعة من سياق، ينص على أن الشعب يمارس سلطاته هذه عبر السلطات الثلاث: سلطة المجلس التشريعي المنتخب وسلطة الحكومة التنفيذية والقضاء· وإن تجاوز هذه السلطات الثلاث يعد انفرادا رئاسيا لا أساس له من قانون، ولا سابقة له في أي دستور من دساتير العالم·

 ووقفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين موقفا مماثلا من الاستفتاء ودفعت بعدم شرعيته· وكان من المتوقع بعد جلسة النقاش هذه أن تعرض قضية الاستفتاء وشرعيته للتصويت، إلا أن الأغلبية ارتأت منح الرئيس عباس فرصة للتراجع عن مرسومه الذي كان قد أصدره بإجراء الاستفتاء، وهو مرسوم كان من الواضح أنه لا يستند الى قانون أو تعديل تشريعي، ويفرض سابقة خطيرة ستكون لها عواقب مضرة بالهيكلية السياسية الديمقراطية، ودعت الأغلبية رئيس المجلس التشريعي الى استئناف الدعوة الى الحوار وعقد جلسة أخرى للمجلس التشريعي بعد عشرة أيام لاستكمال بحث هذا الوضع·

من النقاشات التي تمت في المجلس تبين أن بعض النقط التي طرحت في وثيقة الأسرى تنص ضمنا على الاعتراف بإسرائيل وشرعية احتلال لما يقارب 78% من أرض فلسطين التاريخية، مع التأكيد على مطلب إقامة دولة فلسطينية بحدود العام 1967 عاصمتها القدس من دون التطرق للمستعمرات الصهيونية في الضفة الغربية·

وأشار بعض أعضاء المجلس التشريعي الى خلل في فحوى ومضمون وإجراءات الاستفتاء، فهو في الوقت الذي يؤكد فيه أنه ينطلق من موافقة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير على إجراء الاستفتاء بوصفها الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، يستبعد من الاستفتاء ما يقارب 6 ملايين فلسطيني في الشتات الذين من المفترض أن هذه المنظمة تمثلهم، وكان الاعتراف بإسرائيل مع استبعاد فلسطينيي الشتات من النقط المهمة التي طرحت في جلسة المجلس التشريعي·

 

الانفراد الفرض

 

ويتضح من الجدل الدائر في الساحة الفلسطينية الآن حول هذا الاستفتاء الذي يصر عليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن من يرفضونه يستندون الى منطق أقوى، من ناحية قانونية دستورية  وسياسية، بينما يعتمد الطرف الآخر على تقليد قديم نبذه الشعب الفلسطيني، كان يميز الرئاسة السابقة بالانفراد باتخاذ القرارات وفرضها على الشعب الفلسطيني، وكانت إحدى المتحدثات في المجلس التشريعي على حق حين تساءلت عن لماذا لم يُستفت الشعب الفلسطيني حين تم نبذ ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية؟ ولماذا لم يُستفت حين أقرت خريطة الطريق؟ ولماذا لم يُستفت حين أقرت اتفاقات أوسلو؟!

اللافت للنظر في هذا السياق كان تصريح الناطق باسم حماس سامي أبو زهري حين ذكر في المؤتمر الصحافي المشترك المشار اليه مع ممثل الجهاد الإسلامي، أن الديمقراطية الفلسطينية التي تفاءل بها الجميع بدأت تتعرض للإجهاض منذ أول يوم لميلادها، حين وجدت الحكومة نفسها أمام خزينة خاوية من الأموال، وبدأ سحب صلاحياتها، الأمنية والإعلامية، ويبدو أن طرح الاستفتاء بالشكل الذي جاء فيه، وبنية مسبقة لتجاوز نتائج الانتخابات الفلسطينية التي جاءت بحماس الى السلطة، ليس سوى إحدى عمليات إجهاض الديمقراطية الفلسطينية·

طباعة  

وجهة نظر
 
ماذا وراء الأسلحة الأردنية بإذن إسرائيلي؟
 
مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي يقول:
ليس لدينا دليل ملموس يربط بن لادن بهجمات سبتمبر