رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 23 محرم 1427هـ - 22 فبراير 2006
العدد 1716

في معرضها الثنائي أنامل:
وداد المطوع
بين أساسيات الموهبة.. وأحلام الاحتراف شفافية.. وأفكار.. ورؤى متداخلة

                                                                                   

 

·      القلق والغموض والغرائبيات أفكار تسكن لوحاتها بحثاً عن أزمة الإنسان المعاصر

·      التجريب اللوني وانحيازها للأفكار الإنسانية سيقودانها بخطى ثابتة نحو عوالم الاحتراف

·      إنتاجها يتنوع بين الشاعرية والتعبيرية والتجريدية والملامح السيريالية المكتسبة

·      المؤثرات السيريالية للفنان محمد الشيباني تشكل جزءاً أساسياً في تكوين لوحاتها

 

كتب الدكتور نادر القنّة:

رغم حداثة عهدها بالفن التشكيلي، ورغم عدم اكتمال أدواتها الفنية بحكم ما ينقصها من خبرات تراكمية·· فإن التشكيلية الكويتية وداد المطوع أظهرت في معرضها "الثنائي/المشترك" عن موهبة فنية تُبشر بمولد فنانة تشكيلية لها شخصيتها الفنية· كما أظهرت في لوحاتها الزيتية والأكريلكية عن تلقائية وشفافية غنية، بعيدة عن أساليب التصنع والحذلقة الفنية المبالغ بها، خاصة وأن لديها القدرة الذاتية على تطوير أدواتها، واكتساب المزيد من الخبرات عبر ولوجها الدائم الى مناطق تجريبية تجمع في آن واحد بين تجريبية اللغة اللونية، وتجريبية الخطوط، والتشكيل على السطوح بأفكار عصرية·

في يقيني أن وداد المطوع ستشكل مستقبلاً إضافة جديدة الى الأطقم التشكيلية الكويتية، وبخاصة الجناح النسوي فيها·· كونها تُدشن في لوحاتها قدراً كبيراً من الجرأة الفنية، علاوة على إيمانها المطلق بأن التجريب سيقودها - حتماً - الى محصلات ونتائج تشكيلية جديدة·

 

نشاط·· وعزيمة

 

درست وداد المطوع مبادىء الفن التشكيلي عند الفنان محمد الشيباني، واستلهمت من أفكاره ملامح كثيرة من تجريبيته السيريالية، وبخاصة تعقيدات خطوطه التي تحمل الكثير من الثراء الفكري·

بجانب ذلك اجتازت المطوع دورة رسم بالزيت بمرسم العديلية، حيث درست في هذا المرسم لمدة عام كامل· كما اجتازت بنجاح دورة خاصة في رسم المنظور بالرصاص· ودورة أخرى بالرسم الزيتي والإكريليكي تمّ عقدها لمدة عامين بالجمعية الكويتية للفنون التشكيلية· وفي إطار التحاقها بمرسم (أس أن اتش S.N.H) اجتازت دورة رابعة في الرسم الزيتي والإكريليكي·

وتعد وداد المطوع من الفنانات التشكيليات الشابات اللواتي يتميزن بالنشاط، وقوة العزيمة لتحقيق الأهداف الفنية·· حيث سجلت عبر فترة زمنية قصيرة نسبياً نشاطاً فنياً  واسعاً، من خلال مشاركاتها في عدد من التظاهرات التشكيلية المحلية، والتي من أبرزها: مهرجان في حب الكويت نلتقي 2003، مسابقة شركة نفط الكويت للفن التشكيلي 2003، معرض هلا فبراير 2003، معرض التحرير 2003، بينالي الخرافي الأول للفن الكويتي المعاصر 2004، معرض الكويت الدولي للسياحة والسفر 2005، المعرض التشكيلي ليوم الشهداء 2005·

تتمتع الفنانة وداد المطوع بعضوية الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، كما تتمتع بعضوية رابطة الحرف اليدوية لقارة آسيا، وكذلك بعضوية الرابطة الدولية للفنون والتي مقرها باريس·· وعلى مستوى الانتشار فإن لوداد العديد من المقتنيات في الهيئات والوزارات، بالإضافة الى عدد من الشخصيات·

 

التقنية·· والأفكار

 

في اشتغالات وداد المطوع الزيتية والإكريليكية نكتشف شيئين أساسيين: حس شاعري مرتبط بعفوية شبابية، وتعبيرية تجريدية تسللت إليها بعض الملامح السيريالية وهي مشبعة بالأفكار الإنسانية المعاصرة· فالشاعرية هي نبض إحساسها الأنثوي تجاه الأشياء: الواقع والممكن، والمتخيل· أما التعبيرية التجريدية فقد استمدتها من مختلف العوامل الخارجية التي أثرت بتجربتها الفنية، وبخاصة من الدورات التي اجتازتها في المراسم، علاوة على ما أثره محمد الشيباني في تجربتها من أبعاد سيريالية ذات مرجعيات واقعية، سواء على مستوى الأفكار، أو الخطوط، أو اللغة اللونية المكثفة·

ففي لوحتها الزيتية (مراحل غموض) 100*70 تُظهر المطوع قلقها الداخلي تجاه مأساوية الإنسان· إذ ترى أن هناك مؤثرات خارجية، وعوامل مجتمعة تتضافر للقضاء على الإنسان، وتحويله من حالة إلى حالة، ومن طبقة إلى أخرى·· وهنا علينا أنْ نمعن النظر جيدا في كتل اللهب البركانية والنيرانية التي تأكل الإنسان تدريجيا، غايتها في ذلك تغيير ملامحه، وتشويه جمالياته، وتدمير طهارته·· فمن بياض إلى إحمرار إلى سواد·· ومن كُتل نارية صفراء الى حمراء، خضراء مصفرة· ترميزات معقدة، ومتشابكة·· تطرح في صياغتها ذلك السؤال الأبسردي: وماذا بعد؟·

