رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 24 مايو 2006
العدد 1729

التحالف ساهم في حركتهم
د. المدعج: "البرتقالي" حضاري وأعاد فينا الأمل.. وزمن القمع ولى وأخشى من المندسين

 

 

·         دافع الشباب وطني صرف ومطلب الدوائر الخمس حد أدنى فالأصل واحدة

·         تجاهل الوزارة الحالية لرأي غالبية الشعب مؤشر على قوة مؤسسة الفساد في البلد

·         ضعف التيار الوطني جاء بعد ضربه في العام 75 وتحالف الحكومة والتيار الديني أرجعنا للوراء

 

أجرى الحوار مظفر عبدالله:

قال عضو مجلس الأمة السابق د· عبدالمحسن المدعج إن تراجع الحكومة عن صيغة الدوائر الانتخابية الخمس يعني ومن دون شك قوة مؤسسة الفساد في الكويت والتي يمثلها بعض من السياسيين والأعضاء البرلمانيين وتجار وملاك صحف وإن الحديث عن "ثلاثي" فساد ما هو إلا تبسيط للأمور، ووصف ما آلت إليه الأمور في البلاد أنه نتيجة لاستمرار نهج الفساد الذي دام 3 عقود ماضية·

وأضاف د· المدعج أن الحركة الشبابية التي نراها في الشارع اليوم حرّكت فينا الأمل، وهي حركة حضارية سلمية غير مدفوعة وهدفها وطني بحت وهو إحياء الدستور والعمل به ومواجهة الفساد· وقال بأن وجود النفط وارتفاع مداخيله في الوقت الحالي لا يعني، في ظل الفساد، بأننا بخير ومثال فنزويلا حاضر وقريب ويجب أن نعتبر منه ونتعظ·

وفيما يلي تفاصيل اللقاء:

 

·   كيف تقيم التحرك الشبابي فيما أصبح يرمز له باللون البرتقالي، وتواجدهم الذي انطلق من قبالة مجلس الأمة أو ما يسمونه بـ (ساحة الإرادة)· إذ يبدو أن هذا التنظيم الوليد أصبح قادرا على زيادة عدد المتجمهرين في ساحته؟

- ما نشاهده الآن من بروز مجاميع شبابية مطالبة بالإصلاح السياسي أجده أمرا طبيعيا، وأعتقد أن دافع هؤلاء الحقيقي وبكل شفافية وصفاء هو محاربة الفساد، وهم يتابعون مجريات الأحداث في بؤر كثيرة من العالم، ويرون التحركات الشبابية الحية في دول كثيرة اليوم من خلال الفضائيات ومصادر المعلومات المختلفة·

هؤلاء الشباب أصبحوا يرون أن البلد ذهب بعيدا عما رسم له في حقبة الستينيات، وأقصد هنا الممارسة الدستورية الحقيقية· وما نراه الآن في بلدنا على رغم الثروات الطائلة التي ينعم بها والتكنولوجيا التي تدير أمورنا إلا أن رؤية هؤلاء الشباب تقول إن البلد متخلف بالمقارنة مع دول أخرى خطت خطوات في التنمية بمختلف مجالاتها·

تحرك الشباب، هو تحرك راق وحضاري، استطاعوا رغم قصر عمر تنظيمهم جذب القوى السياسية وليس العكس، لكن كل ما أخشاه هو خذلانهم، وما أتمناه أن يلتف الناس من حولهم ويقدمون لهم الدعم خاصة من قيادات القوى السياسية، وأن يبعدوا أي أطروحات ضيقة يمكن أن توهن هذا التحرك، فمعركتنا اليوم واضحة وهي مع قوى الفساد، والخطوة الأولى هي تقليص الدوائر الانتخابية إما الى خمس أو الى دائرة واحدة للقضاء على الأمراض الانتخابية التي عايشناها خلال 25 سنة ماضية·

 

·   لكن أي تنظيم في العالم بحاجة الى استراتيجية وأجندة تحمل مواضيع، والذي نشاهده الآن هو التركيز على قضية الدوائر ولكن ماذا بعد الدوائر؟

- ما يدور على الساحة الآن سينتج عنه 3 أمور، فإما أن تعدل الدوائر أو أن يجهض هذا المشروع من أساسه من خلال الإتيان بصيغة العشر الترقيعية، والأمر الثالث هو حل مجلس الأمة وتعاد الانتخابات على مبدأ الخمس والعشرين دائرة·

وقوى الفساد اليوم تراهن على أمور عدة منها وفرة المال السياسي، والإعلام القوي، ونفوذها داخل المؤسسات الحكومية، وهي أدوات قد تستخدم في الانتخابات القادمة، لكن لو تم تقليص الدوائر من خلال ضم مناطق الى أخرى فإن الأدوات التي أشرت إليها سيقل تأثيرها، وأعتقد وقتها أن القوى الوطنية يجب أن تتفق على مرشحين معينين وهذا حد أدنى·

هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن صيغة الدوائر الخمس لو قدر لها أن تنجح فإن على الحركة الشبابية مسؤولية أكبر وهي أن تسند الحركة الوطنية بكل أفرعها وتكون حركة مضادة لقوى الفساد الموجودة وتدعم المرشحين الوطنيين في الانتخابات القادمة وتواصل نشاطها بمراقبتهم·

