
· تعززت الضغوط المطالبة باستقالة الرئيس إميل لحود
· التقرير يثير شبهات حول عائلة الرئيس السوري بشار الأسد
كتب بسام الحلبي:
خلص تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري إلى اتهام مسؤولين أمنيين سوريين ولبنانيين كبار بالتورط في هذا الاغتيال·
كذلك أشار التقرير إلى أن مسؤولين سوريين كبارا حاولوا عرقلة التحقيق من بينهم وزير الخارجية فاروق الشرع·
وأشار القاضي الألماني رئيس لجنة التحقيق ديتليف ميليس في تقريره الذي سلمه يوم الخميس الماضي بعد تحقيق استمر أربعة أشهر، إلى أن الاغتيال ما كان يمكن أن يتم من دون موافقة مسؤولين سوريين رفيعي المستوى·
وقال القاضي الألماني "إنه لأمر معروف أن الاستخبارات العسكرية السورية كان لها وجود كاسح في لبنان حتى انسحاب القوات السورية بموجب القرار 1559، وهي التي عينت كبار المسؤولين الأمنيين السابقين في لبنان"· وأضاف ميليس "نظرا إلى اختراق أجهزة الاستخبارات السورية واللبنانية التي عملت بشكل مشترك للمؤسسات والمجتمع اللبناني من الصعب تخيل تنفيذ سيناريو أو مخطط لعملية اغتيال بهذا التعقيد من دون علمهما"·
وأكد التقرير أن الدافع المحتمل للاغتيال هو سياسي، لكن بما أن الجريمة لم تكن من عمل أفراد إنما من عمل مجموعة توافرت لها وسائل متطورة فمن الممكن جدا أن يكون الاحتيال والغش والفساد شكلت أيضا أسبابا لبعض الأشخاص للمشاركة في العملية·
ووصف ميليس تعاون سورية في التحقيق بأنه شمل الشكل أكثر من الجوهر، بل أكد على أن المسؤولين السوريين بمن فيهم وزير الخارجية فاروق الشرع حاولوا تضليل التحقيق، وأوضح أن الرسالة التي وجهها إلى اللجنة وزير الخارجية، تبين أنها تتضمن معلومات مغلوطة·
ويرى المراقبون والمحللون أن التقرير وضع سورية أمام خيار صعب إما التعاون مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، أو الاستمرار في نفي أي تورط لها في هذه القضية مع المجازفة بالتعرض لعقوبات دولية·
ويعتبر المراقبون أنه إذا تعاونت سورية بشكل كامل كما ترغب لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة فإن ذلك يمكن أن يشكل مساسا بالسيادة الوطنية مع المخاطر التي تنطوي على ذلك بالتضحية بمسؤولين كبار، وإذا رفضت التعاون فإن البلاد كلها يمكن أن تخضع لعقوبات محتملة·
واعتبر بعض المراقبين أن سورية مطالبة بتقديم أدلة مضادة ملموسة على الاتهامات الواردة في التقرير، وأنه على المسؤولين السوريين قراءة التقرير بتمعن، وأن يعلنوا استعداد دمشق لاستقبال ميليس لكي ينهي تحقيقه·
وفي المقابل وبعد ساعات على نشر التقرير وصفه وزير الإعلام السوري مهدي دخل الله في تصريح لقناة "الجزيرة" القطرية بأنه بيان سياسي موجه ضد سورية ومنحاز إلى جهة معينة·
وكان رد الفعل هذا منتظرا بحيث إن الرئيس السوري بشار الأسد كان نفى مسبقا قبل أيام أي تورط لبلاده في اغتيال الحريري الذي أدى إلى انسحاب الجيش السوري من لبنان في نهاية أبريل الماضي·
فقد أعلن الأسد في مقابلة مع شبكة "سي· إن· إن" إنه في حال أعلن أن سورية مذنبة "فسيكون هذا الأمر نتيجة ضغوط سياسية مورست من أجل تعديل نتائج التقرير واتهام سورية من دون دليل، وهذا ما نخشاه"·
ولكنه في الوقت نفسه أشار إلى أنه "إذا أثبت التحقيق الدولي تورط مواطنين سوريين في عملية الاغتيال، فإن هؤلاء الأشخاص سيعتبرون خونة وسيعاقبون بشدة"·
ولكن المشكلة تكمن في أن التقرير يثير شبهات حول عائلة الرئيس السوري المقربة التي تعتبر من دعائم النظام، وهم خصوصا آصف شوكت رئيس شعبة المخابرات العسكرية السورية وصهر الرئيس السوري، وكذلك ماهر شقيق بشار الأسد الذي يتولى رئاسة الحرس الجمهوري·