هذا الغموض، وهذا القلق ينتقل عند المطوع من تجربة الى تجربة ومن سطح الى سطح، ففي زيتيتها (صمت) 87*67 التي رستها عام 2004 يتبين لنا وحشية ذلك البؤس الذي يعشش في ذلك الهيكل الإنساني· بحيث يُحيله الى معالم جرداء يعكس واقعا معينا·

ويزداد الأمر تعقيداً في تجسيد الأفكار عند وداد المطوع إذا انتقلنا الى لوحتها الإكريلكية (صراع) 94* 63 الممتلئة بالغموض، والغنية في الوقت نفسه بألوانها المتضاربة والمتناقضة والتي تعكس في خلطها وتجاورها شيئا من ذلك الغموض·

ففي هذه اللوحة يبدو الإنسان مجزءا، ومشطورا، ومتشظيا، في متاهات مختلفة، وفي مساحات متباينة· وهي في الأصل أفكار سيريالية تسللت إليها من المؤثرات التي استمدتها من الفنان محمد الشيباني·· فالوجوه المتشظية تعيش وضعا مأساويا خلف سلسلة من الحواجز، حيث تثير في داخلنا السؤال تلو الآخر عن مصير ذلك الصراع·· وجوهره: إلى أين·

ربما نكتشف جزءا من الإجابة في لوحتها الزيتية (صمود) 103*73 التي رسمتها 2004، وفي زيتيتها أيضا (وضوح) 94*63  التي رسمتها 2005 - فرغم الأزمات المتلاحقة على الإنسان يظل من وجهة نظرها شيء من الأمل، أو قل: بارقة أمل، تجعل الإنسان قادرا على مواجهة التحديات التي تعترض طريقه، فتحيله الى عملاق صامد، ومقاوم، وواضح في مواجهته وصراعه مع الواقع المحيط به·

صحيح أنها في لوحة (وضوح) توظف مشتقات اللون الأزرق بدرجات وإيقاعات متباينة على مساحة كبيرة من السطح لإظهار فلسفتها الجوهرية التي تؤطر جل لوحاتها ألا وهي: القلق والغموض·· غير أنها من بين ركام هذه الزرقاء الداكنة والمساحات البنفسجية المنتشرة تؤكد في مساحتها اللونية الأخرى: الأخضر، الأحمر، الأصفر، البرتقالي على معاني الصمود والتحدي، خاصة وأن خطوطها الطولية والمنحنية في تشكيل لوحة الإنسان تساعدها على ذلك وهي تركيبة تقربنا من واقع مؤثرات الفن الإسباني في القرنين السابع عشر والثامن عشر·

ويعود الغموض، والقلق، وصراع الإنسان مع محيطه الخارجي من جديد في لوحتيها الإكريليكيتين (أحوال الرجال) 92,5* 2004/117 و(أحوال العالم) 92,5*2004/117· ففي اللوحة الأولى تتجلى في إظهار مهاراتها في سيطرتها على الإيقاع اللوني المنتظم·· فالكتل النارية اللهبية تحيط بالوجه الرجولي من غير ملامح واقعية، تُضفي عليها زفراته شىئا من الغموض في موجة لونية صفراء تختلط مع موجات برتقالية وحمراء متتابعة·

والشيء ذاته يتكرر في اللوحة الثانية (أحوال العالم) ولكن بتقنية سيريالية إضافية·· حيث تشير فيها إلى ذوبان الإنسان وتفككه في خضم ما يحيط به من كُتل نارية مستعرة، فلا مناص أمامه إلا أن يقاوم، ويقاوم، حتى آخر رمق في حياته·

بقيّ أن نقول: إن وداد المطوع فنانة تشكيلية موهوبة قدراً كبيراً من الأحلام والطموحات، وتحمل رؤية واضحة تجاه محاور موضوعاتها واشتغالاتها·· غير أنها من الناحية التقنية تبدو عليها لحظات من الإرباك وعدم النضوج الكامل في التعامل مع الأسطح الواسعة ذات القياسات الكبيرة، خلاف اشتغالاتها على القياسات والمساحات الصغيرة حيث تُسيطر عليها سيطرة كاملة·

وفي تقديراتي الخاصة أنه بمزيد من التدريب والممارسة والانتقال التدريجي من مساحة إلى أخرى يمكنها السيطرة على الأسطح الكبيرة· خاصة وأنه يبدو أن لديها إصرارا وعناد للوصول الى مستوى الاحترافية والتقنية العالية· ويمكنها أن تفعل ذلك بالتدريب مع كثير من الصبر واكتساب المعرفة والخبرة·

 

  

طباعة  

مهرجان المسرح العربي في القاهرة يكرم السريع وإخلاصي والسويسي وعقيل
 
فضاءات
 
سعاد نصر
لا علاج في الخارج.. ولا علاج على نفقة محمد صبحي

 
بوسي سمير تنفي زواجها كما تنفي دموع التوبة على ART
 
انطلاق عروض أول فيلم عماني في مهرجان مسقط السينمائي
 
جامعة الأزهر تكرم الكاتبة السعودية ملحة عبدالله