 

·   ألا تجد أن الإصلاح تبدو في ظل الظروف الحالية أصعب من حيث الوفرة المادية الناتجة عن ارتفاع سعر البترول من جانب، والفساد من جانب آخر المنتشر في إدارات الدولة ومؤسساتها وهو ما أعلنت عنه أطراف في السلطة والحكومة مرارا في الصحافة المحلية، فهناك مقولات ترى بصعوبة وليس باستحالة الإصلاح في ظل ازدواج هاتين الحالتين في ظل وجود مجلس ضعيف؟

- نحن أمام تركيبة عجيبة فعلا، فعناصر الفساد معروفة ومن يمارسون الفساد معروفون، لكن المشكلة في فقدان القرار الذي يوقف هذا العبث، وإلا كيف أفسر كمواطن قيام الحكومة بتشكيل لجنة من عناصر معروفة وقريبة من الحكومة طوال السنوات الماضية وهم حكماء عملوا لمدة 6 أشهر ويتفقون على أن نظام الدوائر الخمس هو الأصلح مع مبررات لذلك النظام، ثم يأتي في خطوة داعمة 29 نائبا يطالبون بتطبيق مقترح اللجنة ثم يأتي 11 وزيرا من أصل 16 يساندون ذات الصيغة، ومؤسسات المجتمع المدني وكتاب الزوايا مع نظام الخمس، فكيف يمكن أن نفسر قيام قلة معدودة بصد هذا التوجه المطالب بالإصلاح وعرقلة مشاريعه إلا بالقول بأن هناك مؤسسة فساد قوية ترعاه وتروج له، وهذه المؤسسة ليست "ثلاثي" أو "رباعي" بل وراءها المئات من المفسدين في هذا البلد من الذين يريدون إبقاء الوضع على ما هو عليه، كيف يمكن أن نفسر أيضا وجود صحف تدافع عن نظام الـ (25) سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، كيف يمكن أن نفسر دفاع بعض السياسيين عن هذا النظام الانتخابي، وكذا بعض التجار ورجال الأعمال·

مؤسسات الفساد هذه بدأت منذ حل مجلس 1975، وعندما بدأت الهجمة على الدستور وبعد حل 1976 وما تلاه من أحداث وأهمها محاولة تنقيح الدستور، والعبث بالدوائر الانتخابية، ثم حل مجلس 1985، مرورا بما يسمى "المجلس الوطني"، كل هذه الأمور المتراكمة خلقت شبكة من الانتهازيين وذوي المصالح الضيقة لا علاقة لها بالمواطن أو البلد، فتنمويا تأخرنا وسياسيا خسرنا كثيرا، اليوم أصبح المجتمع على عكس الوضع في السبعينيات مفتت الى طوائف وعائلات وقبائل وهذه كارثة·

أنظر من جانب آخر الى المشاريع التنموية الحقيقية معظمها معطل رغم زيادة حجم ميزانية الدولة خلال السنوات العشر الأخيرة، الوضع خطير وأخشى أن يحدث لنا ما حدث لدول نفطية كفنزويلا حيث كانت من الدول الراقية في الخمسينيات والستينيات أما اليوم فإننا نتحدث عن مدن صفيح رغم وجود البترول والسبب مافيا الفساد التي عاثت فسادا فيها·

نحن في الكويت لنا كمعارضة أجندة واضحة أثبتتها الأحداث، فليس لأحد طموح للوصول للسلطة وهذه نقطة مهمة يجب أن يعيها الجميع وبالتالي ليس هناك من شيء يخيف السلطة، نحن لنا أجندة إصلاحية· الحركة التي يقودها الشباب اليوم هي حركة سلمية ويراد لها أن تكون لمصلحة البلد وأهدافها في إطار الإصلاح السياسي الذي يبدأ بتعديل الدوائر، ووقف الفساد المالي·

 

·   كنقد ذاتي، ألا تعتقد أن مكونات المجتمع المدني في الكويت أصبحت ضعيفة التأثير في مواجهة قوى الفساد التي أشرت إليها في حديثك؟

- في كل المجتمعات تكون هناك حركة صعود وأفول بالنسبة لحركة الأفراد·

 

·   لكن الأفول هذا أخذ وقتا طويلا·

- نعم·· هذا صحيح، وربما يكون موضوع الرفاه ذا تأثير محدود في هذا المجال، ونحن دائما نردد مقولة "الله لا يغير علينا" وهذا صحيح، لكن أيضا نقول "الله لا يدمرنا"·

