
· تنوع كبير في القوى الفلسطينية يؤدي إلى خلافات فيما بينها
كتب نضال أبو الفضل:
هل عاد مرة أخرى شعار أن تحرير فلسطين يمر بشمال لبنان أم أن جهات غير لبنانية بدأت تلعب بالورقة الفلسطينية لتثير البلبلة في لبنان قبل أيام قليلة من تقديم لجنة التحقيق الدولية تقريرها في اغتيال الشهيد رفيق الحريري والذي سوف يكشف المستور، أم أن الحكومة اللبنانية بدأت في تنفيذ البند الخاص بنزع السلاح الفلسطيني في القرار 1559؟
تساؤلات كثيرة أثيرت خلال الأيام الأخيرة بعد تفجر مشكلة السلاح الفلسطيني وأوضاع المخيمات فجأة في لبنان، وتكاثر الحديث عن تسلل الرجال والسلاح عبر الحدود مع سورية إلى بعض المخيمات والمواقع الفلسطينية·
وتتوزع القوى الفلسطينية في لبنان إلى ثلاث مجموعات أساسية مقسمة كالآتي: القوى الفلسطينية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، قوى تحالف الفصائل الفلسطينية المدعومة من سورية، التنظيمات الأصولية·
وتضم القوى الفلسطينية المنضوية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، حركة "فتح" وكل الهيئات والاتحادات التابعة لها، وهي أبرز تنظيم فلسطيني في لبنان، وجبهة التحرير الفلسطينية "جناح أبوالعباس" وجبهة النضال الشعبي، وحزب فدا، وجبهة التحرير العربية بالإضافة إلى تحالف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين·
أما تحالف القوى الفلسطينية المدعومة من سورية فهي تضم ثمانية تنظيمات فلسطينية، توجد قيادتها الأساسية في دمشق وهي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ويقتصر حضورها في لبنان على العمل الشعبي والنشاط السياسي والإعلامي والاجتماعي وليس لها وجود عسكري، وحركة الجهاد الإسلامي، ولها نشاطات عسكرية وإعلامية وطلابية في العديد من المخيمات، وجبهة التحرير الفلسطينية "جناح طلعت يعقوب" وهي منشقة عن جبهة التحرير الفلسطينية، وحركة فتح الانتفاضة وهي موجودة في بعض المخيمات ولديها قواعد عسكرية خارج المخيمات، ومنظمة الصاعقة وهي تتبع حزب البعث في سورية، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة - وأمينها العام أحمد جبريل وكان لها حضور عسكري كبير في لبنان·
أما التنظيمات الأصولية الفلسطينية فتضم عصبة الأنصار وهي تنظيم إسلامي فلسطيني فاعل في مخيم عين الحلوة وأسسها الشيخ هشام شريدة، ثم تولى قيادتها عبدالكريم السعدي، وأنصارالله وهم تنظيم صغير يشرف عليه جمال سليمان المنشق عن حركة فتح والمقيم بين لبنان ودمشق، والحركة الإسلامية المجاهدة والتي يشرف عليها الشيخ جمال خطاب إمام مسجد النور ولها حضور جيد في مخيم عين الحلوة وبعض المخيمات الفلسطينية، وحزب التحرير الإسلامي وهو حزب سياسي وليست له نشاطات عسكرية ولديه حضور في بعض المخيمات الفلسطينية·
هذا التنوع الكبير في القوى الفلسطينية الموجودة في لبنان أدى إلى خلافات في ما بينها حول كيفية التعاطي مع مختلف القضايا والملفات وخصوصا على صعيد الموقف من السلاح الفلسطيني والعلاقة بالسلطة الفلسطينية، كما أن بعض المنظمات الفلسطينية كانت تعبر الحدود اللبنانية - السورية خلال السنوات الماضية بحرية تامة، باستخدام معابر غير شرعية خاصة أنه لا يوجد ترسيم واضح للحدود في منطقة البقاع اللبنانية والأراضي السورية، ما يجعل من طول الأراضي الفاصلة باباً مشرعاً لتهريب البضائع والسيارات المسروقة وحتى الممنوعات والأشخاص الأجانب الذين يدخلون خلسة الأراضي اللبنانية وأخيرا الأسلحة·
وقد ترددت مؤخرا معلومات - غير مؤكدة - حول عمليات إدخال شحنات أسلحة من سورية في اتجاه المخيمات الفلسطينية التابعة "لحركة فتح - الانتفاضة" و"الجبهة الشعبية - القيادة العامة" داخل الأراضي اللبنانية، وترافق ذلك مع قيام الجيش اللبناني بتشديد إجراءاته الأمنية حول المخيمات الفلسطينية ومعسكرات الجبهة الشعبية، وسارعت الفصائل المدعومة من سورية إلى ربط إجراءات الجيش بأجندة القرار 1559 الذي ينص في أحد بنوده على نزع سلاح المخيمات، معتبرة أن توقيت التحرك العسكري اللبناني ليس بريئا ولا يمكن فصله عن طبيعة اللحظة السياسية التي يمر فيها لبنان والمنطقة·
وترى بعض الفصائل الفلسطينية أن الفلسطينيين ليسوا في حاجة إلى استقدام سلاح فهو موجود بالمخيمات من قبل وكاف، وترى أن لهذا السلاح ضرورة أمنية للحماية، وهي ضرورة قد تأكدت بعد مجزرة صبرا وشاتيلا·
ولكن السلطات اللبنانية لا ترى في إثارة مسألة التسلح والسلاح الفلسطيني في الظروف اللبنانية الحالية أي افتعال، وفي تقدير أوساط سياسية لبنانية متابعة أن التسلح الفلسطيني على هذا النحو يثير المخاوف لدى اللبنانيين·
وتضيف هذه الأوساط أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي زار بيروت مرتين العام الماضي، أكد أن الفلسطينيين في لبنان وسلاح المخيمات تحت القانون اللبناني، وكذلك قالت الوفود الفلسطينية الرسمية التي زارت لبنان· صحيح أن هذه الزيارات جميعا لم تنته بأي اتفاقات نهائية، ولكن الصحيح هو أن المعايير التي جرى التحدث بها هي معايير مصلحة لبنان والفلسطينيين·
ويشير المراقبون إلى استمرار هذا الموقف بعد صدور القرار 1559، وللرئيس عباس موقف واضح أكد من خلاله أن اللبنانيين هم من يقررون كيفية تعاطيهم مع القرارات الدولية وأن السلطة ستدعم الخيارات اللبنانية·
ويعتبر المراقبون أن حديث بعض الفلسطينيين عن أن للسلاح وظيفة لمواجهة التوطين، حديث ليس في محله، لأن حماية حق العودة ليست مهمة مسلحة، بل هي عملية سياسية وطنية فلسطينية متكاملة وهي عملية مشتركة لبنانية - فلسطينية أيضا، وقول البعض الآخر من الفلسطينيين من أن السلاح هو للدفاع عن الفلسطينيين في وجه فئات لبنانية معينة، متخذين من بيان "حراس الأرز" الذي دعا لقتل الفلسطينيين ذريعة لذلك، فهو استخفاف بعقول اللبنانيين ليس فقط لأن "حراس الأرز" نبذوا من قبل المجتمع السياسي اللبناني بأسره، بل لأن حماية الفلسطينيين في لبنان مسؤولية وطنية لبنانية.