ففي نسخة سرية للتقرير عممتها البعثة البريطانية في الأمم المتحدة وردت إفادة شاهد سوري مقيم في لبنان قال إنه عمل لدى الاستخبارات السورية، وقدأكد هذا الشاهد أنه بعد نحو أسبوعين من تبني مجلس الأمن الدولي القرار 1559 قرر ماهر الأسد "شقيق الرئيس السوري بشار الأسد" وآصف شوكت "صهر الرئيس السوري ورئيس شعبة المخابرات العسكرية السورية" وحسن خليل وبهجت سليمان وجميل السيد، وهم مسؤولون لبنانيون وسوريون كبار، اغتيال رفيق الحريري·
وعلى صعيد آخر فقد تعززت الضغوط من أجل استقالة الرئيس اللبناني إميل لحود غداة صدور التقرير الدولي، وطالب نائبان من الأكثرية البرلمانية الياس عطا الله وجبران تويني باستقالة الرئيس لحود الذي سارع إلى تجديد رفضه التخلي عن منصبه داعيا إلى استكمال ما توصل إليه تقرير ميليس أمام القضاء اللبناني، مؤكدا على المضي في تحمل مسؤولياته نافيا أي علاقة له بالاغتيال·
وكان التقرير قد أشار إلى اتصال قام به أحد المشتبه فيهم محمود عبدالعال بهاتف رئيس الجمهورية الخليوي قبل دقائق من عملية الاغتيال· ولم ينف المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية رفيق شلالا في مؤمر صحافي ردا على سؤال حصول الاتصال الهاتفي، إلا أنه قال إن التقرير ذكر أن الاتصال تم بهاتف رئيس الجمهورية وبالتالي ليس مع رئيس الجمهورية·
وكان بيان صادر عن المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية اعتبر في وقت سابق أن المعلومات عن الاتصال تندرج في إطار الحملات المستمرة التي تستهدف رئاسة الجمهورية وشخص الرئيس·
* * *
"الإخوان المسلمين" ينضمون إلى إعلان دمشق
المعارضة السورية تطالب بتغيير جذري
في خطوة هي الأولى من نوعها في سورية التي لا يوجد فيها إلا حزب شرعي واحد هو حزب البعث الحاكم، أعلن عدد كبير من الأحزاب العلمانية المعارضة "داخل سورية" عن قيام جبهة موحدة فيما بينهم ضد النظام الحاكم وأصدروا "إعلان دمشق" الذي طالب بتغيير جذري وديمقراطي في البلاد في دعوة حازت على التأييد الكامل لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في سورية·
وتشكل هذه الدعوة خطوة أولى من نوعها أيضا باعتبار أنه لم يسبق لأحزاب سورية معارضة، وللإخوان المسلمين في سورية "الناشطين من لندن" أن خرجوا باتفاق علني حول الخطوط العريضة لبرنامج سياسي، وفي بيانها تحت عنوان "إعلان دمشق" دعت شخصيات وأحزاب معارضة "علمانية" جميع مكونات الشعب السوري الى العمل على ضرورة التغيير الجذري في البلاد ورفض كل أشكال الإصلاحات الترقيعية أو الجزئية أو الالتفافية·
ويأتي نشر "إعلان دمشق" في وقت يواجه النظام السوري ضغوطا من الأسرة الدولية لتطبيق إصلاحات، وقبل أيام من نشر تقرير لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري·
ودعا الإعلان الى إقامة النظام الوطني الديمقراطي معتبرا أنه المدخل الأساسي في مشروع التغيير والإصلاح السياسي، وأشار الى أن هذا التغيير يجب أن يكون سلميا ومتدرجا ومبنيا على التوافق وقائما على الحوار والاعتراف بالآخر·
وفي بيان مستقل أعلنت جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في سورية بزعامة علي صدر الدين البيانوني، والتي تتخذ من لندن مقرا لها تأييدها الكامل لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي الذي اعتبرته "خطوة متقدمة على طريق بناء الإجماع الوطني العام تمهيدا لانعقاد المؤتمر الوطني الشامل ومدخلا للتغيير الديمقراطي السلمي في سورية" وأعلنت الانضمام إليه·