بالطبع فإن ضرب الحركة الوطنية في عام 1967 والتي كانت بأثر خارجي نتيجة انهزام العرب أمام إسرائيل، كان حدثا مفصليا لأن القوى البديلة كانت متمثلة في القوى الدينية التي أعطيت كل زمام الأمور على الساحة منذ العام 1976، وتم التضييق على القوى الوطنية وأغلق نادي الاستقلال حتى حدث التحالف الدائم والوثيق بين السلطة والتيار الديني المتمثل بتيار الإخوان المسلمين والحركة السلفية، انظر الى ما يسمى بالجمعيات الخيرية أصبحت اليوم في كل قطعة من مناطق الكويت، يتم تأجير الفلل الكبيرة لجمع الزكوات والصدقات، وهذا الظاهر لكنها في الحقيقة ما هي إلا خلايا سياسية واضحة، وبعض عناصر هذا التيار إما حلفاء لبعض أصحاب الصحف أو أنهم يمتلكون وسائل إعلامية خاصة فضلا عن المال·

ففي ظل هذا الوضع من الطبيعي أن يضعف التيار الوطني لأنه لا يتعامل بصفقات من تحت الطاولة على عكس التيار الديني·

 

·   أنت عضو في التحالف الوطني الذي أسس منذ 3 سنوات تقريبا، هذا التحالف على مدى الفترة الماضية لم يستطع أن يأتي بشيء ذي فعالية شعبية مثل ما قدمه تنظيم الشباب "البرتقالي" إن جاز التعبير، كيف يمكن أن ترد على ذلك؟

- التحالف الوطني بداية، عبارة عن مظلة واسعة تضم كل الوطنيين من أهل الكويت، والمهمة الأولى لهذا التحالف هو جمع شتات هذه القوى، وثانيا هو ممارسة عملنا السياسي، ولذلك لو قرأت أهدافنا ستجدها تتكلم عن الحدود الدنيا من الأهداف التي لا تشكل موضع خلاف بين الأطراف التي تشكل هذا التنظيم·

في السنتين الأوليين لم نرض عن عملنا فقد كان متواضعا جدا، أما في السنة الحالية اختلف الوضع خاصة بعد دخول كوادر شبابية في اللجنة التنفيذية وهو ما انعكس إيجابيا على النشاط الملحوظ الذي ظهر اليوم، وخلال الشهور الثلاثة الماضية ارتفع عدد المنتسبين من الشباب ارتفاعا كبيرا·

اللون البرتقالي وحركة الشباب التي نراها في الشارع الكويتي ساهم فيها شباب التحالف منذ البداية، مع إخوانهم الطلبة· وأرجو ألا يفهم من كلامي أن التحرك الحالي هو صنيعة التحالف لكننا ساهمنا فيه بالاستشارة·

 

·   أنت من ساهم وشارك في حركة "ديوانيات الاثنين" المطالبة بالعودة لحكم الدستور أواخر الثمانينيات، وتعرضتم آنذاك الى هجمة قوية من السلطة استخدم بها الذراع الأمني كما سمعنا بشكل ملحوظ، اليوم الأمر مختلف فنجد أن السلطة تتفهم ما يجري، وتحاول ألا تكون استفزازية، ما تحليلك لهذا؟

- تلك كانت مرحلة، وما يحدث اليوم يعبر عن مرحلة مغايرة بظروفها ومكوناتها في السابق كان قانون التجمعات غير الدستوري يحكم تلك التظاهرات، وأيامها كان هناك قرار متخذ من السلطة بأن مجلس الأمة مؤسسة غير مرغوب فيها ويجب أن يتم الانطلاق نحو صيغة أخرى· وظل النواب الـ 32 حبيسي الدواوين لمدة 3 سنوات وأكثر الى أن دعينا من مجموعة الـ (45) وكان لي الشرف أن أترأسها، وناقشنا الأمر ووجدنا أن اللجوء الى الشارع هو القرار الصحيح، وعملنا زخما وتحرك الشارع معنا كما تعلم·

لا ننسى أيضا أن الظروف الدولية كانت بخلاف ما يتمثل الآن من تسليط الضوء على مجمل منطقة الخليج، وتواجد القوات الأجنبية والدعوات الدولية لمزيد من التوسع الديمقراطي والحث على المشاركة الشعبية، في ذلك الوقت لم يكن في المنطقة غير صدام حسين، وإيران كانت تضمد جراحها بعد حرب الثماني سنوات مع العراق·

وحدث ما حدث من مجلس وطني ثم غزو الكويت مرورا بمؤتمر جدة ثم رجعنا بعد سنة ونصف الى الديمقراطية، اليوم من الصعب على الحكومة أن تفكر في تعليق الدستور لا القوى الداخلية ولا الخارجية تسمح، ولا خيار للحكومة إلا أن تستمع للناس، والحكومة اليوم لا تستطيع أن تقمع الناس لأن الكويتيين ليسوا عدائيين فالتظاهرات حضارية وسلمية وتعي معنى الوطنية وحب الكويت·

 

طباعة  

لم يلتقوا بشباب أوكرانيا.. ولكن
نبض الـ "برتقالي" أحرجنا!!

 
شباب اللون البرتقالي يعلنون تحديهم
لن نرضى بغير الدوائر الخمس.. والكويت فوق الجميع

 
التحالف الوطني الديمقراطي يدعو لحملة شعبية وطنية ضد الفساد
 
الحركة الدستورية: تأزيم الساحة السياسية بسبب دور الحكومة المتردد والمتذبب
 
الخريجين: الحكومة تتحمل المسؤولية