كواحدة من الدول الطموحة نحو الأفضل تؤسس سلطنة عمان أسسا متينة على الصعيد الاقتصادي وذلك تمهيدا لانطلاقة جبارة تتحدى معها المصاعب وتضاهي بها مثيلاتها أو من سبقوها في هذا الطريق "طريق اقتصاد قوي" وبما أن سلطنة عمان احتفلت خلال الأيام الماضية بعيدها الوطني الخامس والثلاثين فقد آثرنا ألا تمر هذه المناسبة دون أن نسلط الضوء على الجوانب الاقتصادية والمحققة على هذا الصعيد وآخر إنجازات حكومة السلطان قابوس في هذا المجال الحيوي·
سوق مسقط للأوراق المالية
من المعروف أن قطاع الأوراق المالية في السلطنة كان محدود المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي وهذا راجع لحداثة إنشائه ولأن السلطنة لديها عدة أنشطة تجارية تتميز بها عن غيرها، فلم تكن الحاجة ملحة في الاهتمام سابقا بقطاع الأوراق المالية، ولكن مع ازدياد أهمية إنشاء وتدعيم أسواق للأوراق المالية في المنطقة وتعزيز مكانها دخلت سلطنة عمان سباق البورصات حيث أنشأت ما يسمى بهيئة لسوق المال التي تتبع وزارة التجارة والصناعة ثم سوق مسقط للأوراق المالية الذي يعمل حاليا ومدرجة به العديد من الشركات والبنوك حتى أن بنك مسقط أدرج سندات للتداول مؤخرا ببورصة لندن وهذا تقدم مثير للاهتمام ويحسب لصالح البنك والسوق العمانية معا·
وقد شهد سوق مسقط للأوراق المالية في الأيام القليلة الماضية إنجازا جديدا على صعيد الإفصاح والشفافية وتطوير الأنظمة إذ افتتحت قاعة جديدة للمستثمرين صممت لتتوافق مع تطوير نظام التداول الإلكتروني حيث سيساعد هذا النظام في توفير الإمكانات والمعلومات التي يحتاجها المستثمرون في السوق، وقد أعلن أنه سيتم العمل بهذه القاعة ونظامها الجديد مع بداية مطلع العام المقبل·
قطاع الغاز
بلغ احتياطي سلطنة عمان من الغاز الطبيعي العام الماضي 92.4 تريليون قدم مكعب، ويوجد في عمان حاليا شركة تم إنشاؤها خصيصا لنقل الغاز عبر أسطول بحري عماني إلى دول العالم الصناعية منها وغير الصناعية كالولايات المتحدة واليابان والإمارات العربية المتحدة، وبما أن الغاز العماني جزء لا يتجزأ من موارد السلطنة فقد انعكس على دخلها القومي حيث بلغت إيرادات الغاز في موازنة عام 2004 "95" مليون ريال عماني·
قطاع الصناعة
بعد الصناعات الخفيفة والصناعات المتوسطة ها هي سلطنة عمان تدخل عصر الصناعات الثقيلة معتمدة على الغاز كمصدر للطاقة ومادة خام حيث تدخل فيه صناعات "البولي إثلين" والبولي برولين الذي تصل كلفته إلى 7.1 مليار دولار، وأيضا مشاريع الأسمدة الكيماوية ومشروع الغاز الطبيعي المسال ومصنعا الحديد والألمنيوم الكبيران، والتي كلها مجتمعة سوف تدخل في تقوية وتعزيز مكانة الاقتصاد العماني وتوسع مصادر تنوع الدخل لديه·
الموقع الجغرافي والبحري المتميز
تتمتع سلطنة عمان بموقع جغرافي متميز وموقع بحري ملاحي مهم حيث تمر خطوط الملاحة الدولية في المياه الإقليمية العمانية مما ينعكس إيجابيا على حركة التجارة والنقل البحري·
وقد انتبهت الحكومة العمانية إلى هذه النقطة وشرعت في إقامة محطتين للحاويات في كل من ميناء صلالة وميناء صحار الصناعي، وتعمل حاليا على الانتهاء من مشروع الحوض الجاف بالمنطقة الوسطى وذلك لخدمة المرور البحري العالمي·
قطاع السياحة
أما عن السياحة فحدث ولا حرج، فسلطنة عمان تعد من أفضل دول المنطقة مناخا وطبيعة فهذه المقومات الطبيعية جعلت من السلطنة محطة لأنظار السائحين من العالم والزائرين والمستثمرين من أبناء الخليج العربي والمنطقة وبالفعل دخلت المشاريع العمانية السياحية مرحلة الواقع حيث أنشأت العديد من المناطق والمدن في عدد من المواقع المتميزة في السلطنة وخرجت في الأسواق على شكل مشاريع عقارية ونفذت وتتوالى المشاريع الاستثمارية والسكنية·
ومما هو معروف أن القانون العماني يسمح بتملك المواطن الخليجي نسبة تصل إلى مئة في المئة ورأس المال الأجنبي %70·
"تمت الاستعانة ببعض المعلومات عن سلطنة عمان من صحيفة "الوطن العمانية" العدد 18-11-2005 ، مقالات ودراسات، الكاتب "عبدالله بن عبدالرزاق باحجاج"